ومن حكم وقوع العبد في الذنب
أنه يوجب لصاحبه الإحسان إلى الخلق؛ والاستغفار لإخوانه الخاطئين من المؤمنين؛
فإنه يشهد أنَّ إخوانه الخاطئين يصابون بمثل ما أصيب به؛ ويحتاجون إلى مثل ما هو محتاج إليه؛
فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم؛ فلا بدَّ أنْ يحب أن يستغفر لأخيه المسلم .
ومما يورثه الذنب حين يقع به العبد أنه يوجب لمن وقع به سعة حلمه
ومغفرته لمن أساء إليه؛ فإذا رأى نفسه مع ربِّه مسيئاً خاطئاً مذنباً
مع فرط إحسانه إليه وبرِّه سبحانه؛ مع شدَّةِ حاجته إلى ربه وعدمِ استغنائه عنه طرفة عين؛
فكيف يطمع أن يستقيمَ له الخلقُ ويعاملوه بمحض الإحسان وهو لم يعامل ربَّه بتلك المعاملة؛
وكيف يطمع أن يطيعه ولدُه وزوجتُه في كلِّ ما يريد وهو مع ربِّه ليس كذلك؟؛
وهذا يوجب أن يغفر لهم ويسامحهم ويعفوَ عنهم ويغضي عن الاستقصاء في طلب حقه منهم .