
10-05-2025, 02:44 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,463
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الخامس
الحلقة (329)
صـ 275 إلى صـ 284
ولو ذكرت ما أعرفه من ذلك لذكرت خلقا، ولا استثني أحدا من أهل البدع [1] : لا من المشهورين بالبدع الكبار من معتزلي ورافضي ونحو ذلك، ولا من المنتسبين إلى السنة والجماعة من كرامي وأشعري وسالمي ونحو ذلك.
وكذلك من صنف على طريقهم من أهل المذاهب الأربعة وغيرها. هذا كله رأيته في كتبهم، وهذا موجود في بحثهم في مسائل الصفات، والقرآن، ومسائل القدر، ومسائل الأسماء والأحكام، والإيمان [2] والإسلام، ومسائل الوعد والوعيد، وغير ذلك.
وقد بسطنا الكلام على ذلك [3] في مواضع من كتبنا غير هذا الكتاب [4] "درء تعارض العقل والنقل" وغيره. ومن أجمع الكتب التي رأيتها في مقالات الناس المختلفين [5] في أصول الدين كتاب أبي الحسن الأشعري، وقد ذكر فيه من المقالات وتفاصيلها [6] ما لم يذكره غيره، وذكر فيه مذهب أهل الحديث والسنة بحسب ما فهمه عنهم. وليس في جنسه أقرب إليهم منه، ومع هذا نفس القول الذي جاء به الكتاب والسنة، وقال به الصحابة [7] والتابعون لهم بإحسان: في القرآن، والرؤية [8] ،
(1) و: من أهل الكلام.
(2) أ، ب: الأسماء وأحكام الإيمان، وهو تحريف.
(3) و: وقد بسط الكلام في ذلك.
(4) ح، ب: في غير موضع في كتبنا غير هذا الكتاب، و: في مواضع غير هذا، وسقط الكلام في (و) ، بعد ذلك إلى قوله: ومن أجمع الكتب.
(5) ن: في المقالات للناس المختلفين.
(6) ح، ب: وتفصيلها.
(7) و: وقالت الصحابة.
(8) ب فقط: وفي الرؤية.
والصفات، والقدر، وغير ذلك من مسائل أصول الدين ليس في كتابه، وقد استقصى ما عرفه من كلام المتكلمين.
وأما معرفة ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وآثار الصحابة، فعلم آخر لا يعرفه أحد من هؤلاء المتكلمين، المختلفين في أصول الدين. ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها متفقين على ذم أهل الكلام ; فإن كلامهم لا بد أن يشتمل على تصديق بباطل، وتكذيب بحق [1] ، ومخالفة الكتاب [2] والسنة، فذموه لما فيه من الكذب والخطأ والضلال. ولم يذم السلف من كان كلامه حقا، [فإن ما كان حقا] [3] فإنه هو الذي جاء به الرسول، (وهذا لا يذمه السلف العارفون بما جاء به الرسول) [4] ، ومع هذا فيستفاد من كلامهم [5] نقض بعضهم على بعض، وبيان فساد قوله، فإن المختلفين كل كلامهم فيه شيء من الباطل [6] ، وكل طائفة تقصد بيان بطلان [7] قول [8] الأخرى، فيبقى الإنسان عند دلائل كثيرة تدل على فساد قول كل طائفة من الطوائف المختلفين في الكتاب.
وهذا مما مدح به الأشعري ; فإنه بين من فضائح المعتزلة وتناقض
(1) ح: على تصديق باطل وتكذيب حق، ر: على تصديق باطل وتكذيب بحق.
(2) و: للكتاب.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) ، (أ) .
(4) ساقط من (ح) ، (ر) ، (أ) ، (ب) .
(5) كلمة كلامهم في أول ص 71 وهنا اضطراب في ترتيب الصفحات في (ب) أشرت إليه من قبل.
(6) و: فيه باطل، أ: فيه قول من الباطل.
(7) بطلان: ساقطة من (ن) ، (ح) ، (ر) .
(8) قول: ساقطة من (أ) .
أقوالهم وفسادها ما لم يبينه غيره، لأنه كان منهم، وكان قد درس الكلام على أبي علي الجبائي أربعين سنة، وكان ذكيا، ثم إنه رجع عنهم، وصنف في الرد عليهم، ونصر في الصفات طريقة ابن كلاب، لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم، ولم يعرف غيرها، فإنه لم يكن خبيرا بالسنة والحديث، وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم، وتفسير السلف للقرآن. والعلم بالسنة المحضة إنما يستفاد من هذا [1] .
ولهذا يذكر [2] في المقالات مقالة المعتزلة مفصلة: يذكر [3] قول كل واحد منهم، وما بينهم من النزاع في الدق والجل، كما يحكي ابن [4] أبي زيد [5] مقالات أصحاب مالك، وكما يحكي أبو الحسن القدوري [6] اختلاف أصحاب أبي حنيفة. ويذكر أيضا مقالات الخوارج والروافض [7] ، لكن نقله لها [8] من كتب أرباب المقالات، لا عن مباشرة
(1) ن، م، و، أ: من هنا.
(2) ح، ر، ب: ذكر.
(3) يذكر: ساقطة من (و) .
(4) م، ر، ح: كما يحكى عن.
(5) أبو زيد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد النفزاوي القيرواني، إمام المالكية في عصره، يلقب بمالك الأصغر، قال الذهبي: كان على أصول السلف في الأصول، لا يدري الكلام ولا يتأول، أشهر كتبه الرسالة، في اعتقاد أهل السنة، طبعت وشرحها كثيرون. ولد سنة 310 وتوفي سنة 386 انظر ترجمته في: شذرات الذهب 3/131، الديباج المذهب لابن فرحون، ص 136 - 138، الأعلام 4/230 - 231
(6) أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر القدوري، انتهت إليه رئاسة الحنفية في العراق، وصنف المختصر المعروف باسمه القدوري في فقه الحنفية، وقد طبع، ولد ببغداد سنة 362 وتوفي بها سنة 428 انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 1/60 - 61، الجواهر المضية 1/93 - 94، النجوم الزاهرة 5/24 - 25، الأعلام 1/206
(7) و: والرافضة.
(8) أ: لكن نقلا لها، ب، و: لكن نقلا لها، ر: لكن يعلم، ح: لا لأن يعلم.
منه للقائلين، ولا عن خبرة بكتبهم، ولكن فيها تفصيل عظيم، ويذكر مقالة ابن كلاب عن خبرة بها ونظر في كتبه، ويذكر اختلاف الناس في القرآن من عدة كتب [1] .
فإذا جاء إلى [2] مقالة أهل السنة والحديث ذكر أمرا مجملا، يلقى [3] أكثره عن زكريا بن يحيى الساجي [4] ، وبعضه عمن أخذ عنه من حنبلية بغداد ونحوهم. وأين العلم المفصل من العلم المجمل؟ [5] وهو يشبه [6] من بعض الوجوه، علمنا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - تفصيلا [7] ، وعلمنا بما في التوراة والإنجيل مجملا، لما نقله الناس عن [8] التوراة والإنجيل، وبمنزلة علم الرجل الحنفي أو الشافعي أو المالكي أو الحنبلي بمذهبه الذي عرف أصوله وفروعه، واختلاف أهله وأدلته، بالنسبة إلى ما يذكرونه من خلاف المذهب الآخر [9] ، فإنه إنما يعرفه معرفة مجملة.
(1) عبارة من عدة كتب ساقطة من (ح) ، ومكانها بياض في (ر) .
(2) إلى: ساقطة من (ح) ، (ب) .
(3) ساقطة من (ح) ، (ر) .
(4) أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن عدي الضبي البصري الساجي من فقهاء الشافعية ومن الحفاظ الثقات ولد سنة 220 وتوفي سنة 307، له كتاب اختلاف الفقهاء، انظر ترجمته في: طبقات الشافعية 3/299 - 301 الأعلام 3/81
(5) عبارة من العلم المجمل، ساقطة من (ح، (ر) ، وفي (أ) ، (ب) من الأمر المجمل.
(6) عند عبارة وهو يشبه نعود إلى صفحة 3/69 من نسخة (ب) حيث يوجد الخطأ في ترتيب الكلام، ويوجد خطأ مماثل في (ح) ، (ر) ، (أ) .
(7) أ، ب: مفصلا.
(8) ح، ب: من.
(9) ح، ب: المذاهب الأخر.
فهكذا [1] معرفته بمذهب أهل السنة والحديث، مع أنه من أعرف المتكلمين المصنفين في الاختلاف بذلك، وهو أعرف به من جميع أصحابه: من القاضي أبي بكر، وابن فورك، وأبي إسحاق. وهؤلاء أعلم به من أبي المعالي وذويه، ومن الشهرستاني، [ولهذا كان ما يذكره الشهرستاني] [2] من مذهب أهل السنة والحديث ناقصا عما يذكره الأشعري ; فإن الأشعري أعلم من هؤلاء كلهم بذلك نقلا وتوجيها.
وهذا كالفقيه الذي يكون أعرف من غيره من الفقهاء بالحديث، وليس هو من علماء الحديث. أو المحدث الذي يكون أفقه من غيره من المحدثين، وليس هو من أئمة الفقه. والمقرئ الذي يكون أخبر من غيره بالنحو والإعراب، وليس هو من أئمة النحاة. والنحوي الذي يكون أخبر من غيره بالقرآن، وليس هو من أئمة القراء، ونظائر هذا متعددة.
والمقصود هنا بيان ما ذكره الله في كتابه من ذم الاختلاف في الكتاب. وهذا الاختلاف القولي، وأما الاختلاف العملي وهو الاختلاف باليد والسيف والعصا والسوط فهو داخل في الاختلاف.
والخوارج والروافض والمعتزلة ونحوهم [3] يدخلون في النوعين. والملوك الذين يتقاتلون [4] على محض الدنيا يدخلون في الثاني. والذين يتكلمون في العلم، ولا يدعون إلى قول ابتدعوه، ويحاربون عليه من خالفهم لا بيد، ولا بلسان، هؤلاء هم أهل العلم، وهؤلاء خطؤهم مغفور
(1) ح، ر، ب: وهكذا.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، فقط.
(3) ن، م: وغيرهم.
(4) ن، م: يقاتلون.
لهم وليسوا مذمومين، إلا أن يدخلهم هوى وعدوان أو تفريط في بعض الأمور، فيكون ذلك من ذنوبهم ; فإن العبد مأمور بالتزام الصراط المستقيم في كل أموره، وقد شرع الله - تعالى - أن نسأله ذلك في كل صلاة، وهو أفضل الدعاء وأفرضه وأجمعه لكل خير، وكل أحد محتاج إلى الدعاء به، فلهذا أوجبه الله - تعالى - على العبد في كل صلاة.
فإنه وإن كان قد هدي هدى مجملا، مثل إقراره بأن الإسلام حق والرسول حق، فهو محتاج إلى التفصيل في كل ما يقوله ويفعله ويعتقده، فيثبته أو ينفيه، ويحبه أو يبغضه، ويأمر به أو ينهى عنه، ويحمده أو يذمه. وهو محتاج في جميع ذلك إلى أن يهديه الله الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. فإن كثيرا ممن سمع ذم الكلام مجملا، أو سمع [1] ذم الطائفة الفلانية مجملا، وهو لا يعرف تفاصيل الأمور: من الفقهاء وأهل الحديث والصوفية والعامة، ومن كان متوسطا في الكلام، لم يصل إلى الغايات التي منها تفرقوا واختلفوا تجده يذم القول وقائله بعبارة، ويقبله بعبارة [2] ، ويقرأ كتب التفسير والفقه وشروح الحديث، وفيها تلك المقالات التي كان يذمها، فيقبلها من أشخاص أخر يحسن الظن بهم، وقد ذكروها [3] بعبارة أخرى، أو في ضمن تفسير آية أو حديث أو غير ذلك.
(1) سمع: زيادة في (ح) ، (ب) .
(2) عبارة، ويقبله: ساقطة من (ح) ، (ب) .
(3) وقد ذكروها: كذا في (أ) ، (ب) ، وفي سائر النسخ: وذكروها.
وهذا مما يوجد كثيرا، والسالم من سلمه الله حتى أن كثيرا من هؤلاء [1] يعظم أئمة، ويذم أقوالا، قد يلعن قائلها أو يكفره، وقد قالها أولئك الأئمة الذين يعظمهم، ولو علم أنهم قالوها لما لعن القائل، وكثير منها يكون قد قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يعرف ذلك.
فإن كان ممن قبلها من المتكلمين [2] تقليديا، فإنه يتبع من يكون في نفسه أعظم، فإن ظن أن المتكلمين حققوا ما لم يحققه أئمتهم قلدهم، وإن ظن أن الأئمة أجل قدرا وأعرف بالحق [3] وأتبع للرسول قلدهم، وإن كان قد عرف الحجة الكلامية على ذلك القول وبلغه أن أئمة يعظمهم قالوا بخلافه أو جاء [4] الحديث بخلافه [5] بقي في الحيرة، وإن رجح أحد الجانبين رجح على مضض، وليس عنده ما يبني عليه، وإنما يستقر قلبه بما يعرف صحة أحد القولين جزما ; فإن التقليد لا يورث الجزم، فإذا جزم بأن الرسول قاله، وهو عالم بأنه لا يقول إلا الحق، جزم بذلك وإن خالفه بعض أهل الكلام.
وعلم الإنسان باختلاف هؤلاء ورد بعضهم على بعض، وإن لم يعرف بعضهم فساد مقالة بعض، هو من [6] أنفع الأمور ; فإنه ما منهم إلا من قد [7] فضل مقالته طوائف، فإذا عرف رد الطائفة الأخرى على هذه
(1) عند عبارة حتى أن كثيرا من هؤلاء تنتهي العبارات التي جاءت في غير موضعها في نسخ (ح) ، (ر) ، (أ) ، (ب) ونعود هنا إلى صفحة 3/71 (ب) في ثلثها الأول تقريبا.
(2) ن، م، و: عن المتكلم، ر: عن المتكلمين.
(3) وأعرف بالحق: ساقطة من (ن) .
(4) ح، و، ب: وجاء.
(5) أ: بخلافها.
(6) ر: ما قاله بعضهم وهذا من.
(7) قد: زيادة في (ح) ، (ب) .
المقالة عرف فسادها، فكان في ذلك نهي عما فيها من المنكر والباطل.
وكذلك إذا عرف رد هؤلاء على أولئك [1] ، فإنه أيضا يعرف ما عند أولئك من الباطل، فيتقي الباطل الذي معهم. ثم من بين الله له الذي جاء به الرسول: إما بأن يكون قولا ثالثا خارجا عن القولين، وإما بأن يكون بعض قول هؤلاء وبعض قول هؤلاء، وعرف أن هذا هو الذي كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وعليه دل الكتاب والسنة كان الله قد أتم عليه النعمة، إذ هداه الصراط المستقيم، وجنبه صراط أهل البغي والضلال.
وإن لم يتبين له، كان امتناعه من موافقة هؤلاء على ضلالهم، وهؤلاء على ضلالهم، نعمة في حقه، واعتصم بما عرفه من الكتاب والسنة مجملا، وأمسك عن الكلام في تلك المسألة، وكانت من جملة ما لم يعرفه ; فإن الإنسان لا يعرف الحق في كل ما تكلم الناس به، وأنت تجدهم يحكون أقوالا متعددة في التفسير وشرح الحديث في مسائل الأحكام، بل والعربية والطب وغير ذلك، ثم كثير من الناس يحكي الخلاف ولا يعرف الحق.
وأما الخلاف الذي بين الفلاسفة فلا يحصيه أحد لكثرته ولتفرقهم [2] ، فإن الفلسفة التي [3] عند المتأخرين كالفارابي وابن سينا ومن نسج على منوالهما هي فلسفة أرسطو وأتباعه، وهو صاحب التعاليم: المنطق، والطبيعي، وما بعد الطبيعة [4] . والذي [5] يحكيه الغزالي
(1) ح: على هؤلاء.
(2) ح، و، ب: وتفرقهم.
(3) التي: ساقطة من (ب) فقط.
(4) أ، ب: وما بعد الطبيعي، ح، و: وما بعد الطبيعية.
(5) ن، م: هو الذي.
والشهرستاني [1] والرازي وغيرهم من مقالات الفلاسفة هو من كلام ابن سينا.
والفلاسفة أصناف مصنفة غير هؤلاء. ولهذا يذكر القاضي أبو بكر في دقائق الكلام [2] وقبله أبو الحسن الأشعري في كتاب مقالات غير الإسلاميين [3] ، وهو كتاب كبير أكبر من مقالات الإسلاميين أقوالا كثيرة للفلاسفة لا يذكرها هؤلاء الذين يأخذون عن ابن سينا. وكذلك غير الأشعري مثل أبي عيسى الوراق [4] والنوبختي [5] وأبي علي [6] وأبي هاشم [7] وخلق كثير من أهل الكلام والفلسفة.
والمقصود أن كتب أهل الكلام يستفاد منها رد بعضهم على بعض. وهذا لا يحتاج إليه من لا يحتاج إلى رد المقالة الباطلة لكونها لم تخطر بقلبه، ولا هناك من يخاطبه بها، ولا يطالع كتابا هي فيه، ولا ينتفع به من لم يفهم الرد، بل قد يستضر به من عرف الشبهة ولم يعرف فسادها.
ولكن المقصود هنا أن هذا هو العلم الذي في كتبهم ; فإنهم يردون باطلا بباطل، وكلا القولين باطل، ولهذا كان مذموما ممنوعا منه عند السلف والأئمة، وكثير منهم أو أكثرهم لا يعرف أن الذي يقوله باطل.
(1) ن: يحكيه الشهرستاني.
(2) ن، م: دقيق الكلام، وذكرت من قبل في ترجمة الباقلاني 1/394 أن كتاب الدقائق مفقود، وانظر سزكين م [0 - 9] ج [0 - 9] ص [0 - 9] 7 - 51
(3) وهو كتاب مفقود أيضا وانظر سزكين م [0 - 9] ج [0 - 9] ص 35 - 39
(4) سبقت ترجمته 2/501
(5) سبقت ترجمته 1/72
(6) أبو علي الجبائي سبقت ترجمته 1/395
(7) أبو هاشم الجبائي سبقت ترجمته 1/278
وبكل حال فهم يذكرون من عيوب باطل غيرهم وذمه ما قد ينتفع به.
مثال ذلك تنازعهم في مسائل الأسماء والأحكام، والوعد والوعيد. فالخوارج والمعتزلة يقولون: صاحب الكبائر الذي لم يتب منها مخلد في النار، ليس معه شيء من الإيمان. ثم الخوارج تقول: هو كافر، والمعتزلة توافقهم على الحكم لا على الاسم. والمرجئة تقول: هو مؤمن تام [1] الإيمان، لا نقص في إيمانه، بل إيمانه كإيمان الأنبياء والأولياء. وهذا نزاع في الاسم. ثم تقول فقهاؤهم ما تقوله الجماعة في أهل الكبائر: فيهم من يدخل النار، وفيهم من لا يدخل. كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، واتفق عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان.
فهؤلاء لا ينازعون أهل السنة والحديث في حكمه في الآخرة، وإنما ينازعونهم في الاسم. وينازعون أيضا فيمن قال ولم يفعل. وكثير من متكلمة المرجئة تقول: لا نعلم أن أحدا [2] من أهل القبلة من أهل الكبائر يدخل النار، ولا أن أحدا منهم لا يدخلها، بل يجوز أن يدخلها جميع الفساق، ويجوز أن لا يدخلها أحد منهم، ويجوز دخول بعضهم. ويقولون: من أذنب وتاب لا يقطع بقبول توبته، بل يجوز أن يدخل النار أيضا، فهم يقفون في هذا كله، ولهذا سموا الواقفة. وهذا قول القاضي أبي بكر وغيره من الأشعرية وغيرهم.
فيحتج أولئك بنصوص الوعيد وعمومها، ويعارضهم هؤلاء بنصوص الوعد وعمومها. فقال أولئك: الفساق لا يدخلون في الوعد، لأنهم [3] لا
(1) ن، م: كامل.
(2) ن، م: لا نعلم أحدا.
(3) م، و: لأنه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|