|
الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#6
|
||||
|
||||
![]() إثبات توحيد الربوبية والرد على الملاحدة (4) دلالـة الوحـي علـى إثبـات الخـالـق الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد بيـَّنَّا في المقال السابق أن أدلة وجود الله -عز وجل- متنوعة، ومنها ما يرجع إلى النقل، وبينا أن الوحي يصلح حجة على منكره ، على الرغم مِن إنكار الملاحدة له. ولكن دعاة الإلحاد أو غيرهم يزعمون -أو يتوهمون- وجود العيب ذاته في الإسلام لأسباب، منها:1- التعميم: وهي الآفة الكبرى لمعظم مَن يدرس الإسلام بوصفه ديناً مِن الأديان، فتراهم لا يلتفتون إلى خصوصيته العقدية والتشريعية؛ فيزعم بعضهم -مثلاً-: أن الأديان ما هي إلا علاقة خاصة بين العبد وبين ربه، وهي قاعدة قد تنطبق على (الدين النصراني) وفق التفسير الرائج له ولا سيما بعد الثورة الفرنسية، في حين أنها لا تنطبق نهائيًّا على (الإسلام)، وكذلك هنا؛ فبعضهم يتوهم أن الدين يطالبك بأن تحشو عقلك بأمور تخالفه، بل لا حرج عليك أن تصرِّح بأنها متناقضة ما دمتَ أعلنتَ أنك مؤمن بها! وهو أمر لا ينطبق إطلاقًا على دين الإسلام. 2- أن يُنسب إلى الدين ما ليس منه مِن الخرافات والأباطيل: وهو ما حدث مع الرسالات السابقة على بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم -، وحدثت مع رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم - مع فارق جوهري، وهو حفظ المصادر الأصلية للإسلام من الكتاب والسنة؛ مما سهل بيان الأصيل مِن الدخيل. 3- أن يستنكف بعض مَن يزعم الإيمان بالوحي عن إثبات قضية انفرد الوحي بإثباتها ولم يوجد عليها دلائل عقلية: فيكذب بها مدعيًا أنها من الأمور التي اختلف فيها الوحي والعقل، وتكون الصورة أن صاحب هذا الادعاء مضطرب ومتردد، وشاك في موقفه من الوحي، بل حقيقة موقفه التكذيب ثم يستر هذا بادعاء الخلاف بين العقل والوحي، ومن المهم هنا أن نؤكد مرة أخرى أن هذا الموقف المتردد الذي يؤول ببعضهم إلى الإلحاد المحض له ما يسوغه فيما يتعلق بالأديان الأخرى، وليس له ما يسوغه على الإطلاق فيما يتعلق بدين الإسلام. ويقول شيخ الإسلام مبينًا أن مثل هذا النوع يأتي في الشرع ولا يمثل مناقضة للعقول: «إن الدين يأتي بمحارات العقول، ولا يأتي بمحالات العقول». فإن قيل: ولِمَ يأتِ الشرع بمثل هذه الأمور التي يحار العقل في تفسيرها؟! - فالجواب: إن ذلك لحكم كثيرة، منها: اختبار صحة التسليم والانقياد؛ فالانقياد لما لم تُعلم علته انقياد حقيقي بخلاف مَن لا ينقاد إلا لما استبانت له علته، كما أن هناك أمورًا لا يستطيع العقل إدراكها فلا حيلة أمامه إلا الرجوع للوحي فيها، وما يأتي به الوحي في هذه الأبواب هو إخبار عن غيب مِن مصدر دل الدليل العقلي على تمام مرجعيته. ومعظم مَن يلحد يُؤتَى مِن هذا الباب؛ حيث يَطلب علم أمور لا تدركها حواسه ولا يطيقها عقله، ولا يقنع في الوقت ذاته أن يأتيه فيها جواب مبني على التسليم، كما أن التطور العلمي قد أرشدنا إلى أمور تصلح عللاً لبعض الأحكام لم يكن العقل ليستوعب في حينها مثل هذه العلل، مثل ما ثبت مِن ضرر الميتة، ومِن ضرر الخنزير حيًّا وضرر لحمه ميتًا، وغيرها