أساليب نشر العلمانية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إيران عدو تاريخي للعرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 822 )           »          إنه ينادينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 11432 )           »          إيقاظ الأفئدة بذكر النار الموقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          علة حديث: (يخرج عُنُقٌ من النار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          علة حديث: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الأنفصال العاطفي بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          مقاومة السمنة في السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الذنوب قنطرة البلايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          المشقة في مخالفة السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-08-2025, 03:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي أساليب نشر العلمانية

أساليب نشر العلمانية (1)

صُنع الظروف المولـِّدة للعلمانية


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالعلمانية نبتٌ غريب في بلاد الإسلام ما فتئ أصحابه يحاولون غرسه في بلاد الإسلام؛ لا يكاد يتماسك زرعه إلا كما يتماسك الزرع النابت في طبقة رقيقة من التراب على صخر أملس فتنمو شيئًا ما؛ حتى إذا فرح بها أصحابها أتتها أمطار الحجة فغسلت الزرع والتربة، وتركته صلدًا، مثلهم في ذلك كالمثل الذي ضربه الله -تعالى- في قوله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (البقرة:264).
وإذا استصحبنا هذا المثل فسنجد أن جهود المستشرقين -التي أكملها مِن بعدهم تلاميذهم عن علم أو عن جهل- تدور حول عناصر هذا المثل ما بيْن محاولة وضع تلك الطبقة الترابية فوق الصخر الصلد، وما بين محاولة سقي هذا الزرع وتثبيته بما يتوافق مع عجزه وضعفه، وما بين منع الوابل الصيب المستمد من نور الوحي من أن يعمل أثره في إزاحة هذا النبت الهزيل؛ ومِن ثَمَّ يمكن تلخيص طرائقهم في محاور عدة رئيسية، تحت كل منها محاور فرعية يمكن إجمالها على النحو الآتي:
1- صنع الظروف المولـِّدة للعلمانية، وذلك مِن خلال:
- افتعال الصدام بين الدين والعقل.
- افتعال الصدام بين الدين والعلم الحديث.
- افتعال الصدام بين الدين ومتطلبات الحياة الحديثة.
2- تكريس الواقع المنحرف ولا سيما في المجالات الآتية:
- مجال الحكم بتكريس الديمقراطية الليبرالية ومنع محاولات أسلمة الديمقراطية.
- مجال الاجتماع «ولاسيما ما يتعلق بالأسرة والمرأة».
- مجال الاقتصاد «ولاسيما فيما يتعلق بالربا والميسر».
- مجال الفنون والآداب.
3- ترويض الظاهرة الدينية عبر الوسائل الآتية:
- الزعم أن الدين علماني بطبعه.
- المطالبة بعلمنة الدين.
- تثوير الدعوة الإسلامية.
4- ترويع المؤسسات الدينية «الرسمية والأهلية!».
وسوف نتناول هذه الأساليب في سلسلة مقالات، ونبدأ في هذا المقال بالأسلوب الأخطر والأهم، وهو: «صنع الظروف المولِّدة للعلمانية»:
لقد نشأت العلمانية في ظروف معينة، وهذه الظروف هي باختصار شديد:
- المصادمة بين الدين النصراني المحرَّف وبين العلم.
- المصادمة بين الدين النصراني المحرف وبين العقل.
- الطغيان الكنسي لوجود نظام الحكم المسمى بالدولة الثيوقراطية، وهي لا تعني وجود شريعة تطبق مِن خلال حاكم عادل، ومِن خلال قضاة عادلين، ولكن الحكم الثيوقراطي عندهم يعني أن الشريعة ذاتها غير محددة بناءً على عقيدتهم مِن أن الوحي لم ينقطع، وأن رجال الدين هم الذين يقطعون في كل شيء بلا ضابط، ودون أن يحاسبهم أحد!
وهذه الظروف لا وجود لها إطلاقًا عندما نتحدث عن الإسلام «أي أننا عندما نتحدث عن الإسلام لا يوجد أي تناقض بين الإسلام وبين العقل»؛ فلا يوجد تناقض بين نصوص الكتاب والسنة بعضها بعضا، ولا يوجد كهنوت، ولا يوجد حاكم مطلق مِن البشر؛ وإنما الحاكم المطلق هو الله -تعالى- {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ} (الأنعام:57)، وحتى الرسل إنما يبلغون عن الله -عز وجل-؛ فطاعتهم مطلقة باعتبار البلاغ، وأما مَن دون الرسل؛ فالأمر في غاية الوضوح، ولقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى هزِّ، بل نسف ثقة الرجل الغربي المتدين في إيمانه، وفي دينه؛ ومِن ثَمَّ «خلا الجو للعلمانية».
وعندما علـَّم المستشرقون تلاميذهم هذه القضايا كانت المغالطة الكبرى أنهم «أوهموهم» أن جميع الأديان متشابهة في خصائصها؛ لا سيما في العيوب التي اضطروا إلى الاعتراف بوجودها في دينهم، ونحن معشر المسلمين نعتقد اعتقادًا راسخًا أنه كتبها الأحبار والرهبان بأيديهم، وادعوا «أنها مِن عند الله!»، ولكن العقبة التي واجهها دعاة العلمانية في بلاد الإسلام أن كل هذه المسوغات لا وجود لها في الإسلام، وأن المجتمعات الإسلامية متدينة بطبعها؛ وبالطبع يوجد الكثير مِن الانحرافات في التطبيق، ولكنها تبقى بعيدة كل البعد عن الكفر بالدين أو الشك في الشريعة، أو جعل أن السعادة في مخالفتها.
وبدلاً مِن أن يُراجِع القوم أنفسهم فليست الخيارات محصورة بيْن دين يناقض العقل أو لا دين -كما توهموا!-، بل ثمة دين لا يناقض العقل ولا يعوق العلم «بل يهيئ له المناخ»؛ إلا أن القوم أصروا على غيهم! وأصروا أن يزعموا أن كل العوامل والمسوغات التي أدت إلى طغيان العلمانية في الغرب موجودة في دين الإسلام، وراحوا يفتشون أو يزعمون أمثلة من هذا القبيل.
وشمل هذا الجوانب الآتية:
- افتعال الصدام بين الدين والعقل:
لعل الصدمة الرئيسية التي تلقاها الأوروبي وهو في بداية عصر النهضة العلمية أن النهضة العلمية تحاول أن تنمي عقله، وأن تنمي عنده روح البحث؛ بينما إيمانه الكنسي يطالبه بأن يحشو عقله بما يناقض العقل والمنطق، وبأمور يناقض بعضها بعضًا! ومِن ثَمَّ كان مناقضة كتب أهل الكتاب للعقل وتناقضها فيما بينها -وهذا راجع لما فيها مِن تحريف كما أسلفنا- هو السبب الرئيس الذي زلزل إيمان هؤلاء.
ومنذ فترة مبكرة في تاريخ الإسلام أكثرَ الزنادقة مِن الطنطنة حول هذه الأمور، ولم يكن الغرض حينئذٍ هو الدعوة إلى العلمانية، ولكن كان الغرض هو فتنة المؤمنين عن دينهم، وقد تصدى لهم جهابذة العلماء، وكانت لهم معهم صولات وجولات كردود (أبي حنيفة) -رحمه الله- على الزنادقة، وجواب (الشافعي) -رحمه الله- على شبهاتهم، وأجوبة (ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث)، و(الطحاوي في مشكل الآثار)، وغيرهم كثيرون... حتى جاء شيخ الإسلام (ابن تيمية) -رحمه الله- فجعل قضية (درء تعارض العقل والنقل) هي شغله الشاغل، وصنـَّف مصنفًا كبيرًا يَحمل هذا الاسم، ولم يخلُ مصنف مِن مصنفاته من التعريج على هذه القضية بصورة أو بأخرى، ولما جاء العلمانيون إلى بلادنا، ووجدوا حصون الإسلام منيعة مِن أن تُرمى بمخالفة العقل؛ لجؤوا إلى أساليب، منها:
إعادة نشر شبهات الزنادقة:
فمن طرائقهم المكررة الممقوتة تكرار شبهات الزنادقة والمشككين عبر التاريخ، ومِن الأشياء العجيبة أيضًا أن بعضهم يأتي ببعض الشبهات ويعرضها ولسان حاله يقول: «إني أتيت بما لم تستطعه الأوائل!»، ثم تفاجأ أن الشبهة موجودة في كتب الأقدمين، وقد ردَّ عليها -مثلاً- (ابن قتيبة) -رحمه الله- في (تأويل مختلف الحديث) أو غيره، بل تجدها بألفاظها نفسها تقريبًا؛ وهذا يجعلنا نقطع أن هناك شخصًا ما -إن لم يكن هذا الشخص المتكلم بعينه فأستاذه أو أستاذ أستاذه- لجأ إلى هذه الكتب فقرأ الشبهة وقرأ الرد، ثم كتم الرد ونشر الشبهة، أو أعاد إنشاءها على أنه أنشأها من البداية تلبيسًا وخداعًا.
تقديم المناهج الخرافية على أنها هي الفهم الصحيح للإسلام:
ومِن أعجب الأمور: أن تجد أن الدول الكبرى التي ما تفتأ تتحدث عن العقلانية والمعاصرة هي التي تساند وجود التيارات الخرافية، مثل: «الشيعة - والصوفية!»، والأمر يتعدى مجرد الدفاع عن حقهم في اعتناق ما يشاؤون إلى الدعم المادي للاحتفالات والموالد التي يحدث فيها من مخالفات العقل والفطرة ما يخجل منه رموز الصوفية أنفسهم إذا طـُلبوا للمناظرة!
ومِن أعجب العجب: أن يجمع الشخص الواحد بيْن تبني هذه الأفكار وبين عَدِّها دليلاً على أن دين الإسلام مثله مثل غيره لم يخلُ من الخرافة؛ فيدافع عن وجود هذه الانحرافات ثم يستثمر وجودها في إثبات التعارض بين النقل والعقل بما يلزم منه الرجوع إلى العقل ورفض الدين، أو رفض اتخاذه مرجعًا أخلاقيًّا وثقافيًّا عامًّا.
إثارة الجدل في الأمور التي لها أصل صحيح، لكن لحق بها الكثير مِن الخرافات:
فمِن أساليبهم في ذلك: كثرة الكلام في الموضوعات التي لها أصل صحيح في الشرع، ولكن هذا الأصل أصبح «نقطة في بحر»؛ بالنسبة لما راج بين الناس حوله، مثل موضوعات: (الجن - والسحر - والحسد)، وكلها مذكورة في (القرآن والسنة)، لكن يتم عرض الموضوع كما هو في التراث الشعبي، ثم يُستضاف الضيوف الذين يكونون بيْن مقر ومنكر؛ والصحيح هو التفصيل «لكن غالبًا لا يُستضاف مَن يمثـِّل أو -يفصِّل- هذا التفصيل!».
وإن تصدى الدعاة والخطباء لبيان الخطأ مِن الصواب في هذه الأبواب؛ استثمر العلمانيون في إثبات أن دعاة الإسلام لا يشغل بالهم إلا «الجن والعفاريت» في الوقت الذي صعدت فيه «البلاد العلمانية» إلى القمر، وصنعت كذا... وكذا... ! وللحديث بقية إن شاء الله.



اعداد: عبد المنعم الشحات





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 100.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 98.75 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (1.67%)]