عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 27-06-2025, 04:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,675
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله



فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا حمى في الأراك) يعني: وإن كانت موجودة فيها، فإن الأراك لا يحمى.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا حمى في الأراك)
قوله: [حدثنا محمد بن أحمد القرشي] .
محمد بن أحمد القرشي سبق أن مر أنه يحتمل ثلاثة أشخاص، وكل منهم صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثنا عبد الله بن الزبير] .
عبد الله بن الزبير هو الحميدي المكي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.
[حدثنا فرج بن سعيد] .
فرج بن سعيد وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[حدثني عمي ثابت بن سعيد] .
ثابت بن سعيد وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبيه] .
هو سعيد بن أبيض بن حمال مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جده عن أبيض] .
(عن) هذه مقحمة، والصواب: عن جده أبيض، وقد مر ذكره.




شرح حديث: (إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص حدثنا الفريابي حدثنا أبان -قال عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم - قال: حدثني عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزا ثقيفاً، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فوجد نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قد انصرف ولم يفتح، فجعل صخر يومئذٍ عهد الله وذمته ألا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكتب إليه صخر أما بعد: فإن ثقيفاً قد نزلت على حكمك يا رسول الله! وأنا مقبل وهم في خيل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها، وأتاه القوم، فتكلم المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فقال: يا نبي الله! إن صخراً أخذ عمتي ودخلت فيما دخلت فيه المسلمون، فدعاه فقال: يا صخر! إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم؛ فادفع إلى المغيرة عمته، فدفعها إليه، وسأل نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ماءً لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله! أنزلنيه أنا وقومي؟ قال: نعم، فأنزله، وأسلم -يعني السلميين- فأتوا صخراً فسألوه أن يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا نبي الله! أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فأتاه فقال: يا صخر! إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم، قال: نعم يا نبي الله! فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتغير عند ذلك حمرة حياءً من أخذه الجارية وأخذه الماء) ] .
شرحنا عدداً من الأحاديث فيما يتعلق بهذه الترجمة، وهي: إقطاع الأرضين، وبقي بعض الأحاديث، ومنها حديث صخر رضي الله تعالى عنه الطويل، الذي فيه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم غزا ثقيفاً وحاصرهم، ثم رجع دون أن تفتح عليه، وأن صخراً هذا -وهو من الأحمسيين- عاهد الله عز وجل أن يحاصرهم حتى ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب صخر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بهذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا لقومه -أي: للأحمسيين- لخيلهم ورجالهم، أي: الفرسان والراجلين.
وجاء المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وهو من ثقيف وقال: إن عمته أخذها صخر، فالنبي صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يعيد عمته إليه.
وفيه أن جماعة من بني سليم هربوا عن ماء لهم، فطلب صخر من النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليه، فمكنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ولما أسلمت بنو سليم جاءوا إلى صخر وطلبوا منه أن يسلم لهم ماءهم فأبى، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام له: (إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم) ، وطلب منه أن يعطيهم ذلك الماء، وقال: إنه رأى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير حمرة حياءً من كونه رد هذا الماء إلى أهله، وأخذه من صخر، وكذلك رد الجارية التي هي عمة المغيرة بن شعبة، وأعطاها للمغيرة بن شعبة.
هذا الحديث الطويل حديث ضعيف لم يثبت؛ لأن في سنده من لا يحتج بحديثه، أو لا يعول على حديثه، ومحل الشاهد منه ذكر هذا الماء الذي لبني سليم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه لـ صخر هذا، والأصل أن الكفار إذا هربوا وغنم المسلمون ديارهم وأموالهم، فإنها تكون فيئاً، والفيء لو أسلم صاحبه لا يلزم إرجاعه إليه، ولكنه إن أرجع إليه من أجل ترغيبه في الإسلام، فإنه لا بأس بذلك، ولعل الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا مع هؤلاء القوم من بني سليم من أجل ترغيبهم في الإسلام، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم استطاب نفس صخر هذا، وأن نفسه طابت بذلك، كما حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبي هوازن لما قسمهم، فقد جاء وفدهم مسلمين، وطلبوا رد السبي، والنبي صلى الله عليه وسلم أبلغ أصحابه بأنه يريد أن يرد عليهم سبيهم، وأن من طابت نفسه أن يتنازل عن حقه فذاك، ومن لم تطب نفسه فإن النبي صلى الله عليه وسلم سيعوضه من أول شيء يفيئه الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فلو كان هذا الحديث ثابتاً فهو محمول على ذلك، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم استطاب نفس صخر، وأعاد الماء إليهم من أجل ترغيبهم في الإسلام، وكذلك فيما يتعلق برد الجارية إلى المغيرة بن شعبة، فلعله استطاب نفس صخر، وأن يكون هذا من جنس ما حصل في قصة سبي هوازن أو يكون الأمر يرجع إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم نزلوا على حكمه كما جاء في الحديث، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن ترد هذه الجارية على من طلبها، وهو المغيرة بن شعبة.
والحاصل أن الحديث الطويل أورد من أجل قصة الماء، وكونه أعطاه لـ صخر، وهذا هو المناسب لباب الإقطاع، ولكن الحديث كما عرفنا في إسناده ضعف.




تراجم رجال إسناد حديث: (إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم)
قوله: [حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص] .
عمر بن الخطاب أبو حفص صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا الفريابي] .
هو محمد بن يوسف الفريابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان قال عمر: هو ابن عبد الله بن أبي حازم] .
أبان بن عبد الله بن أبي حازم وهو صدوق في حفظه لين، أخرج له أصحاب السنن.
[حدثني عثمان بن أبي حازم] .
عثمان بن أبي حازم وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه] .
هو أبو حازم، وهو مستور، أخرج له أبو داود، ومستور بمعنى: مجهول الحال.
[عن جده صخر] .
صخر رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أبو داود.
الحديث ضعيف ففيه مجهول الحال وهو أبو حازم، وأيضاً فيه عثمان بن أبي حازم مقبول.




شرح حديث: (نزل في موضع المسجد تحت دومة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني عن أبيه عن جده رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثاً ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: من أهل ذي المروة؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال: قد أقطعتها لبني رفاعة، فاقتسموها، فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل) ، ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم يحدثني به كله] .
راوي هذا الحديث هو الربيع بن سبرة، جد سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، فالذي يظهر من الإسناد أن الجد هو الربيع، والربيع تابعي من الطبقة الثالثة، وعلى هذا فيكون الحديث مرسلاً، ولكن الحديث هو عن سبرة بن معبد الذي هو أبو الربيع، والربيع يروي عن أبيه، فيكون الحديث -كما في تحفة الأشراف- عن سبرة بن معبد الجهني، وعلى هذا فإن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة يروي عن أبيه عن جده، وجده يروي عن أبيه، أي: جده الربيع يروي عن أبيه سبرة، فهو متصل على هذا، وهو من مسند سبرة بن معبد الجهني.
قوله: [أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة] يعني: نزل تحت شجرة، ولعل المقصود بالمسجد المكان الذي صلوا فيه، وأنه كان تحت شجرة، وليس المراد دومة الجندل، فإنها لم تكن في طريقهم إلى تبوك.
قوله: [فأقام ثلاثاً ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: من أهل ذي المروة؟] أي: أقام ثلاثاً ثم إنه ذهب إلى تبوك، ولحقه جماعة من جهينة، وهم بنو رفاعة، فكانوا في مكان يقال له: المروة، فقال من أهل ذي المروة؟ فقالوا: رفاعة، فأقطعهم إياها، فمنهم من أمسك، ومنهم من باع، وهذا هو محل الشاهد من الترجمة، وهو كونه أقطعهم تلك القرية التي كانوا فيها، ومنهم من باع، ومنهم من أمسك أي: منهم من باعها، ومنهم من أمسكها وعملها، أي: بناها وسكنها، فهو يدل على ما ترجم به المصنف من الإقطاع، وفي التقريب في ترجمة سبرة بن معبد قال: وكان يسكن في ذي المروة، يعني: في هذا المكان الذي جاء ذكره في هذا الحديث، وهو المكان الذي أقطعهم إياهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: [ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم يحدثني به] .
يعني: أن ابن وهب الذي روى عن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة؛ لقي أباه عبد العزيز، فسأله عن الحديث فحدثه ببعضه، فحصل له علو، لأنه حصله نازلاً وكان كاملاً، ثم لقي عبد العزيز والد سبرة، فصار إسناده الثاني عالياً، لأنه سقط منه رجل، وهو سبرة بن عبد العزيز، إلا أن الطريق النازلة أكمل وأتم، والطريق العالية أقل؛ لأن عبد العزيز بن الربيع حدثه ببعض ما حدثه به سبرة بن عبد العزيز.




تراجم رجال إسناد حديث: (نزل في موضع المسجد تحت دومة)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري] .
سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا ابن وهب] .
عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع] .
سبرة بن عبد العزيز بن الربيع صدوق ليس به بأس، وكلمة ليس به بأس بمعنى صدوق، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه] .
هو عبد العزيز بن الربيع بن سبرة وهو صدوق ربما غلط؛ أخرج له أبو داود.
[عن جده] .
جده هو الربيع بن سبرة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن سبرة بن معبد] .
وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.




شرح حديث: (أقطع الزبير نخلاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حسين بن علي حدثنا يحيى -يعني ابن آدم - قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقطع الزبير رضي الله عنه نخلاً] .
أورد أبو داود هذا الحديث عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلاً، قالوا: والنخل من الأشياء الظاهرة التي منفعتها حاصلة، وهو من جنس الملح أو المعادن الظاهرة التي لا تقطع، وإنما تكون منفعتها عامة، قيل: ولعله أعطاه إياه من سهم الخمس.




تراجم رجال إسناد حديث: (أقطع الزبير نخلاً)
قوله: [حدثنا حسين بن علي] .
حسين بن علي الجعفي العجلي وهو صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثنا يحيى] .
يحيى بن آدم الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو بكر بن عياش] .
أبو بكر بن عياش وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن هشام بن عروة] .
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه] .
عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسماء] .
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.




شرح حديث: (اكتب له بالدهناء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل المعنى واحد قالا: حدثنا عبد الله بن حسان العنبري قال: حدثتني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا عليبة، وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها، وكانت جدة أبيهما، أنها أخبرتهما قالت: (قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: تقدم صاحبي -تعني حريث بن حسان وافد بكر بن وائل- فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله! اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء ألا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور -وفي بعض النسخ: مجاوز، وهي أقرب، يعني عابر سبيل- فقال: اكتب له يا غلام بالدهناء، فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله! إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل، ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: أمسك يا غلام! صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهم الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان) ] .
أورد أبو داود حديث قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها أنها قالت: تقدم صاحبها حريث بن حسان، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام عليه وعلى قومه ثم قال: يا رسول الله! اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء ألا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاوز فتكلمت قيلة وقالت: إنه ما سألك الأرض السوية، يعني: ما سألك أرضاً عادية تحتاج إلى أن يستفاد منها بالحرث أو بالإحياء، وإنما سألك أرضاً يشترك فيها الناس، وهي مرعى لبني تميم، وهم يستفيدون منها، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر الغلام بالإمساك عن الكتابة؛ لأنها أرض مشتركة بين الناس، ويستفيد منها عموم الناس، وهو سأله أرضاً فأمر أن يكتب له، ولما عرف أنها مشاعة بين الناس من ناحية أن الجمال ترعى فيها، وتكون فيها كأنها مقيدة لا تعدوها ولا تتجاوزها؛ لأنها تأخذ حاجتها منها؛ أمر بالإمساك عن ذلك الإقطاع.
وقول قيلة: فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي أي: فزعت وهالني الأمر؛ لأن هذه الأرض مرعى قومها، ويستفيد منها بنو تميم وغير بني تميم، ثم تعطى لشخص واحد من الناس يختص بها! قالت: [(وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله! إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك)] يعني: ما سألك أرضاً تصلح أن تعطى؛ لأنها يمكن أن تحيا وأن يستفاد منها؛ لكونها من الأراضي العادية التي ليست مراعي، وليست محل اشتراك بين الناس.
قالت: [(إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل)] .
يعني: الجمل فيها يكون كأنه مقيد، لا يتحرك منها ولا يتعداها؛ لأن بغيته موجودة فيها، والجمل المقيد لا يعدو ولا يبرح المكان، والمعنى: أن بغيته موجودة فيها، يأكل من المرعى، ولا يحتاج إلى أن يقطع مسافة من أجل أن يحصل رعياً.
قالت: [(ومرعى الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك)] يعني: أنهم يستفيدون منها وينتفعون منها كما ينتفع غيرهم.
قوله: [(فقال: أمسك يا غلام! صدقت المسكينة)] أمسك يا غلام! يعني: عن الكتابة.
قوله: [(المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر)] .
يعني: الماء والشجر يشترك فيه المسلمون، والشجر هو الرعي.
قوله: [(ويتعاونان على الفتان)] .
ويتعاونان على الفتان وهو إما أن يكون الشيطان أو الفتان جمع فاتن ككاهن وكهان، وهم من يحصل منهم ضرر، أي: يتعاونون عليهم.




تراجم رجال إسناد حديث: (اكتب له بالدهناء)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر] .
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[وموسى بن إسماعيل] .
موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن حسان العنبري] .
عبد الله بن حسان العنبري وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي.
[حدثتني جدتاي صفية ودحيبة] .
صفية ودحيبة كل منهما مقبولة، وأخرج لهما البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي.
[عن قيلة] .
وهي صحابية، أخرج لها البخاري في الأدب المفرد والبخاري والترمذي.
هذا الحديث غير صحيح؛ ففيه مقبول ومقبولتان.




شرح حديث: (من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار قال: حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد قال: حدثتني أم جنوب بنت نميلة عن أمها سويدة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر بنت مظرف عن أبيها أسمر بن مظرف رضي الله عنه أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبايعته فقال: من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له) قال: فخرج الناس يتعادون ويتخاطون] .
الذي يظهر أن (ما) موصولة وليست ماء، يعني: من سبق إلى شيء لم يسبقه غيره، يعني فتكون موصولة، هذا هو الأظهر من حيث أنهم صاروا يتعادون ويتخاطون الأرض؛ لأنه لو كان ماء فليس فيه خط، فالخط إنما يكون في الأرض، فهم صاروا يتعادون إلى الأرض، يعني: كل يسبق إليها ليحمي له قطعة، فيخط برجله أو بآلة، ويحدد قطعة يحوزها ويتميز بها.
ويمكن أن يكون المقصود بالحديث -كما ذكر في عون المعبود- أنه إذا سبق إلى ماء وحمل منه أو إلى حطب وحمل منه أو إلى نبات وحمل منه؛ فإنه يحوز ذلك الذي أخذه، والباقي يبقى مشاعاً بين الناس.
وهذا الحديث ليس فيه من الثقات إلا الصحابي وشيخ أبي داود محمد بن بشار، والباقون كلهم متكلم فيهم.
وإذا كان المقصود أنه يسبق إلى شيء مباح مثل نبات أو ماء أو حطب فحازه، فإنه يملكه بحوزه إياه؛ لأن الإنسان إذا احتطب حطباً صار ملكاً له، وقبل أن يحتطب فالحطب مشاع، والماء مشاع، وإذا أخذ ماءً بقربته أو بسيارته فإنه يملكه ويتصرف فيه، وكذلك النبات إذا أخذه من الأرض فإنه يملكه، فإذا كان هذا هو المقصود فهو معنى صحيح ومستقيم، وليس فيه إشكال، وأما إذا كان المعنى أن يبسط على الأرض، ويملك الأرض بهذا الخط، وكل إنسان يخط برجله؛ فهذا غير مستقيم؛ لأن التملك لا يحصل بالخط بالرجل، ولا بد من إحيائه كما سيأتي في إحياء الموات.




تراجم رجال إسناد حديث: (من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له)
قوله: [حدثنا محمد بن بشار] .
محمد بن بشار هو الملقب بـ بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد] .
عبد الحميد بن عبد الواحد مقبول، أخرج له أبو داود.
[حدثتني أم جنوب بنت نميلة] .
أم جنوب بنت نميلة لا يعرف حالها، أخرج لها أبو داود.
[عن أمها سويدة بنت جابر] .
سويدة بنت جابر لا يعرف حالها، أخرج لها أبو داود.
[عن أمها عقيلة بنت أسمر] .
عقيلة بنت أسمر لا يعرف حالها، أخرج لها أبو داود.
[عن أبيها أسمر] .
أسمر، وهو صحابي، أخرج له أبو داود.
وكل هؤلاء الرواة أخرج لهم أبو داود ما عدا محمد بن بشار، وكل من بين شيخ أبي داود وبين الصحابي متكلم فيهم.




شرح حديث: (أقطع الزبير حضر فرسه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حماد بن خالد عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقطع الزبير رضي الله عنه حضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى بسوطه فقال: أعطوه من حيث بلغ السوط) ] .
أورد أبو داود حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير حضر فرسه، يعني: المقدار الذي يعدو فيه الفرس حتى يقف، ثم إنه بعدما وقف رمى بالسوط، فقال: (أعطوه من حيث بلغ السوط) يعني: هذه المسافة وزيادة رمية السوط على هذا العدو الذي حصل من الفرس حيث وقف وانتهى، وهذا من باب الإقطاع، ولكن الحديث غير صحيح؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري المكبر، وهو ضعيف.




تراجم رجال إسناد حديث: (أقطع الزبير حضر فرسه)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل] .
أحمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحيث أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن خالد] .
حماد بن خالد وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمر] .
عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المكبر، وهو ضعيف، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع] .
نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر] .
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.




جواز طلب أرض من السلطان
يستفاد من أحاديث الباب جواز طلب منح الأراضي من السلطان، لاسيما إذا كان الإنسان صاحب حاجة، وأما إذا كان ليس صاحب حاجة فالأولى له ألا يطلب، وإن أعطي أخذ، وإن لم يعط ترك.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]