فقه الاجتماع في عمق بيئتنا الاجتماعية نتكون ونتعلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          عيسى عليه الصلاة والسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          طريقتان في التعامل مع القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 22 - عددالزوار : 602 )           »          سنن التغيير الحضاري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 08:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,537
الدولة : Egypt
افتراضي فقه الاجتماع في عمق بيئتنا الاجتماعية نتكون ونتعلم

فقه الاجتماع في عمق بيئتنا الاجتماعية نتكون ونتعلم



الأستاذ زهير سالم

يقر علم تاريخ الأفكار أن مؤسس علم الاجتماع هو الموسوعي العربي (ابن خلدون). ابن خلدون أول من كتب دراسة ملاحظة لسنن قيام الدول والمجتمعات وانهيارها أو اضمحلالها. ولاحظ اختلاف أهل الوبر عن أهل المدر في طباعهم وخلائقهم وطرائق تصرفهم، وتطور الدول في عهود التمكين عن عهود التأسيس، وفي عهود الضعف والاسترخاء عن عهود التأسيس والتمكين. واعتبر في كل ذلك ما يطرأ على طباع الفرد والجماعة من توحش أو أنس، وما يحكم حياة الأفراد والمجتمعات من تغيرات وتبدلات مما يعتبر سننا قائمة من الصعب تجاوزها..
كتب الكثيرون وما زالوا يكتبون عن علم الاجتماع. محاولين تقريب موضوع هذا العلم المتخصص للرأي العام ويشرحون أهميته ودوره ومنعكساته على سيرورة الحياة العامة بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
يمتلك الكثير من أبناء مجتمعاتنا بوصفها مجتمعات حضارية عريقة رصيدا غير قليل من الفقه الاجتماعي، دون أن يدرسوا اللغة الاصطلاحية التي تضبط معارفهم أو التي تعبر عنها. فلعلم الاجتماع قوانينه ونواميسه الثابتة والصارمة التي لا يسهل على الفرد ولا على الجماعة التحرر منها. بل إن في التجليات اللغوية المباشرة لمصطلحي (المعروف... والمنكر) الشرعيين بعدا اجتماعيا لا يمكن لأحد أن يتجازوه. ففي نصوص الحديث النبوي: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. والمسلمون هم المسلمون في مجتمع حي تراتبي في الزمان والمكان أو التاريخ الحيوي والجغرافيا البيئية.
وفي أصول الفقهاء اعتبر (العرف) بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية أصلا من أصول التشريع. وفي قواعدهم: ( المعروف عرفا كالمشروط شرطا ).
في استبطان عملي لدورعلم الاجتماع يقال بأنه هو العلم الذي يبحث عن الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن ما نمارسه أو ما نعتاده اجتماعيا أو اقتصاديا صحيح دون أن نملك القدرة للبرهان على صحته. يشرح لنا علم الاجتماع لماذا نقف مغلوبين مستسلمين أمام عوائد ندرك في كثير من الأحيان عدم جدواها، فترانا ننساق مع أمواج عادات مجتمعية مع اعتقادنا الضمني بخطئها أحيانا أو بعدم جدواها على الأقل. بل كثيرا ما يمارس الوالدِان العادة دون أن يجرؤوا أمام أبنائهم على انتقادها.
يجب ألا يختلط الحديث عن (الفقه الاجتماعي) في هذا المقام بالحديث عن علم الفقه بتجليه الشرعي (معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية). فالذي يقصد بالعلم الاجتماعي هو تلك التراتيب السلوكية (الشعورية و القولية والعملية) التي تضمنا جميعا. وبعض هذا العوائد ذات طابع عام إنساني تارة، وبعضها ذات طابع حضاري عمراني ثقافي أخرى، وبعضها بيئي ومناخي وجغرافي ثالثة، مع اختلاف جزئي في التفصيلات من دائرة إلى دائرة على مربعات الجغرافيا الحضارية الواحدة. بحيث كلما ضاقت الدائرة الجغرافية باتت المراسم الاجتماعية أكثر خصوصية وتحديدا. في حياتنا الاجتماعية نجد الفروق واضحة بين الحي والحي في المدينة الكبيرة، وبين المدينة الجامعة وبلداتها، وبين البلدة والبلدة، ونجد الجميع حريصا على لزوم هذه المراسم وتوقيرها واحترامها.
في المدرسة الاجتماعية المفتوحة يتعلم الإنسان أولا كيف ينظر إلى الآخرين، كيف يشعر تجاههم متفقين ومختلفين، ومن ثم كيف يحدد موقفه منهم..
ويتعلم الفرد في المدرسة الاجتماعية كيف يدخل ويخرج، وكيف يأكل، وكيف يلبس، وربما الأهم ماذا يلبس، و كيف يمشي في الشارع وكيف يتعامل مع الناس، وكيف يجلس في مجالسهم، وكيف يتصرف فيها، كيف يتكلم وكيف يسأل وكيف يجيب. يتعلم الفرد حقوق الوالدين وقواعد برهما وحقوق الأخوة وحقوق الرحم وقواعد العلاقات العامة وأساليب التواصل ونسج علاقات المودة والحفاظ عليها (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم...) يتعلم آداب الصداقة وطرق المحافظة على الصديق، واستبقائه، ويحفّظ (ولست بمستبق أخا لا تلمه على شعث..) (وإذا كنت في كل الأمور معاتبا...) في مدرسة المجتمع يتعلم الفرد آداب الضيافة وحقوق الضيف، كيف يسلم على الضيف وكيف يستقبله وكيف يودعه، ويحفّظ قول العربي (وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا..) في كل ذلك يتعلم الصغير من الكبير بصرامة لا تقبل المراجعة والجدل كما يحصل ربما في الفصول المدرسية الحديثة.
في مدرسة المجتمع المفتوحة التي ينتمي إليها الجميع اضطرارا يقترن أو يختلط مفهوم (العيب) بمفهوم (الحرام) ويتقدم عليه في الالتزام بكثير من الأحيان عند طبقات من الناس. فيلقن الأب ولده حدود العيب بصرامة، وتقف الأم فوق رأس ابنتها تعلمها كيف تلبس كيف تخرج ومتى تبتسم..
في مدرسة المجتمع المفتوحة يتعلم الشاب المستشرف للحياة كيف يحضر حفلة العرس وماذا يقول في التهنئة بالميلاد. يتعلم ابن المجتمع من مجتمعه كيف يدخل مجلس العزاء، وأي كلمة تقال في حضرة الموت الذي يقطع الخصومات، تؤكد الأم على فتاها احذر وأنت تعيد فنجان القهوة لساقيها أن تقول (دائمة). ويقول الأب لبنيه في مجلس العزاء: احذروا الابتسام، تجنبوا الجدل والمراء والعتاب. وليكن الكلام بحجم المصاب. اذكروا المحاسن وتوقفوا حتى عن الصدق في التطرق إلى ما عداها...
في عمق المجتمع يتعلم الفرد كيف يصادق وكيف يخاصم وكيف يهادن. يلقنه علم الاجتماع أن قاتل أبيه حين يدخل بيته، ويطأ بساطه يتحول إلى ضيف يجب له كل ما يجب للضيف من كرامة وإكرام..
يقولون اليوم إن علم الاجتماع هو الأساس في سياسة الشعوب، وفي إنتاج خطاب مؤثر في عقول وقلوب بنيها. في مجتمع تكسب صوت الناخب بالتلويح بالدولار، أو بوعد بالانتصار على البطالة، أو بتوسيع حزمة الإعفاء الضريبي ؛ بينما مجتمعات أخرى يسحرها الحديث عن القيم الجميلة والرجال العظام...
للدلالة على مكانة هذا الفقه العظيم في حياتنا أن الإنسان منا حتى وهو يودع أيامه ما يزال يقول: كانت أمي..كان أبي...
ويا بؤسى من ورث الخطل عن والديه..







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.32 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]