عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 01-01-2020, 03:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مهمة الرئيس من منظور الشريعة




وجاءه يوماً رجل فقال لعمر بن الخطاب على رؤوس الأشهاد: اتق الله يا عمر: فغضب بعض الحاضرين من قوله وأرادوا أن يسكتوه عن الكلام، فقال لهم عمر: لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها.




ووقف ذات يوم يخطب في الناس فما كاد يقول: (أيها الناس اسمعوا وأطيعوا) حتى قاطعه أحدهم قائلاً:

لا سمع ولا طاعة يا عمر، فقال عمر بهدوء: لم يا عبد الله؟ قال: لأن كلاً منا أصابه قميص واحد من القماش لستر عورته. فقال له عمر: مكانك، ثم نادى ولده عبد الله بن عمر، فشرح عبد الله أنه قد أعطى أباه نصيبه من القماش ليكمل به ثوبه، فاقتنع الصحابة وقال الرجل في احترام وخشوع: الآن السمع والطاعة يا أمير المؤمنين وخطب ذات يوم، فقال: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، وإن كانت بنت ذي القصة - يعني يزيد بن الحصين- فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال، فقالت امرأة معترضة على ذلك: ما ذاك لك، قال: ولم؟ قالت: لأن الله تعالى قال: ﴿ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [النساء:20]. فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ.




وجاء في رواية: أنه قال: اللهم غفراً كل إنسان أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مئة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب وطابت به نفسه فليفعل قال أبو يعلى إسناده جيد. فصل الخطاب في سيرة ابن الخطاب للدكتور علي محمد الصلابي.




والشريعة رحمة الراعي بالرعية وكفالته للشعب:

الشريعة أن الحاكم خادم عند الشعب فوصول شكاية الناس إليه واجب عليه لأنه واحد منهم يعاني مما يعانون، فيفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم. وليس الحاكم في الشريعة الذي بين الناس وبين قصوره المشيدة سدودا وعوائق، فأقصي ما يحلم به الشعب أن يرى صورته في التلفاز، ولا يحلم أحد في وصول مظلمته أو شكايته فضلا عن حلها أو أن يعلم أحوالهم وهمومهم ومشكلاتهم، ماذا يأكلون؟ وماذا يشربون؟ وفيم يسكنون؟ وهل يداوى مرضاهم ويكسي عراياهم ويشبع جائعهم ويؤمن خائفهم؟ إنه لا يعلم إلي شهواته ورغباته وكيف يحافظ علي الكرسي حتى لو أُبِيد شعبه.



ولا أعاد الله علينا أياما كان الحاكم فيها هو من يأمر زوار الفجر بانتهاك الحرمات وإرهاب المواطنين الشرفاء واغتصاب حقوقهم ونهب أموالهم ويحولهم إلي المحاكمات العسكرية.



قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لِمُعَاوِيَةَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِى الْحَاجَةِ وَالْخَلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ إِلاَّ أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ» فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ. رواه الترمذي.




فهيئة الضمان الاجتماعي ورعاية ذي الحاجة والمسكنة من أسس الشريعة الإسلامية.



الشريعة ضمنت حد الكفاية، فكفاية كل مواطن من الشعب الطعام والشراب والكسوة والدواء وحتى الخادم و وسيلة مواصلات تحفظ كرامة المواطن وغيره من ضروريات الحياة واجب علي جماعة المسلمين والدولة المسلمة من الزكاة أو بيت المال (خزانة الدولة) من ثروات البلاد من البترول والذهب وغيره وليس منة منه بل هو خادم علي أموالنا وحارس علي مقدرات الدولة.المسلمون وغير المسلمين سواء في هذا.



روى الإمام أحمد في مسنده عن الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « مَنْ وَلِىَ لَنَا عَمَلاً وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلاً أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ أَوْ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِماً أَوْ لَيْسَتْ لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً وَمَنْ أَصَابَ شَيْئاً سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ ».




هذه هي سياسة الدولة في الشريعة الإسلامية،وعن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه فأتى إلى أمه وقال: ويحك! إني لأراك أم سوء، ما لي لا أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت يا عهد الله قد أبرمتني (أضجرتني) منذ الليلة، إني أريغه (أحبسه وأمرنه) على الفطام فيأبى، قال ولم؟ قالت لأن عمر لا يفرض إلا للفطم، قال فكم له؟ قالت كذا وكذا شهراً، قال: لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس ثم غلبه البكاء، فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر منادياً ينادي أن لا تعجلوا صبيانكم على الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق أن يفرض لكل مولود في الإسلام.(الرياض النضرة في مناقب العشرة: المحب الطبري، والطبقات الكبرى لابن سعد).



وأكثر من ذلك أن الإسلام ضمن لغير المسلمين في ظل دولته، كفالة المعيشة الملائمة لهم ولمن يعولونه، لأنهم رعية للدولة المسلمة وهي مسئولة عن كل رعاياها، وَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم « كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ » متفق عليه من حديث ابن عمر. وهذا ما مضت به سُنَّة الراشدين ومَن بعدهم.



ففي عقد الذمة الذي كتبه خالد بن الوليد لأهل الحيرة بالعراق، وكانوا من النصارى: "وجعلت لهم، أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيًّا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته وعِيل من بيت مال المسلمين هو وعياله"..(رواه أبو يوسف في "الخراج" ).



وكان هذا في عهد أبي بكر الصِّدِّيق، وبحضرة عدد كبير من الصحابة، وقد كتب خالد به إلى الصِّدِّيق ولم ينكر عليه أحد، ومثل هذا يُعَد إجماعًا.



ورأى عمر بن الخطاب شيخًا يهوديًا يسأل الناس،فسأله عن ذلك،فعرف أن الشيخوخة والحاجة ألجأتاه إلى ذلك، فأخذه وذهب به إلى خازن بيت مال المسلمين، وأمره أن يفرض له ولأمثاله من بيت المال ما يكفيهم ويصلح شأنهم، وقال في ذلك: ما أنصفناه إذ أخذنا منه الجزية شابًا، ثم نخذله عند الهرم!



الشريعة قبول الآخر:

إباحة الزواج من أهل الكتاب: فقد أباح الشرع الزواج من أهل الكتاب الذميين لقوله تعالي ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [المائدة:5].




أرأيت كيف أباح الإسلام أن تكون زوجتك أم أولادك من أهل الكتاب من اليهود والنصارى - غير المحاربين - وأباح لك أن تعايشهم، ولك أن تزورهم وتدخل بيوتهم وتآكلهم، فأصهارك وأخوال أولادك منهم، أباح الإسلام لك كل هذا.



وموقف شيخ الإسلام ابن تيمية شاهد علي ذلك، حينما تغلب التتار على الشام، وذهب الشيخ ليكلم "قطلوشاه" في إطلاق الأسرى، فسمح القائد التتري للشيخ بإطلاق أسرى المسلمين، وأبى أن يسمح له بإطلاق أهل الذمة، فما كان من شيخ الإسلام إلا أن قال: لا نرضى إلا بافتكاك جميع الأسارى من اليهود والنصارى، فهم أهل ذمتنا، ولا ندع أسيراً، لا من أهل الذمة، ولا من أهل الملة، فلما رأى إصراره وتشدده أطلقهم له.



الخوف من تطبيق الشريعة:

ويقول البعض لو طبقنا الشريعة الآن يعادينا الغرب والشرق، وليس هذا بالجديد فقد قالها كفار قريش خوفا وإرجافا﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾ [القصص: 57] أنسيت يا محمد الفرس والروم، أنسيتم أمريكا وإسرائيل وأنهم لن يهدأ لهم بال إذا انتصر الإسلام وطبقتم الشريعة؟ وتأتي الإجابة ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص:57].




لماذا نلغي قدرة الله وإرادته وقوته من حساباتنا؟!



إنها مسألة إيمان أو كفر إذ يقول ربنا عز وجل: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة:44].




ويقول الشهيد سيد قطب: إن المسألة مسألة إيمان أو كفر؛ أو إسلام أو جاهلية؛ وشرع أو هوى. وإنه لا وسط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح! فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله - لا يخرمون منه حرفاً ولا يبدلون منه شيئاً - والكافرون الظالمون الفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله. وأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان. وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يأذن به الله، فهم الكافرون الظالمون الفاسقون. وأن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون، وإلا فما هم بالمؤمنين، ولا وسط بين هذا الطريق وذاك؛ ولا حجة ولا معذرة، ولا احتجاج بمصلحة. فالله رب الناس يعلم ما يصلح للناس؛ ويضع شرائعه لتحقيق مصالح الناس الحقيقية. وليس أحسن من حكمه وشريعته حكم أو شريعة.




وليس لأحد من عباده أن يقول: إنني أرفض شريعة الله، أو إنني أبصر بمصلحة الخلق من الله، فإن قالها - بلسانه أو بفعله - فقد خرج من نطاق الإيمان.ولقد علم الله - سبحانه - أن الحكم بما أنزل الله ستواجهه - في كل زمان وفي كل أمة - معارضة من بعض الناس؛ ولن تتقبله نفوس هذا البعض بالرضي والقبول والاستسلام، ستواجهه معارضة الكبراء والطغاة وأصحاب السلطان الموروث. ذلك أنه ينزع عنهم حق الحاكمية والتشريع والحكم بما يشرعونه هم للناس مما لم يأذن به الله، وستواجهه معارضة أصحاب المصالح المادية القائمة على الاستغلال والظلم والسحت. ذلك أن شريعة الله العادلة لن تبقي على مصالحهم الظالمة، وستواجهه معارضة ذوي الشهوات والأهواء والمتاع الفاجر والانحلال. ذلك أن دين الله سيأخذهم بالتطهر منها وسيأخذهم بالعقوبة عليها، وستواجهه معارضة جهات شتى غير هذه وتلك ؛ ممن لا يرضون أن يسود الخير والعدل والصلاح في الأرض.




وأنه لا بد للمستحفظين عليه والشهداء أن يواجهوا هذه المقاومة؛ وأن يصمدوا لها، وأن يحتملوا تكاليفها في النفس والمال، فهو يناديهم: ﴿ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ﴾ [المائدة: 44].



كذلك علم الله - سبحانه - أن بعض المستحفظين على كتاب الله المستشهدين؛ قد تراودهم أطماع الحياة الدنيا؛ وهم يجدون أصحاب السلطان، وأصحاب المال، وأصحاب الشهوات، لا يريدون حكم الله فيملقون شهوات هؤلاء جميعاً، طمعاً في عرض الحياة الدنيا - كما يقع من رجال الدين المحترفين في كل زمان وفي كل قبيل؛ وكما كان ذلك واقعاً في علماء بني إسرائيل،فناداهم الله: ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ [البقرة: 41] وذلك لقاء السكوت، أو لقاء التحريف، أو لقاء الفتاوى المدخولة!




وكل ثمن هو في حقيقته قليل. ولو كان ملك الحياة الدنيا، فكيف وهو لا يزيد على أن يكون رواتب ووظائف وألقاباً ومصالح صغيرة؛ يباع بها الدين، وتشترى بها جهنم عن يقين؟!




إنه ليس أشنع من خيانة المستأمن؛ وليس أبشع من تفريط المستحفظ؛ وليس أخس من تدليس المستشهد.




والذين يحملون عنوان: «رجال الدين» يخونون ويفرطون ويدلسون، فيسكتون عن العمل لتحكيم ما أنزل الله، ويحرفون الكلم عن مواضعه، لموافاة أهواء ذوي السلطان على حساب كتاب الله. (في ظلال القرآن).




الشرع نفع كله: ويقول سيد قطب في تفسير قول الله تعالي: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50] والاعتراف المطلق بهذه الأفضلية لشريعة الله، في كل طور من أطوار الجماعة، وفي كل حالة من حالاتها هو كذلك داخل في قضية الكفر والإيمان، فما يملك إنسان أن يدعي أن شريعة أحد من البشر، تفضل أو تماثل شريعة الله، في أية حالة أو في أي طور من أطوار الجماعة الإنسانية، ثم يدعي - بعد ذلك - أنه مؤمن بالله، وأنه من المسلمين، إنه يدعي أنه أعلم من الله بحال الناس؛ وأحكم من الله في تدبير أمرهم. أو يدعي أن أحوالاً وحاجات جرت في حياة الناس، وكان الله - سبحانه - غير عالم بها وهو يشرع شريعته؛ أو كان عالماً بها ولكنه لم يشرع لها! ولا تستقيم مع هذا الادعاء دعوى الإيمان والإسلام. مهما قالها باللسان! (في ظلال القرآن).




والشريعة الإسلامية قائمة علي العلم المطلق علم الإحاطة بحقيقة الإنسان وحاجاته وبحقيقة هذا الكون الفسيح مجال عيش الإنسان ومن ثم فلا اصطدام بين الشريعة الإسلامية والنواميس الكونية بل التوازن والتناسق والاتفاق،لا مع الإنسان وبني جنسه فحسب! ولكن كذلك مع الأحياء والأشياء في هذا الكون العريض، الذي يعيش فيه،وهذا لا يتوافر مع الشرائع الوضعية التي لا تراعي إلا الجانب المكشوف لعلم الإنسان الواضع لهذه الشرائع وفي فترة زمنية محدودة هي عمر هذا الإنسان، ولا تسلم من الجهل نسبة إلا واضعه ومن ثم التصادم والتعارض.



والشريعة الإسلامية قائمة علي العدل المطلق وذلك لأن الله يعلم حق العلم بم وكيف يتحقق العدل؟ ولأنه سبحانه رب للعالمين يعلم ويقدر علي الشريعة العادلة والمناسبة لكل مجتمع وكل الناس في كل زمان ومكان وهو عز وجل مبرأ من الهوى والميل والضعف والجهل والقصور والإفراط والتفريط الأمر الذي يستحيل مع الشرائع الوضعية في أي شرع من صنع الإنسان، ذي الشهوات والميول، والضعف والهوى، فوق ما به من الجهل والقصور.



والشريعة الإسلامية قائمة علي إخراج العباد من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد وإخضاع العباد لربهم لا لإنسان مثلهم.



فالحكم بغير ما أنزل الله معناه الشر والفساد والخروج في النهاية عن نطاق الإيمان بنص القرآن: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ ﴾ [المؤمنون:71].




﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الجاثية:18].




يقول سيد قطب: جاء كل دين من عند الله ليكون منهج حياة، فقد جاء ومعه شريعة معينة لحكم واقع الحياة، إلى جانب العقيدة التي تنشئ التصور الصحيح للحياة، إلى جانب الشعائر التعبدية التي تربط القلوب بالله، وهذه الجوانب الثلاثة هي قوام دين الله. لأن الحياة البشرية لا تصلح ولا تستقيم إلا حين يكون دين الله هو منهج الحياة. (في ظلال القرآن).




عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِى الأَرْضِ خَيْرٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً» رواه النسائي وابن ماجة واللفظ له وحسنه الألباني.




فإلام الجبن والخوف من تطبيق شرع الله أما لنا في صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم القدوة والمثل حتى نفوز كما فازوا، وحتى يخضع لنا الشرق والغرب ونسود العالم كما أخضهم لمن نصروا دينه ونبيه. ففي حديث بيعة الأنصار لرسول الله صلي الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله «.... فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلاَمَا نُبَايِعُكَ قَالَ « تُبَايِعُونِى عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِى النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ والنَّفَقَةِ فِى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَنْ تَقُولُوا فِى اللَّهِ لاَ تَخَافُونَ فِى اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِى فَتَمْنَعُونِى إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَلَكُمُ الْجَنَّةُ ». قَالَ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بنُ زُرَارَةَ وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ فَقَالَ رُوَيْداً يَا أَهْلَ يَثْرِبَ فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلاَّ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَبِيَنةً فَبَيِّنُوا ذَلِكَ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ. قَالُوا أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ فَوَاللَّهِ لاَ نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَداً وَلاَ نَسْلُبُهَا أَبَداً. قَالَ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَشَرَطَ عَلَيْنَا وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ. رواه أحمد وقال الألباني في السلسلة الصحيحة وهذا إسناد صحيح علي شرط مسلم.



وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع: فالإدلاء بصوتك أمانة وواجب وفريضة تحاسب علي حسن أدائها.




فتاوى كبار علماء الأمة: الشيخ جاد الحق علي جاد الحق الشيخ القرضاوي نصر فريد واصل وغيرهم يرون هذه المشاركة ضرورية للرجال والنساء.




وبالتالي فإذا أتيح للمسلم أن يشارك في انتخاب الرئيس، وفي إعطاء الثقة له، أو نزعها منه، أو في مراقبة أدائها،وفي درء المفاسد عن الأمة، أو رفع الظلم عموما عن الناس، وغير هذا منالمصالح المترتبة على اختيار الرئيس؛ فإن وجهة النظر الشرعيةأنها فرصة لا يجوز للمسلم أن يضيعها.وإذا تخلف المسلم عن المشاركة في مثلهذا الأمر؛ فقد قصر في القيام بواجبه الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر، روى مسلم قال أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ».




﴿ .... وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ... ﴾ [ البقرة:282].




﴿ ..... وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة:283].




﴿ .... وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة:140].




﴿ ..... وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ ﴾ [المائدة:106].




﴿ ... وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.. ﴾ [الطلاق:2].




﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء:135].




﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة:8].




صفات الرئيس:

﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص:26].




﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف:55].




ثقل تقيل:

إن العبء ثقيل لا يستطيع تحمله لا حزب ولا جماعة وحدها ولا رئيس وحده ولو كان ابن الخطاب فلابد من التعاون علي إزالة هذه المفاسد الثقيلة، 12 مليون لقيط، 17% مصاب بمرض السكر، 15 مليون فيروس سي، 1,5 مليون يعيشون في المقابر.




ولكن أبشروا وأملوا: فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كُنَّا قُعُوداً فِى الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلاً يَكُفُّ حَدِيثَهُ فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىُّ فَقَالَ يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى الأُمَرَاءِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ. فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ». رواه أحمد وحسنه الألباني.




نسأل الله عز وجل أن يقر أعيننا بنصرة دينه وبخلافة علي منهاج النبوة، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا يا مولانا من الراشدين، اللهم لا تحكم فينا ظالما بعد اليوم يا رب العالمين.




﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات:17].




والصلاة والسلام علي:



من بلغ العلى بكماله

كشف الدجى بجماله




عظمت جميع خصاله

صلوا عليه وآله


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.48%)]