مع بداية العام الدراسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          عيسى عليه الصلاة والسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          طريقتان في التعامل مع القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 22 - عددالزوار : 602 )           »          سنن التغيير الحضاري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 01:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,537
الدولة : Egypt
افتراضي مع بداية العام الدراسي

مع بداية العام الدراسي

الشيخ عبدالله محمد الطوالة

معاشر المؤمنينَ الكرام: قريباً بإذن الله ينطلقُ قطارُ التعليمِ من جديد، وتنطلقُ معهُ حياةٌ جديدةٌ، مِلؤها التفاؤلُ والأمل، وإنه لأمرٌ يستحقُ التفكُّرَ والتأمُّل.. كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم: "مَن سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا سهّلَ اللهُ له به طريقًا إلى الجنة". [مُسلم].. نسألُ الله بمَنِّهِ وكرمهِ أن يجعل هذا العام الدراسي الجديد عامَ خيرٍ وبركةٍ وتوفيق..

العلمُ يا عباد الله: هو العِزُّ الرَّفيعُ، والشَّرفُ الوَسيعُ..

العِلْمُ زَيْنٌ وَتَشْرِيفٌ لِصَاحِبِهِ
فَاطْلُبْ، هُدِيتَ فُنُونَ العِلْمِ وَالأَدَبَا
العِلْمُ كَنْزٌ وَذُخْرٌ لَا نَفَادَ لَهُ
نِعْمَ القَرِينُ إِذَا مَا صَاحِبٌ صَحِبَا..


والعلمُ الشرعي هو أعظمُ العلومِ وأشرفِها، ففي الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: "من سلك طريقاً يطلبُ فيه علماً؛ سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكةَ لتضعُ أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإنه ليستغفرُ للعالم من في السماوات والأرض، حتى الحيتانَ في الماء، وفضلُ العالم على العابد، كفضل القمرِ على سائر الكواكب، وإنَّ العلماءَ هم ورثةُ الأنبياء، لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذَ به، أخذَ بحظٍ وافر".. وطلبُ العلمِ والتفقه في الدين دليل على محبة الله للعبد، ففي صحيح البخاري: قال صلى الله عليه وسلم: "‌من ‌يرد ‌الله ‌به ‌خيرا ‌يفقهه ‌في ‌الدين"، وفي صحيح البخاري أيضاً: قال عليه الصلاة والسلام: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".. وقد أثنى الله تعالى على العلماء، بقوله: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور ﴾ [فاطر:28]، وأشادَ بعلو قدرهم، بقوله: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:9].. وقرنَ اللهُ شهادتهم بشهادته وشهادةِ الملائكة، حين أشهدهم على أشرف مشهودٍ وهو التوحيد، فقال تعالى: ﴿ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم ﴾ [آل عمران: 18]..

هذا يا عباد الله: شيءٌ من فضل العلم وعلو مكانته.. والمعلوم أنه مع بدايةِ كلّ عامٍ دراسي، تستنفرُ الجُهودُ، وتنفقُ الأموالُ استعدادً للدراسة، وتوفيراً لمتطلباتها.. فلعلَّنا لا ننسى أن نستعدَ بما هو أولى وأحرى من ذلك.. أن نُهيّئ أبنائنا ونعلمهم كيفَ يتعلمون.. ونبينَ لهم الهدفَ العظيمَ من رحلة التعلُّم الطويلة، ونذكرهم باحتساب الأجرِ عند الله، وأن نغرسِ فيهم معاني التعاونَ على البر والتقوى، وحبِّ الخير للغير، وأن نحثهم على التآخي والتعاون فيما بينهم لتتحقّقَ استفادتهم، وتتضاعفَ أجورهم، فهم إخوةٌ في الله والدين والوطن.. وأن يعلموا جيداً أنّ المتعلِمَ لن يحققَ أهدافهُ السّاميةَ، إلا إذا توكلَّ على ربه ثمَّ أعتمدَ على نفسه فعلَّمَ نفسهُ بنفسه، ولن يتم ذلك إلا أن يملكَ الطالبُ رغبةً شخصيةً قوية في التعلم، وإرادةً واندفاعاً ذاتياً نحوه، يجعلهُ يُحسنُ تنظيمَ أموره، ويُجيدَ استغلالَ وجدوَلَةَ أوقاته، ويتقنُ فنَّ توظيفِ مواهبهِ وامكانياته، ليحقق بإذن الله كل أهدافهِ وغايته..

وعلينا معاشرَ الأولياء أن نعي جيداً أنّ مهمةَ التربيةِ والتّعليم ليست مُقتصرةً على المدرسة فقط؛ بل إنّ لنا فيها النصيبَ الأوفر، والجزءَ الأكبر، ونحنُ المخاطبون بقول اللهِ جلّ وعلا: ﴿ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم:6].. قال عليٌ رضي الله عنه في تفسيرها: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ﴾: أي: علِّمُوهم وأدِّبوهم.. بل إنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقرّرُ أنّ المربيَ والمعلمَ الأول للولد هو وَالِداه، كما جاء في الحديث المتفقِ عليه قال صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَودَانِهِ أَوْ يُنَصرَانِهِ أَوْ يُمَجسَانِهِ"...

ثم أتوجه بالخطاب إلى المعلمين الأفاضل: فيا معشر المربين الكرام: نبيكم صلى الله عليه وسلم قد أكبرَ من شأنكم، وأعلى من مقامكم، حين قال في حقكم: "فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، وإِن اللّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السماوَاتِ وَالأَرَضِينَ، حَتى النّمْلَة فِي جُحْرِهَا، وَحَتّى الْحُوت لَيُصَلّونَ عَلَى مُعَلّمِ النّاسِ الْخَيْرَ".. وفي محكم التنزيل العزيز، يقول الله جل وعلا: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت:33].. وما أجملها من سيرة، أن تَمضِي سَّنَوَاتُ المُعَلِّم وتنقضي زهرةُ شبابه وَهُوَ في أَروِقَةِ التعليم وفُصُولِ الدراسة، بَينَ طُلاَّبِهِ يُرَبِّي وَيُعَلِّمُ، وَيَنصَحُ وَيُوَجِّهُ، يغرس الفضائل، وَيُقَوِّمُ الأَخلاقَ، ويهيئ الأَجيَالَ للمُستَقبَل، فَإِذَا التَفَتَ بَعدَ سَنَوَاتٍ، وَجَدَ مِن طُلاَّبِهِ الإِمَامَ وَالخَطِيبَ، وَالشَّاعِرَ وَالأَدِيبَ، وَالمُهَندِسَ وَالطَّبِيبَ، وَالضَّابِطَ الأَرِيبَ، وَرَجُلَ الأَمنِ اللَّبِيبِ، وغيرهم من قادة المجتمع ورموزه، فَلْيَهنَأِ المُعَلِّمُونَ وَإِن تَعِبُوا، وليطيبوا نفسًا وَلْتَقَرَّ أَعيُنُهُم فإنَّ لَهُم في كُلِّ بَلَدٍ وَلَد، وَفي كُلِّ مَكَانٍ إنسَان، أجور مستمرة لا تتوقف، فما مِن كَبِيرِ قَومٍ وَلا صَاحِبِ جَاهٍ وَلا مسؤول، إِلاَّ وَلَهُم عَلَيهِ بَعدَ اللهِ فَضلٌ في بِنَاءِ شَخصِيَتِهِ، وَتَنمية عَقلِهِ، وَتَزكِيَةِ نَفسِهِ..

فيا مشاعلَ النورِ والرحمة: ما كان للهِ يدومُ ويتصل، وما كان لغيره ينقطعُ ويضمحل، فأخلصوا لله القولَ والعمل. فأجرُ الدنيا قليل، والآخرةُ خيرٌ وأبقى، ولأن يهدي اللهُ بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم..

يا مفاتيح الخيرِ والإصلاح: إنّ لكم في رسول الله اسوةٌ حسنة، قال معاوية بن الحكم رضي الله عنه: "فَبِأَبِي هو وأُمِّي، ما رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ ولَا بَعْدَهُ أحْسَنَ تَعْلِيمًا منه، فَوَاللَّهِ، ما كَهَرَنِي ولَا ضَرَبَنِي ولَا شَتَمَنِي"، والحديثُ في مسلم، وفي حديثٍ صحيح: قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أفٍ قطُّ"، وقال جرير رضي الله عنه وأرضاه: "ما لقيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا تبسمَ في وجهي".. وتأملوا يا رعاكم الله مطلعَ سورِة الرحمن، ﴿ الرَّحمَنُ * عَلَّمَ القُرْآن ﴾ [الرحمن:1]، لتتيقنوا أنَّ الرحمةَ هي أهمُّ وآكدُ صفاتِ المعلم، وأنَّ المعلِّمَ بلا رحمةٍ مُفتقدٌ لأهمَّ مقوماتِ نجاحه..

يا مشاعل النورِ والهدى: نعلمُ أن الأجيالَ تغيرت، وأن الملهياتِ والشّواغلَ قد كثرت، فهل الحلُّ في التّضجر والشّكوى، واليأسِ من صلاح الأحوال.. كيفَ وأنتم تعلمون: ﴿ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ﴾ [يوسف:87].. والشّاعرُ يقول:
مالي أراكَ محطَماً.. يعلو مُحَياكَ الحَزَن.. تشكو بصوتٍ يائسٍ.. وتقولُ قد فسَدَ الزَّمن.. وتقولُ هذا الجيلُ ضاعَ شبابهُ وسطَ الفِتن.. وفقدتَ أَملَكَ مُصلِحاً.. والأمرُ ليسَ كما تظُن.. فاللهُ شاءَ لحكمةٍ أزليةٍ أن نُمتَحن.. والمجدُ حتماً لا يكونُ, بلا كفاحٍ أو ثمن.. فانهضْ ولا تشكُ الظروفَ، فما شكا إلا الوَهِن.. وابذُل جهودك مُخلصاً.. إنَّ النجاحَ له ثمن.. (ما لمْ تقمْ بالحِمل أنتَ, فَمَنْ يقوم به إذن).. لك في رسول اللهِ أحسَنُ أُسوةٍ, فاقفُ السَنَن.. واللهُ نِعمَ المستعانُ لعبده، فبهِ استعِن.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة:122]..
أقول ما تسمعون...

الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى...
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

أيها الطلاب الأعزاء، أيها الأبناء النجباء: كم نتألم كثيراً عندما نرى أحدكم يتبرمُ ويتأفّف، لأنَّ وقتَ الدراسةِ قد اقترب.. ما السببُ يا ترى؟؟.. ألستم تتفقهونَ في أمور دينكم، وتُنمُّون عقولكم، وتوسِعون مدارككم، فهل يكرهُ عاقلٌ مثل هذا.. لكن لعلكم تشعرون بأنكم مُكرهونَ على هذا، فلا عجبَ أن يُصبحَ العلمُ مملاً وثقيلاً، إذ لا لذةَ مع الإكراه.. وإلا فأسلافكم كان لهم شأنٌ عجيبٌ مع التعلم، وما كان أحدٌ منهم يملكُ مِعشارَ ما عندكم من الوسائلِ المعينة، ومع ذلك فلذةُ العلمِ عندهم لا توصف، ونهمُهم مِنهُ لا ينقضي.. تأمّل معي ما يقولهُ الإمامُ ابن القيم رحمه الله:
"العلم: حياةُ القلوب، ونورُ البصائر، وشفاءُ الصدور، ورياضُ العقول، ولذَّةُ الأرواح، وأُنسُ النفوس، ثم يقول رحمه الله: هو الصّاحبُ في الغربة، والمحدِّثُ في الخلوة، والأنيسُ في الوحشة، والكاشِفُ عن الشُبهة، مذاكرتهُ تسبيح، والبحثُ عنه جهاد، وطلبهُ قربة، وبذلهُ صدقة، ومدارستهُ عبادة، والحاجةُ إليه أعظم من الحاجة إلى الشراب والطعام"..

وهذا شاعرٌ يناجي ولده فيقول: (أيا ولدي) دعوتُك لو أجبتا.. إلى ما فيهِ عزُّكَ لو علمتا.. إلى علمٍ تكونُ به إمامًا.. مُطاعًا إن نهيتَ وإن أمرتا.. ويكشِفُ ما بعقلكَ من شكوكٍ.. ويهديك الطريقَ إذا ضللتا.. وتلبسُ مِنه فوقَ الرأسِ تاجاً.. ويكسُوكَ الجمالَ إذا نطقتا.. وكنزٌ لا تخافُ عليه لصاً.. خفيفُ الحملَ يوجدُ حيثُ كنتا.. يزيدُ بكثرة الإنفاقِ منه.. وينقصُ كلّما عنهُ ابتعدتا.. ينالك نفعهُ ما دمتُ حيًا.. ويبقى ذِكرُهُ لكَ إن ذهبتا.. فبادرهُ وخذ بالجدِّ فيهِ.. فإن أعطاكهُ اللهُ ربحتا..

فالله الله بنيَّ المبارك، اطلب العلمَ بإخلاصٍ وتجرّد، واجعل نُصبَ عينيك قول حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا سهلَ اللُه لهُ طريقًا إلى الجنة".. والزم تقوى الله، فمَن اتقى الله فتحَ اللهُ له من أبواب العلمِ والفهمِ ما لا يخطرُ له على بال، قال الله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة:282].. قال الإمام الثعالبي: من اتقى الله عُلّمَ الخَيْرَ وأُلْهِمَهُ..

ألا فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الدُّنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلا ذكرَ اللهِ وما والاه، وعالِمًا أو متعلمًا.. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَق * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم ﴾ [العلق:1]..

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..

اللهم صل على محمد...



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.01 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]