من الأمثلة. فائدة: هل يمكن مع اكتشافنا العلة في تحريم شيء أن نتعاطاه مع تفادي هذه العلة؟! كفرع على ما أسلفنا يحاول البعض أن يترخص في كثير مِن المحرمات؛ بدعوى أننا عَلِمنا العلة، وعلمنا كيفية تفاديها! كمن يتحدث أن (الطهي الجائر) يقضي على ضرر لحم الخنزير! وللرد على هذا نَذكُر ذلك المثال الذي ذكره الشيخ (عبد الحليم محمود) نقلاً عن الإمام الغزالي -رحمه الله-: أن رجلاً شيَّد قصرًا جميلاً، وتوسع في زراعة نوع معين مِن النباتات الطيبة الرائحة في حديقته، ووصى ابنه بعده أن يهتم باستمرار بزراعة هذه النبتة؛ فلما مات الأب ظن الابن أن أباه إنما أوصاه بهذا النبات لطيب رائحته فاستعاض عنه بنباتات أخرى أزكى رائحة ففوجئ بانتشار الثعابين في الحديقة حيث كان الدور الرئيس لهذه النبتة هو طرد تلك الثعابين. وبالطبع فإن هذا المثال للتوضيح «ولله المثل الأعلى»، وفي حالة البشر يمكن أن يقال: إن هذا الأب كان يمكن أن يعلِّم ابنه العلة التامة، وأما في الشرع: فيحصل هذا أحيانًا فيُقال في مثل هذه الحالة إن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، ويحصل أحيانًا غير ذلك؛ ابتلاءً وامتحانًا أو لعجز البشر مطلقًا «أو وقت نزول الحكم» عن إدراك العلة التامة. خاتمة: وإذا تقرر هذا علمنا أهمية إشباع موضوع إثبات صحة الوحي، ومِن المعلوم أن أدلة صحة الوحي بعضها متضمَّنة فيه، مثل: «صور إعجاز القرآن المختلفة - ومثل كمال النظام التشريعي، والنظام الأخلاقي». وبعضها مِن خارجه، ومِن أبرزها: «المعجزات»، ولكن الملاحدة الذين عاصروا المعجزات لم يعدموا شبهات يلقون بها في وجه المعجزات؛ فمن لم يشهدها مِن باب أولى، ومِن ثَمَّ فينبغي للتركيز بصورة أكبر في الحوار مع الملاحدة حول أدلة إعجاز الوحي من الكتاب والسنة، وبعضها مما يختص به القرآن وهو إعجاز نظمه، وبعضها مما يوجد في القرآن والسنة: كالإعجاز العلمي والإخبار بحوادث وقعت، ومثل الكمال التشريعي والأخلاقي، وهذه الموضوعات تزخر المكتبة الإسلامية القديمة والمعاصرة بكثير من المؤلفات فيها؛ إلا أن ثمة ظاهرة تحتاج إلى تنبيه، ولاسيما في الحوار مع الملاحدة، وهي ظاهرة تعسف بعضهم في ادعاء نسبة وجود بعض الحقائق العلمية في القرآن! وفي هذا العديد مِن المخاطر، منها: أ- أن في ذلك عدوانًا على النص القرآني ذاته. ب- أن بعضهم يصل في توسعه إلى درجة نسبة أمور للقرآن لم تزل في طور النظرية بعد؛ مما يعرضه مِن حيث المعنى لهزة شبيهة بتلك التي وقعت للكتب السابقة، وإن كان مِن فضل الله علينا أن القرآن يبقى محفوظـًا بنصه، ويبقى أيضًا معناه الصحيح ظاهرًا مهما تأول الناس مِن معانٍ غير صحيحة. ج- ويجب في هذا الصدد أن ندرك أن القرآن كتاب هداية وليس كتابًا علميًّا، وأن الإشارات التي فيه هي مِن باب إقامة الحجة على الأجيال التي شهدت تقدمًا علميًّا، ويكفي في ذلك الأمثال الواضحة السالمة عن المعارضة، مثل: «مراحل تكوين الجنين»، والمنصف يكفيه مثال واحد، وأما المعاند؛ فلن تزيده الأمثلة الملتبسة إلا عنادًا. وللحديث بقية -إن شاء الله-... اعداد: عبد المنعم الشحات
__________________
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |