8- إضاعة الأوقات فيما لا فائدة فيه :
فمن المحزن جداً أن ترى كثيراً من الملتزمين تضيع عليهم الأوقات الكثيرة جداً بلا فائدة, وقد تضيع هذه الأوقات الثمينة في أشياء قد لا تكون مباحة فقط, بل أحياناً قد تكون في أمور محرمة كالغيبة مثلاً أو الكلام الفاحش البذيء أو الجلوس عند محرمات, ومن أمثلة إضاعة الوقت أيضاً كثرة الرحلات والجلسات التي قد تكون طوال أيام الأسبوع بغرض التسلية وتمضية الوقت فقط من دون أي فائدة لا دينية ولا دنيوية. وكان الأولى بمثل هؤلاء أن يستفيدوا من أوقاتهم في مصالح دنيوية أو في عبادة تنفعهم كذكر أو قراءة قرآن أو قراءة كتب نافعة أو طلب علم أو سماع شيء نافع أو دعوة إلى الله أو زيارة للصالحين أو زيارة أقارب أو تفقد مساكين أو غير ذلك من الأعمال الصالحة النافعة التي يستغل بها الإنسان وقته ويستفيد منه ولا يضيع عليه شيء منه إلا في فائدة.
9- الإشتغال في الملهيات والأمور التافهة :
التي لا تقدم ولا تؤخر, بل إنها قد تؤخر أحياناً, كالإشتغال مثلاً بمتابعة الرياضة والاهتمام بها وكثرة الحديث عنها وعن تفاصيلها الدقيقة, فتجد بعضهم يعرف نتائج المباريات ومواعيدها وترتيب الفرق وأسماء اللاعبين إلى غير ذلك مما لا يليق بعاقل عليه سيما الصلاح والإلتزام أن يمضي وقته في معرفة مثل هذه الأمور التافهة, وكذلك الاشتغال في قراءة الصحف والجرائد بكثرة بحيث لا يكون مقصده إلا مجرد الاطلاع وإضاعة الوقت فقط, وكذلك الإنشغال بقراءة الكتب التي لا فائدة منها لا دينياً ولا دنيوياً وإنما فقط القراءة لمجرد التسلية كالقصص وغيرها, وهذا الإنشغال قد يحرمه من أشياء كثيرة مفيدة.
10- عدم التفقه في الدين :
فإن بعض الملتزمين قد يقع منه بعض الأخطاء في كثير من العبادات وهو لا يشعر, ولا يحاول أن يتفقه وأن يتعلم أمور دينه على ما ينبغي ليتفادى الوقوع بمثل هذه الأخطاء ولا يقرأ ولا يستمع لأشرطة بل يستمر على ما هو عليه من العبادات التي عرفها منذ بداية التزامه أو منذ وعى هذا الدين حتى ولو كان فيها بعض الأخطاء, ونتيجة أيضاً لعدم التفقه في الدين فإنه قد تفوت عليه بعض الأزمنة الفاضلة فلا يستغلها بالإكثار في الأعمال الصالحة كشهر رمضان مثلاً أو عشر ذي الحجة ونحو ذلك.
