وايضا من حكمة الوقوع في الذنب صدق التوبة والرجوع الى الله
لأنَّ الذنب من موجبات البشرية؛ وأن الحكمة الإلهية اقتضت تركيب الشهوةِ والغضب في الإنسان؛
ولو لم تُخلَق فيه هذه الدواعي لم يكن إنساناً بل مَلَكاً؛
ولذا فلا بدَّ للإنسان أن يقع في الذنوب والمعاصي؛ قال النبي"صلى الله عليه وسلم" : « كلُّ ابنِ آدمَ خطاءٌ؛ وخيرُ الخطّائين التوّابون »؛
وإنّ هذه الذنوب من جملة الابتلاء الذي يتعرض له العباد؛ فمن ردّها نجح وأجر؛
ومَن وقع فيها زلَّ وخسر؛ وللهِ وحده الفضل والمنة في توفيق العبد إلى صالح الأقوال والأعمال .
و أن الواجب على العبد أن يُسارع للتوبة كلما أحدث ذنباً؛ ولْيوقن بسعة رحمة الله ﻷ إن أقبل عبدُه عليه؛
ولْيحسن الظن به سبحانه؛ ولْيثق بكريم عطائه ولطفه؛ قال"صلى الله عليه وسلم":
«والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللهَ فيغفر لهم» .
وليس معنى هذا ترغيبَ العباد وحضّهَم على الذنوب والمعاصي؛ ولكن فيه بيانُ سعةِ رحمةِ الله وعظيمِ جودِه .
فالله يحب التوابين ويفرح بتوبتهم؛ ولمحبته للتوبة وفرحه بها قضى على عبده بالذنب؛
ثم إذا كان ممن سبقت له العنايةُ قضى له بالتوبة .
وأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة مما يكرهه الله ﻷ ظاهراً وباطناً؛
قال الله تعالى: ( وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) .