|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الانتقاء العشوائي من أساليب الطاعنين في السنة النبوية عبدالسلام أبو سمحة من أبرز الأساليب التي ينتهجها الطاعنون في السنة النبوية أسلوب الانتقاء المجتزأ للنصوص، على غرار قولهم: “لا تقربوا الصلاة” دون إتمام الآية، وهو منهج يصدق عليهم فيه قول الله تعالى لبني إسرائيل: “أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ” فكما كان مآل بني إسرائيل تحريف الكتاب، فإن مآل هؤلاء تحريف الدين والتنكر للنصوص الشرعية. صور المنهج الانتقائي: شبهة تعارض السنة والقرآن من صور هذا المنهج الانتقائي دعوى تعارض السنة مع القرآن في مسائل الغيب، حيث يزعم أصحاب الشبهات أن كل حديث يتناول الغيب، ولم يرد نصه في القرآن، فهو مردود مكذوب، فيطعنون في أحاديث الدجال، وأشراط الساعة، وأهوال يوم القيامة، وغيرها مما ثبت في السنة الصحيحة. شبهات الطاعنين واستدلالاتهم (الانتقاء من القرآن) يستدل هؤلاء بآيات من القرآن الكريم، يظنون أنها تنفي علم النبي ﷺ بالغيب، ومنها: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 50] ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: 188] ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: 65] ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر: 22] ومن ينظر إلى هذه الآيات دون جمعٍ واستقراءٍ قد يُغتر بشبهاتهم، ويظن أن السنة تخالف القرآن الكريم. الرد العلمي على هذه الشبهة نقول لمن تأثر بهذه الشبهات: تمهّل وتدبّر، فإن هؤلاء قد عرفوا بالطعن والتشكيك في النصوص الشرعية، ولكن الخطاب موجه لمن يسمع لهم دون تمحيص. أولًا: لا بد من جمع الآيات المتعلقة بالغيب كلها، والنظر إليها نظرة شمولية، لا مجتزأة، حتى لا نقع فيما وقع فيه بنو إسرائيل. ثانيًا: تأملوا الاستثناء الإلهي للرسل في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ [الجن: 26-28] هذا استثناء صريح، يدل على أن الله تعالى قد يُطلع بعض رسله على شيء من الغيب، وليس هذا خاصًا بالقرآن، بل هو عام في الأنبياء، إذ لم يكن لكل نبي كتاب منزل مثل القرآن. ثالثًا: تأملوا الآيات التي تثبت أن الإعلام بالغيب جزء من الوحي الإلهي: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ [آل عمران: 44] ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: 49] ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ﴾ [يوسف: 102] فالغيب الذي أُخبر به النبي ﷺ هو من الوحي، والوحي لا يقتصر على القرآن، بل يشمل السنة، كما قال تعالى: “وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ” الخلاصة المنهجية المنهج الانتقائي في التعامل مع النصوص هو مسلك أهل الأهواء، ومن كان في قلبه مرض، فإن الشبهات تجد طريقها إليه، أما من سلّم لله ورسوله ﷺ، فإنه يجمع النصوص، ويؤمن بها كلها، ويعلم أن السنة مفسرة للقرآن، ومبينة له، وأنها وحي من عند الله.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |