يا وطني البعيد إليك تصبو المهج - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62073 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 656 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 05-04-2021, 04:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي يا وطني البعيد إليك تصبو المهج

يا وطني البعيد إليك تصبو المهج


د. محمد خالد الفجر



أحِنُّ إليك حنين الواله إلى بكرها، تُمزِّق الذكرياتُ جدران فؤادي، وتخرقُ كلَّ يومٍ بثقوب ذكرى تلافيفَ دماغي، فأنتَ في كلِّ المعاني حاضرٌ تلبس ثوب الإنسان الحزين المتَّكئ على صخرة الفِراق، المغبَّر بغبار الضَّياع، التائهِ في دروب اللصوص والأفَّاكين، حكايتي معك يا وطني مِدادها دمٌ ودموع.



أيا وطنًا في ملاعبِك نشأتُ، جمعْتُ غبارَكَ وتمرَّغْتُ فيه سعيدًا لا ألوي على حزن ولا أنكسر، فالانكسار لترابِكَ عِزٌّ، والتمرُّغ فيه انطلاقٌ في فضاء الانتماء.



مِن أين أبدأ قصتي معك؟ أأرويها كقاصٍّ يعرض مشاعره بشخوصٍ تمُليها عليه بناتُ فكره؟ أم كروائيٍّ يلعب بأشخاصٍ في ساحة الورَق؟ أم كمسرحيٍّ يمثِّل أناسٌ على خشبة المسرح حاله؟ أم كأغنية موسيقاها تُداعِب المشاعر، وتلامس الحس المرهف، وتُمزِّق الجَلَدَ لتخور القوى وتضعف، أذكرُكَ في لحنٍ قديٍم رسَم معالمك التي لم تبدُ ملامحُها إلا بعد فراقِنا.



بعْدَ بُعدِنا عنك - أيها الوطن - صغُرتِ الجبال والبحار، وضاقت بنا الشوارع والأزقة، وحفَرْنا بكلِّ أبجديات العالم دلالة اسمك: وطن، وآآآآه لو تدري كم جرحُك قاسٍ وأنت عني ضائع أيها الوطن! أتُرى حبل وصلنا سيُمدُّ، وغصنك الميَّاد سيُظلُّني؟ وهل تُراني أرتوي من مائك العذب؟!



رحلنا عنك وظننَّا أنك ستَمحوك رياحٌ تهبُّ بغيوم تغطِّي وتُزيل ذِكراك، ولكن ما ظننا أنَّ الغيوم بسوادِها الداكن ستجعل اسمَك أكثرَ صفاءً ببياضك اللامع على صفحاتها.



أيها الوطن، تكوينك لا يكون بكلمات وحروفٍ ثلاثة، بل بأرواح ألفْناها، وأزقَّةٍ عهدْنا فيها نعومة الأظفار، ورسمْنا على جدرانها أخيلةً وأحلامًا منها نرى نورَ الحياة، ووَفق خطوطها كُنا نظنُّ مسارنا سيكون، فما اليُتْم إلا غيابُك؛ فبِغيابك لا نفقدُ أمًّا وأبًا، بل نَفقد آباءً وأمهات وإخوةً وأحبة أحببْناهم، وكنا بقُربِهم طيورًا لا تظنُّ فراق أعشاشِها سيكون بعيدًا لا رجعة بعده، ابتسامةُ أهلِنا فيك عرَفْناها، ودموعهم بفراقك أحرقتْنا.



كلماتُ الشُّعراء والقُصَّاص والروائيين كنا نراها مُغرقة في اللازمان واللامكان، نراها لونًا من رسم المشاعر التي ربما لا يوافق حبرُها نبضَ قلب صاحبها، ولكن من ذاق عرف، وبعد تذوُّقنا لبعدك عرفنا أنَّ الوجود هو الوطن، وأنَّ الزعامة لا تكون إلا في وطن، وأنَّ الإنسانية تَتوه في دهاليز التشرُّد بدون وطن.



يا وطني البَعيد، أَخبِرْ أولئك الذين فصلتْنا عنهم فيافٍ وقِفار وسهول وهضاب وبحار ومحيطات؛ أنَّ جرحَ التشرُّد عنهم أقسى مواجِعنا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.64 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]