الإجازة الصيفية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         3 أخطاء فى العناية بشعرك ابعدى عنها عشان تحافظى عليه من القشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طريقة عمل الفراخ المندي الشهية لتجديد سفرتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          5 نصائح لتنظيف التيفال بأمان.. فعالة ومن غير خدش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          7 حيل سهلة لمنع أكسدة البشرة.. فيتامين سي والشاي الأخضر الأبرز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          4 نباتات منزلية تستخدم في موضة ديكور 2025.. لمسة خضراء تخلق طاقة إيجابية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          طريقة عمل فتة شاورما الدجاج بالأرز الأصفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وصفات طبيعية من زيت اللوز للعناية بالبشرة والشعر.. النتائج مضمونة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          6 طرق طبيعية لتهوية المطبخ في الصيف.. بدون مروحة أو تكييف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          مع اقتراب الامتحانات.. احذر مقارنة أبنائك بزملائهم: 3 أضرار نفسية لا تتجاهلها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          كيف تساعدي أولادك في المذاكرة خلال فترة الامتحانات من غير توتر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-12-2019, 04:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 152,155
الدولة : Egypt
افتراضي الإجازة الصيفية

الإجازة الصيفية








أحمد محمد مخترش







الخطبة الأولى

الحمد لله، تفرّد عزًا وكمالًا، واختص بهاءً وجمالًا وجلالًا، أحمده سبحانه وأشكره، تقدس وتنزه وتبارك وتعالى، وأسأله جل في علاه صلاح الشأن كله حالًا ومآلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمرنا بعبادته وطاعته غدوًا وآصالًا، وحذرنا مغبة التفريط لهوًا وإغفالًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، أزكى الورى خصالًا، وأسنا البرية خلالًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين بلغوا من السؤدد ذراه، وتفيئوا من المجد ظلالًا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أمّا بعد:

عباد الله:
أوصيكم عبادَ الله ونفسي بتقوى الله وبجماع الخير. عباد الله كان الوالدان في ترقب وحذر، وتخوف وأمل.. ينتظران على أحر من الجمر، ما تؤول إليه نتيجة الأبناء في الامتحانات، وقد أُبرمت الوعود، وزفت البشائر، بالهدايا القيمة والرحلات الممتعة، إذا كانت النتائج مرضية مشرفة.

ولقد بدأت الإجازة الصيفية الطويلة، تلك الإجازة التي ينتظرها ملايين الطلاب والطالبات من أبنائنا وبناتنا؛ ليستريحوا من عناء السهر والمذاكرة، والذهاب يوميًا إلى المدارس والجامعات والمعاهد.

نعم.. لقد بدأت الإجازة، والله أعلم بما قضى الله فيها من الأقدار والأخبار.. الله أعلم كم فيها من رحمة تنتظر السعداء!! وكم فيها من بلية ومصيبة تنتظر الأشقياء!! نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وهو أرحم الراحمين أن يجعل ما وهب لنا من زيادة العمر زيادة لنا في كل خير، وأن يعصمنا فيها من كل بلاء وشر.

وإذا كنا نتحدث عن الإجازة فإننا نتحدث عن جزء من أعمارنا، ورصيد من أوقاتنا.

إن الوقت هو الحياة.. من عمره فإنما يعمر حياته، ومن قتله فإنما يقتل نفسه.

ولأهمية الوقت، فإن الله سبحانه وتعالى أقسم به في أوائل سور كثيرة. في قوله:
﴿ وَالْعَصْرِ ﴾، ﴿ وَالْفَجْرِ ﴾، ﴿ وَالضُّحَى ﴾، ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾، ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾، وغيرها من الآيات.

وقال سبحانه: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: أي إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها، وقطعت علائقها، فانصب إلى العبادة، وقم إليها نشيطا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة.

أيها المؤمنون: الوقت هو ثمرة العمر طيبة كانت أو خبيثة.. وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله:( السنة شجرة، والشهور فروعها، و الأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل).

ولعلنا نتساءل: متى يعرف المفرط قدر الوقت وقيمة العمل؟
ذكر الله تعالى في القرآن العظيم موقفين يندم فيهما الإنسان على ضياع الوقت والحياة، ويعلم أنه كان مغبونًا خاسرًا في حياته.

الموقف الأول: ساعة الاحتضار.. حينما ينزل الموت بالعبد المفرط﴿ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [المنافقون: 10].. إنه يريد تأخير الأجل ولو قليلًا من الوقت﴿ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾.. إنه يريد فرصة من الوقت ليتدارك حياته بالعمل الصالح.

الموقف الثاني: في يوم القيامة.. حين يقول المفرط في جنب الله حين يرى العذاب ﴿ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الزمر: 58].. ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنعام: 27].

وإذا أردنا أيها الأحبة أن ندرك أهمية الوقت وخطورته فلنتأمل بعض خصائصه. فمن خصائص الوقت:
1) أن ما مضى منه لا يعود ولا يمكن تعويضه. كما قيل: الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك.

يقول الحسن: ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني لأني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة.

2) سرعة مروره وانقضائه، فالوقت يمر مر السحاب ولاسيما عند الصحيح المعافى من الأمراض والهموم.

3) أنه محدود بأجل مسمى، وهذا الأجل مجهول بالنسبة للإنسان، فأنت لا تدري متى تنقطع أنفاسك ويحل أجلك، ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [الأعراف: 34].

4) أنه أنفس ما يملكه الإنسان، وليس كما قيل: الوقت من ذهب، بل هو أغلى من الذهب لأنه لا يمكن تعويضه.

5) أنه على الرغم من نفاسته وأهميته فإن أكثر الناس مغبونون فيه، يقول الناطق بالوحي - صلى الله عليه وسلم -: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" قال ابن بطال: "كثير من الناس" أي أن الذي يوفق لذلك قليل. وإنما يعرف قدر هاتين النعمتين من حُرِمها.

فهل تأملت أخي الشاب في أولائك المرضى إلى أصحاب الأسرة البيضاء وإلى أولائك المعوقين والمشلولين إلى ذلك الذي يعجز حتى أن يقضي حاجته بنفسه رغم أنه في أعز شبابه، فهل تأملت ذلك لتعلم كم أنت مغبون في صحتك.. وهل تأملت آخرين ممن يعيشون خلف القضبان وبين الجدران في السجون لتعلم كم أنت مغبون في فراغك. ومن العجيب أنك قد ترى بعض المرضى والمشلولين والمسجونين يستثمرون أوقاتهم بصورة صحيحة وجيدة، أما الذين أصح الله أجسادهم، وعافاهم من الأمراض والمشاغل المقلقة، فإنهم يتسابقون في تضييع الأوقات وقتلها.

6) أن هذا الوقت هو محل الحساب يوم القيامة، وكل إنسان محاسب على أوقات عمره كلها لأنها وعاء الأعمال والأقوال، كما قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].

وقد روى الترمذي وغيره بسند صحيح عن أبي برزة الأسلمي عن النبي قال: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه). وفي رواية (وعن شبابه فيما أبلاه).

إذا عرفنا خصائص الوقت وشرفه وأهميته، فإننا لا بد من استغلال الوقت بالأعمال النافعة في الدنيا والآخرة.

أيها الإخوة:
إنه لمن المؤسف أن نرى هذا الضياع الذي يعيشه الكثير من الناس وخاصة الشباب في الإجازة. كثيرًا من المشاكل والسلوكيات السيئة بل والجرائم تزداد في أوقات الإجازة.

فيا أيها الإخوة الأحبة في الله: الشباب عماد الأمة، وقلوبها النابضة، وشرايينها المتدفقة، وعقولها المتلألئة، هم جيل اليوم، ورجال المستقبل، وبناة الحضارة، وصناع الأمجاد، وثمرات الفؤاد، وفلذات الأكباد، فلا بد من تربيتهم تربية صحيحة شاملة، وشغل أوقاتهم بطريقة متوازنة، فهذه الأشهر التي يمرون بها في فراغ من المشاغل الدراسية النظامية لا بد أن يستثمرها أولياء أمورهم في برامج حافلة، تكسبهم المهارات، وتنمي فيهم القدرات، تقوي إيمانهم، وتثقل فكرهم، وتثري ثقافاتهم.

فأين الآباء والمربون عن إعداد البرامج الشرعية المباحة؟! وهي كثيرة بحمد الله، كحفظ كتاب الله عز وجل واستظهار شيء من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتعلم العلم النافع، وكثرة القراءة في كتب أعلام الإسلام قديمًا وحديثًا، والاطلاع على السير والتأريخ والآداب ونحوها، وإدخال السرور عليهم بالذهاب بهم إلى بيت الله الحرام في عمرة، أو إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة، أو إلى أحد مصائف هذه البلاد في سياحة بريئة، وفي محافظة على دينهم وأخلاقهم، وصلة لأقاربهم وأرحامهم؛ حتى لا يقعوا فريسة في دهاليز الإنترنت، وشبكات المعلومات، وضحايا في سراديب القنوات والفضائيات، وأرصفة البطالة واللهو والمغريات..

عباد الله: إن مما يسر المسلم أن تشغل الإجازة بالزواجات للشباب والفتيات، وتلك قضية مهمة، لكننا نوصي المسلمين بالتزام منهج الإسلام في ذلك، وعدم الخروج على تعاليمه بالإسراف والبذخ والمغالاة والسهر، والتكاليف الباهظة، والحذر من منكرات الأفراح التي يفعلها بعض ضعيفي الديانة هداهم الله!

فعلينا أخوة الإيمان أن نستشعر قيمة الوقت، وأن له شأنًا عند الله. وأن هذا الوقت هو رأس مالنا؛ فإن ضيعناه ضاعت حياتنا، وإن حفظناه كنا من السابقين المفلحين.