11- عدم إنكار المنكر :
سواء في البيت أو في السوق أو في أي مكان, فتجد الواحد منهم في البيت يكون مع أهله ويكون عندهم شيء من المنكرات مما هو محرم ثم لا ينكر عليهم ولا يناصحهم ولا يخرج من المكان الذي فيه المنكر بل يبقى معهم، وقد يجلس أيضاً مع أناس يغتابون أو يشاهدون ويستمعون أموراً محرمة أو مع أناس يدخنون و لا ينكر و لا يحرك ساكناً، بل يلتزم الصمت ويقول أنا أنكر بقلبي وهذا أضعف الإيمان ! ونقول لمثل هذا : لا أيها الحبيب إن عليك أن تنكر بلسانك، إن كنت تستطيع ذلك فتناصح مثلاً أهلك أو من تجلس معهم وتبين لهم أن ما هم عليه يعتبر أمراً محرماً فإن استجابوا لك فالحمد لله وإلا فعليك حينها مغادرة هذا المجلس الذي فيه المعصية، أما الإنكار بالقلب بدون ترك المجلس الذي فيه المنكر فهذا لا يكفي بل قد لا ينكر بعض الملتزمين ولا حتى في قلبه ولا يتمعر وجهه بل تجده يضاحك أهل المنكر وهم يمارسون منكرهم وكأنهم لم يفعلوا شيئاً محرماً، وعدم إنكار المنكر لا شك أنه يشجع أهل المعاصي بالاستمرار على معاصيهم وعدم التوبة منها إذا لم يجدوا من يناصحهم أو ينكر عليهم خاصة إذا كان معهم من يكون عليه آثار الصلاح0 ولو أن كل إنسان صادق في إيمانه والتزامه عندما يرى منكراً يقوم بالإنكار على صاحبه مباشرة ويطلب منه ترك المنكر أو أنه سيترك له المكان ويخرج لما انتشرت كثيراً من المنكرات حتى أصبحت عند كثير من الناس كأنها أموراً مباحة لا شيء فيها لقلة الإنكار عليهم، ولاختفت بإذن الله هذه المنكرات المنتشرة ولعرف أصحابها قبحها وشؤمها ولاستحيوا من المجاهرة بها بين الناس، ولخجلوا في البداية ممن يناصحهم ثم قد يتركونها بعد ذلك نهائياً طاعة لله تعالى، وبذلك تقل المعاصي والمنكرات بإذن الله تعالى0 وكذلك فإن بعض الملتزمين قد يرى في الأسواق أو في بعض الأماكن العامة نساء متبرجات سافرات ولا ينكر عليهن ولا يأمرهن بالتزام الحجاب الشرعي0 بل إن بعضهم قد يكون صاحب معرض خاص بالنساء فتدخل المرأة عليه في المعرض وهي متبرجة كاشفة وتجلس تفاصل معه في السعر فلا ينكر عليها ولا يناصحها، بل يتركها تخرج كما دخلت دون إنكار أو نصيحة بكلمة طيبة أو باهدائها شريط أو كتيب ونحو ذلك مما لا يكلف شيئاً يذكر.
12- التساهل في بعض الأمور التي لا ينبغي التساهل بها :
كالتساهل مثلاً في حجاب المرأة ولباسها والسماح بلبس بعض الملابس الضيقة والغير ساترة أحياناً والسماح لها أيضاً بالذهاب للأسواق أو للخياط أو غير ذلك لوحدها دون محرم أو دون وجود امرأة معها فيتسبب ذلك بخلوتها مع البائعين داخل المحل أو مع الخياط وكذلك التساهل في لباس البنات الصغيرات حيث أن البعض قد يسمح لزوجته بإلباس بناته ملابس قصيرة ,بل قد تكون قصيرة جداً بحجة أنهن صغيرات وقد تصل البنت أحياناً إلى سن العاشرة أو أكثر وهي تلبس ملابس قصيرة إلى حد الركبة تقريباً.
ومن التساهل أيضاً: تساهل بعض الملتزمين في أمر اللحية بتقصيرها وتعديلها واللعب بها, وكذلك التساهل في أمر استقدام الخادمة بدون محرم أو سفر زوجته أو أحد محارمه بدون محرم بسيارة أو طيارة أو نحو ذلك, وهذا كله لا يجوز.
13- الكذب :
فنجد أن بعض الملتزمين قد يكذب في بعض الأمور الصغيرة ويظن أن ذلك لا يضره شيئاً كالكذب في التخلص من موقف حرج يمر به, أو يكذب ليتفادى خسارة مالية أو يكذب مجاملة لصديق له يريد نصرته أو يكذب في بيع وشراء أو يكذب ليضحك من حوله كما هو منتشر بين الناس فيما يتناقلونه بينهم من حكايات وروايات كاذبة فيها طرافة تروى لمجرد الضحك والتسلية والتي يعلم الجميع أن كلها كذب في كذب ولا يمكن أن يحصل شيء منها ورغم ذلك يرددها وينقلها لمجرد إضحاكهم ونسي هذا المسكين قول النبي صلى الله عليه وسلم : (ويل لمن كذب ليضحك القوم, ويل له, ويل له) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم.
يتبع ...