لذكاء الاصطناعي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         معركة دمشق الكبرى الحملة الصليبية الثانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          معركة الأرك كسر الغرور الصليبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الوصايا النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 11812 )           »          حرب الرقائق الإلكترونية بين الدول الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 5912 )           »          أثر العربية في نهضة الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 5507 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 56 - عددالزوار : 25648 )           »          من هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 703 )           »          الأزمات تصنع الرجال لا تكسرهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          خطورة الإحباط بعد الأزمات.. حين يضعف القلب قبل الجسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 01:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,501
الدولة : Egypt
افتراضي لذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

د. فهد القرشي

النعم عطايا الرحمن، وهي محطُّ نظره ومقام سؤاله، وتقنيات الذكاء الاصطناعي نعمة عظيمة انتفع بها النبلاء وأساء استخدامها غيرهم. تقنية سهَّلت الصعب، وسرَّعت البطيء، وجمعت المتفرِّق، ولخَّصت الكثير، وأرخصت الغالي. تقنية جعلت من الغبي ذكيًّا، ومن العييِّ فصيحًا، ومن الجاهل عالمًا.

أحسن أُناسٌ استخدامَها في نفع الخلق، ونشر العلم، وخدمة الدين، وتيسير سُبُل المعرفة، فارتقوا بها، وجعلوها وسيلةً للخير والإصلاح. استخدموها فيما ينفع، فسهَّلت لهم أعمالهم، ووفَّرت لهم وقتهم وجهدهم، وحسَّنت لهم مخرجاتهم، وزوَّدتهم بأدوات جعلتهم يعملون الأعمال الكبيرة في أزمنة يسيرة.

وأساء آخرون استعمالها؛ فنشروا كذبًا، وبثوا زيفًا، وقلبوا الحقائق، وزيَّفوا الصور، وبدَّلوا الأصوات، وكذبوا وغشوا؛ فضلوا أضلوا. استخدموها فيما يضر؛ فغشُّوا في بحوثهم، وزوَّروا في واجباتهم، وتذاكوا على الخلق فأساءوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

أيها المسلمون، هذه التقنية فتحت آفاقًا ما كانت تُدرَك إلا بعد جهدٍ ووقت، لكنها- في المقابل- فتحت أبوابًا للغفلة، وسُبُلًا للتزييف، ومنابرَ لمن لا خَلاقَ له ولا علم، حتى غدا الحق يُزاحم بالباطل، والعلم يُغشى بصوت الجهل، والكلام يُجمَّل وإن كان فارغًا؛ حتى اختلط على الناس الصادق بالكاذب، والعالم بالمتحذلق، وأصبح التزييف يُلبس ثوب الحكمة، ويُخشى أن يُؤخذ الباطل على أنه حق!

أيها المؤمنون، إن الذكاء الاصطناعي نعمة من نِعَم الله إذا وُجهت الوجهة الصحيحة؛ فقد سُخِّر لخدمة الإنسان في مجالات نافعة: فاستُخدم في تشخيص الأمراض، وتطوير التعليم، ومساعدة ذوي الإعاقة، وخدمة القرآن والسُّنَّة، وتحسين الخدمات، ومراقبة البيئة. فصار مُعِينًا للطبيب، ومعلِّمًا للطالب، ومُرشدًا للمحتاج، وأداة لنشر الخير والعلم، لكن صلاحه بصلاح نية مُسْتخدِمه، فإن استُعمِل في الحق أثمر، وإن وُجه للباطل فَسَد. فمن صور الاستخدامات العظيمة لهذه التقنية تشخيص الأمراض عبر تحليل الأشعة والصور، وتَتَبُّع الحالات المزمنة؛ كمرضى السُّكَّري والقلب، وشرح الدروس بصيغة مبسطة ومناسبة لقدرات الطالب، ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة على التعلم، وأرشفة الكتب الإسلامية والبحث فيها بسرعة ودقة، وتحسين الإنتاج في المصانع وتقليل الأخطاء البشرية، والتنبؤ بالزلازل أو الفيضانات المبكرة، وتطبيقات صوتية للمكفوفين، ومساعدات ذكية للذين لا يستطيعون الحركة أو الكلام، وغير ذلك كثير.

ومثلما استُخدِم الذكاء الاصطناعي في الخير، فقد أساء إليه قوم، فجعلوه وسيلة للكذب والتزييف، فركَّبوا الأصوات، وحرَّفوا الصور، ونشروا الشبهات والفتن، وألبسوا الباطل ثوب الحق. بل استخدمه البعض في ترويج الرذيلة، وتضليل العقول، والطعن في العلماء والدعاة، فأصبح أداة لهدم القيم، وطمس الفطرة، وخدمة الأهواء والشهوات. وكل هذا من الظلم والاستخدام المحرَّم، يُسأل عنه صاحبه يوم القيامة.

فمن الأمثلة السيئة تركيب وجوه الناس على مشاهد غير حقيقية بهدف الفضيحة أو الإساءة، وفبركة تصريحات منسوبة كذبًا لعلماء أو شخصيات عامة، وتوليد مقالات أو فتاوى مزيفة تضلل الناس، وتزييف الأدلة ونسبتها إلى مصادر غير صحيحة، وتسهيل الوصول لمواد ضارة بالفطرة والدين، وصناعة أخبار كاذبة تُثير البلبلة بين الناس، وتحريف الحقائق لزعزعة الثقة بين الشعوب وولاة الأمور وغير ذلك.

أيها الكرام، حتى المتلقي الذي قلَّ استخدامه لهذه التقنية ينبغي أن ينتبه، فنحن بحاجة للتثبُّت هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى. لا تظن أن كل ما يصلك من مقاطع صحيحة، ولا كل مقال يمرر إليك حقيقة، فقد يكون مركَّبًا أو مولدًا، فإياك أن تقفز لنتائج وقرارات حتمية مبنية على ظنون وأوهام صنعها لك بائس يعبث بتقنية الذكاء الاصطناعي.

أيها المؤمنون، وأنتم تستخدمون هذه التقنية وكل ما قد يستجدُّ من أدوات وتقنيات إياكم أن يغيب عنكم الحس الأخروي، والمعنى التعبُّدي، والبُعْد الإيماني. ازرعوا أعمالكم في أرض العبودية لتحصدوا بركةً في الدنيا وأجرًا في الآخرة. ارغبوا بأعمالكم في طاعة الخالق والإحسان للخلق وبذل المعروف والاستزادة من الخير. استخدموا هذه التقنيات لتعظيم الأجور وتكثير الحسنات. استخدموا ذكاءها لكتابة ما ينفع بدلًا عنكم، وصناعة محتوى صالح دون تدخُّلكم، وتصميم العبارات وصياغة المواعظ وتركيب الفيديوهات النافعة ونشرها بشكل دوري عوضًا عنكم. اجعلوا منها أدوات لتطيل أعماركم وتزيد نتاجكم الخيري. اصنع منها حسابات خيرية ومواقع دعوية واجعلها تدير نفسها بإشراف بسيط منك. اجعلها تدعو للإسلام وتعلم اللغة العربية للناطقين بغيرها وأنت تتابعها عن بُعْد. أرسِل من خلالها رسائلَ للأقارب وقصصًا لكبار السن، داعبهم وأدْخِل السرور عليهم. ترجم من خلالها المقالات النافعة من الإنجليزية للعربية والعكس وانْشُرها.

أيها الأكارم، كونوا أذكياء أكثر من الذكاء الاصطناعي، مارسوا من خلاله أعمال جليلة كنتم تتكاسلون عنها، اجعلوه يقوم بها ويمارسها وأنتم في متنزهاتكم أو على فُرُشكم. اصنع من نفسك شخصًا آخر أو أشخاصًا يعملون الخير ولا يكلُّون ولا يملون.

وإياكم أيها النبلاء أن تفسد هذه التقنية أعمالكم وتزيد سيئاتكم من حيث تشعرون ومن حيث لا تشعرون. راقبوا من قال لكم: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18]، ومن حذركم بقوله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [الصافات: 24]. تنبَّهوا وأنتم تنقلون الأخبار من قوله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سَمِع". احذروا أن تستخدموا هذه التقنية في غشٍّ أو تدليس أو تزوير. لا تُبرِّر لنفسك هذا العمل بتبريرات باهتة وتعليلات سقيمة.

راقب ما تخطُّه في صحيفتك وإياك من عمل ظننته بسيطًا فكان أثره عليك جسيمًا، واستمر معك حتى بعد مماتك ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ [المجادلة: 6]. احذر أيها المبارك من الاستهانة بالذنوب، وتسويل الشيطان بحقارتها، والوعد بالتوبة منها؛ فهذه خطوات ماكرة من عدوٍّ أخذ على نفسه العهد فقال: لأمنينهم ولآمرنهم ولآتينهم ولأضلنهم ولأغوينهم ولأقعدن لهم ولأزينن لهم.

تنبه أيها الكريم من زيف الغرور والإحساس الكاذب بالصلاح فقد تأتي يوم القيامة وتكون من الذين ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر: 47].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.31 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.35%)]