|
ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() التروبادور الأخير د. محمد علي محمد عطا "التُّروبادُور" طائفة من الشعراء حملوا تأثُّرهم بالأدب الأندلسي وموسيقاه إلى أنحاء أوروبا، ويُشبههم أستاذنا "أبو همام" - رحمه الله - في هواه الأندلسي، بالإضافة إلى حراسة معبدي العقاد وشاكر - رحمهما الله - فقد كان يجلس على بابَي المعبدَين حاميًا حِماهما من الدخيل، ويشدو على نايه أغاني العاشق الأندلسي، ويَصطلي في ليله البارد بزهرة النار. وقد أسعدني الزمان أن أتتلمذ على يديه ردحًا من الزمن، وحقُّه علينا أن ننشر بعضًا من مآثره ونُعلي ذكره، فالذكر للإنسان عمر ثانٍ، وآثرت أن أترك هذه المآثر تتداعى حسبما اتفق، وتسفر عن نفسها من خلال سرد المواقف. أول لقاء: كان الدكتور محمد المشد - حفظه الله - ينجز رسالته في شعر "مهيار الديلمي"، وكان مشرفه الدكتور أبو همام - رحمه الله - وقد قرأ لي الدكتور المشد قصيدة "قيثارة الأحزان"، فاقترح أن يأخذني بها لأبي همام ويُعرِّفني إليه، فاتفقنا وذهبنا، فلما دخلت عليه أكبرته وهِبتُه أيَّما هيبة، ثم ما لبث أن تحوَّل الجو إلى فكاهة يدوّي فيه صوت ضحكات الدكتور المشد المعهودة مُمتزجة بابتسامات أستاذه، فكأنهما روح حلَّت جسدَين، ولكن لم تزُل عني الهيبة. يُغْضِي حياءً ويُغضَى من مَهَابتِه ![]() فلا يُكَلَّمُ إلا حينَ يبتَسِمُ ![]() سابر القوافي: وفي مهرجان الربيع الشعري عام 1997م، كنت ألقي قصيدتي "الظل والألوان"، وكان في الصفوف الأولى ساندًا راحتيه على عصاه، ويرمقني، وكلُّ دمي هيبة منه ومِن الأجلاء حوله، فقلت: الصَّمتُ أَوْحَى لي برسمِ قصيدةٍ ![]() ألوانُها وظلالُها مِن عالمي ![]() فرَسَمْتُها طِفْلاً جميلاً باسِمًا ![]() فتَجَسَّدتْ في وجْنَتَيْهِ.. ![]() فقال - رحمه الله - معي: مَعالمي! فَأَخَذْتُ أَرْسمُ بالظِّلالِ حديقةً ![]() فيها الزهورُ، بها البلابلُ تحتَمِي ![]() فتَبَسَّمَ الطِّفْلُ الجَمِيْلُ بِفَرحةٍ ![]() وتَبَسَّمَتْ فُرَشُ الجَمالِ ب.. ![]() فقال معي: مِعْصَمِي. فَأَتَتَه رِيْحٌ أَعْقَبتْهَا مَوجَةٌ ![]() قَتَلَتْ تبَسُّمَهُ فَمَاتَ.. ![]() فقال معي: تَبَسُّمِي. وهكذا فعل معي في كثير من الأبيات، حتى وصلتُ إلى نهايتها قائلاً: يَأيُّها القُبْحُ المَكِينُ بِأَرْضِنَا ![]() ماتَ الجَمالُ وعاشَ كُلُّ.. ![]() فقال معي: مُشَتَّمِ. وَلَقدْ سئمِتُ من الحياةِ وقُبْحِها ![]() وسَئِمتُ صَوتَ غرابِها المترَنِّمِ ![]() فرسمْتُ في إحدَى النَّواحِي مَقْبَري ![]() وَرَسَمْتُ في الأُخْرَى مَلامِحَ.. ![]() فقال معي: مَأْتَمِي! فتصببتُ عرقًا على عرقي، واحمرَّ وجهي، ودارت الظنون: هل حصل تناصٌّ شديد بين قصيدة أخرى وقصيدتي، أم ماذا؟ حتى وجدت هذا ديدنه مع كل القصائد؛ يتوقع القافية بدقة! أَمِيْرَ القَوافي قدْ أَتَيْتُ مُبايعًا ![]() وهذي وفودُ الشَّرقِ قَدْ بايعَتْ مَعِي ![]() عارفٌ بالفضل لأهله: ثم درَّس لي في السنة التمهيدية، وأعطانا صفحةً من كتاب أدبي جهلْناه وقتها، وطلب منا تحقيقه، كان فيه: "أمر الحجَّاجُ بإحضار الغَضْبان بن القَبَعْثَرى، وقال الحجَّاج: زعموا أنه لم يكن يكذب قطُّ، واليوم يَكذِب، فلما دخَل عليه، قال: سمنتَ يا غضبان، قال: أصلَحَ اللهُ الأميرَ، القَيد، والرَّتعَة، والخفْض، والدَّعة، وقلَّة التعتَعة، ومن يكن ضيف الأمير يَسمن! قال: أتحبني يا غضبان؟ قال: أصلح الله الأمير، أوفرَقٌ خير مِن حُبٍّ؟!
__________________
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |