عرض مشاركة واحدة
  #1498  
قديم 10-08-2022, 04:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,685
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)
شرح الكلمات:
ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك: أي شرع لكم من الدين الذي وصى به نوحاً والذي أوحينا به إليك.
وما وصينا به إبراهيم وموسى: أي والذي وصينا باقي أولى العزم وهم إبراهيم وموسى وعيسى وهو أن يعبدوا الله وحده بما شرع من العبادات.
أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه: أي بأن أقيموا الدين الذي شرع لكم ولا تضيعوه ولا تختلفوا فيه.
كبر على المشركين ما تدعوهم إليه: أي عظم على كفار قريش ما تدعوهم إليه وهو لا إله إلا الله محمد رسول الله.
الله يجتبي إليه من يشاء: أي يختار إلى الإيمان به والعمل بطاعته من يريده لذلك.
ويهدي إليه من ينيب: أي ويوفق لطاعته من ينيب إليه في أموره ويرجع إليه في جميع شأنه، بخلاف المعرضين المستكبرين.
بغياً بينهم: أي حملهم البغي على التفرق في دين الله.
ولولا كلمة سبقت من ربك: أي ولولا ما قضى الله به من تأخير العذاب على هذه الأمة إلى يوم القيامة.
لقضي بينهم: أي لحكم الله بينهم فأهلك الكافرين وأنجى المؤمنين.
وإن الذين أورثوا الكتاب من: أي وإن الذين أورثوا الكتاب من بعد الأولين وهم اليهود والنصارى ومشركو العرب.
لفي شك منه مريب: أي لفي شك مما جئتهم به من الدين الحق وهو الإسلام.
معنى الآيات:
يخاطب تعالى رسوله المؤمنين فيقول وقوله الحق: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً (1) } إذ هو أول حامل شريعة من الرسل والذي أوحينا إليك يا محمد {وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} من أولي العزم من الرسل {أَنْ أَقِيمُوا (2) الدِّينَ} وهو دين واحد قائم على الإيمان والتوحيد والطاعة لله في أمره ونهيه وإقامة ذلك بعدم التفريط فيه أو في شيء منه، وعدم التفرق فيه، لأن التفرق فيه يسبب تضيعه كلاً أو بعضا.
وقوله تعالى: {كَبُرَ عَلَى (3) الْمُشْرِكِينَ} من كفار قريش {مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} أي عظم عليهم ولم يطيقوا حمله ما تدعوهم إليه من عبادة الله تعالى وحده وترك عبادة الأصنام، إذاً فادعهم واصبر على أذاهم والله يجتبي إليه أي يختار للإيمان به وعبادته من يشاء ممن لا يصرون على الباطل، ولا يستكبرون عن الحق إذ عرفوه، ويهدى إليه أي ويوفق لطاعته مَنْ مِنْ شأنه الإنابة والرجوع إلى ربه في أموره كلها.
وقوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا (4) } أي وما تفرق العرب واليهود والنصارى في دين الله فآمن بعض وكفر بعض إلا من بعد ما جاءهم العلم الصحيح يحمله القرآن الكريم ونبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. والحامل لهم على ذلك هو البغي والحسد. وقوله ولولا كلمة سبقت من ربك وهو عدم معاجلة هذه الأمة المحمدية بعذاب الإبادة والاستئصال، وترك عذابهم إلى يوم القيامة لولا هذا لعجل لهم العذاب من أجل اختلافهم فأهلك الكافرين وأنجى المؤمنين. وهو معنى قوله تعالى {وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ (5) مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي فرغ منهم بالفصل بينهم بإهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ (6) } أي من بعد اليهود والنصارى وهم العرب إذ أنزل الله فيهم كتابه القرآن الكريم لفي شك منه أي من القرآن والنبي والدين الإسلامي مريب أي بالغ الغاية في الريبة والاضطراب النفسي، كما أن اللفظ يشمل اليهود والنصارى إذ هم أيضاً ورثوا الكتابين عمن سبقهم وأنهم فعلاً في شك من القرآن ونبيه والإسلام وشرائعه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:

1- دين الله واحد وهو الإيمان والاستقامة على طاعة الله وطاعة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
2- حرمة الاختلاف في دين الله المسبب تضييع الدين كلا أو بعضاً.
3- مرد التفرق في الدين إلى الحسد والبغي بين الناس، فلو لم يحسد بعضهم بعضاً ولم يبغ بعضهم على بعض لما تفرقوا في دين الله ولأقاموه مجتمعين فيه.
__________

1- المراد مما شرع لنا هو الإيمان به تعالى رباً وإلها وعبادته وحده وترك عبادة ما سواه، أما الأحكام فتختلف بحسب الأمم والأزمان فهذه الآية هي كقوله تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
2- أن أقيموا الدين في محل رفع خبر. أي هو إقامة الدين وعدم التفرق فيه أي الموصى به هو إقامة الدين، وإقامته جعله قائما تعتقد عقائده وتؤدى عبادته وتقام أحكامه لا يسقط منه شيء.
3- قال قتادة كبر على المشركين فاشتد عليهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وضاق بها إبليس وجنوده فأبى الله عز وجل إلا أن ينصرها ويعليها ويظهرها على من ناوأها.
4- قال ابن عباس يعني قريشاً وهو صحيح إذ كانوا يقولون: لو أن عندنا ذكراً من الأولين لكنا عباد الله المخلصين. وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم إلا أن دخول أهل الكتاب في هذا الخطاب وارد وله شواهد إذ الآية مبينة لسنة من سنن الله تعالى وهي كون الأمة متحدة على الباطل فإذا جاءها الحق قبله أناس ورفضه آخرون فيكون التفرق.
5- أي في تأخير العذاب على مستحقيه إلى الموعد الذي حدده لهم في الدنيا أو في الآخرة لكان عز وجل حكم بينهم فأهلك الكافرين وأنجى المؤمنين.
6- أل في الكتاب للجنس ليشمل التوراة والإنجيل.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.52 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.46%)]