وأن يعلم العبد أنه يُراقَبُ من قِبَلِ رَبِّه ومولاه، فلا يراه حيث نهاه، ولا يفقده حيث أمره، إن الله كان عليكم رقيبًا.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يرتجى ولا ند له يبتغى وأشهد أن نبينا وسيدنا وحبيبنا محمدًا النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وسارعوا جميعًا رجالًا ونساء شبانًا وشيبًا إلى اغتنام أوقاتكم تنبهوا للوصية الغالية التي أوصاكم بها نبيكم وحبيبكم محمد يوم أن قال: (اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْل خَمْس، شَبَابك قَبْل هَرَمك، وَصِحَّتك قَبْل سَقَمك، وَغِنَاك قَبْل فَقْرك، وَفَرَاغك قَبْل شُغْلك، وَحَيَاتك قَبْل مَوْتك) ولذا جاء هذا التوجيه النبوي الكريم باغتنام فُرَصِ العمر التي هيّأها الله، ومَنَّ بها على عباده، وتوجيهها الوجهة التي أرادها الله لها.


ألا وإن من أجمل سُبُل اغتنام نعمة الفراغ وأعظمها نجاحًا وتوفيقًا ما اعتاد سلوكَه أولو الألباب في هذه الإجازات التي تعقب انقضاء الدراسة والتحصيل العلمي في مختلف ضروبه، وما صحب ذلك من جَهْد، وما أدرك النفوس فيه من عناء الكَدّ والطّلَب، فليست الإجازة في حسبانهم قضائها في مجالس الغو والقيلٍ والقال، وبثٍّ للشائعات، وترويجٍ للأكاذيب والمفتريات التي تُشْحن بها النفوس، وتُمْلأ بها الخواطر، وتَسُوغ بها الظنون، وتبعث على كل الشرور، وتُفْضِي إلى كل محظور، أو في جولات عابثة بالأسواق لإضاعة الأوقات وتضييق الطرقات، وإيذاء المؤمنين والمؤمنات، أو في تتبع ما تبثّه كثير من الفضائيات وأمثالها مما لا يرضي الله ولا ينفع عباده، ولا يعين على حق، ولا يحجز عن باطل، ولا يحفظ خُلُقًا، ولا يهذّب سلوكًا. وليست الإجازات لتَفُوت به الواجبات من الجُمَعِ والجماعات، وتُعَطّل به المصالح والأعمال، وتَكْسُد به سوق الجدّ والنشاط، وتَرُوج به سوق العجز والكسل؛ لكن الإجازة عندهم فرصة عظيمة للاستزادة من كل نافع تزكو وتكمل به العقول والنفوس والأبدان، وللتشمير عن ساعد الجد في استباق الخيرات، والتنافس في الباقيات الصالحات، والتمتع بالمباحات الطيبات؛ لأنهم يستشعرون عظم المسؤولية عند وقوفهم بين يدي مُسْدِي هذه النعم يوم القيامة.

شباب الإسلام: هناك وسائل كثيرة جدًا يمكن أن يستفيد الشباب منها في هذا الوقت. فيما يعود عليهم بالنفع فالناس في العطلة ينقسمون إلى أقسام، فمنهم الرابح فيها ومنهم الخاسر ((كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها)). فمنهم من يبقى في بلده يقضيها بتعليم أولاده القرآن الكريم ويحضرهم إلى المساجد لتلقي القرآن ويراقب حضورهم وغيابهم ويتعاهد حفظهم وتحصيلهم، فهذا قد نصح أولاده، وحفظ أمانة الله فيهم، وهو يسعى في إصلاحهم ليكونوا عونًا له في الحياة وخلفًا وذخرًا له بعد الممات، قد قام بالواجب وبذل الأسباب والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. والبعض يقضي الإجازة بالسفر لزيارة المسجد الحرام والمسجد النبوي فيقضي أوقاته في الحرمين الشريفين بأنواع الطاعات. فهذا قد عرف قيمة الوقت ووفق لاستغلاله. والبعض الآخر: يسافر لزيارة أقاربه وصلة أرحامه فهذا مأجور قد استفاد من وقته. والبعض الآخر: يسافر للنزهة في داخل البلاد وبين أظهر المسلمين يقضي وقته في ناحية من نواحيها محافظًا على دينه، فعمله هذا مباح لا لوم فيه. والبعض الآخر: يقضي العطلة في اللهو واللعب وترك الواجبات وفعل المحرمات أو يسافر إلى البلاد الكافرة لينغمس في أوحال الضلالة ويتربى في أوكار السفالة، يقضي وقته بين لهو ومزمار، ولعب، فهذا الذي قد ضيع الزمان وباء بالإثم والخسران، وسوف يندم عن قريب إن لم يتب إلى ربه. والمسألة - أولًا وأخيرًا هي الإخلاص، وصدق النية، وصدق التوجه، زائدًا عليها العزيمة والهمة التي ينتجها هذا الإخلاص، زائدًا على ذلك التخطيط الجيد واستشارة أهل الخبرة، سيكون لها أثرٌ كبيرٌ إن شاء الله في استغلال هذا الوقت. وأخيرًا نقول كما قال عليه الصلاة والسلام: (اغتنم فراغك قبل شغلك) فاتقوا الله عباد الله ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281] والبِدارَ البِدارَ إلى استغلال الأوقات، وتدارك باقي الأعمار جعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على النبي المصطفى، والرسول المجتبى، كما أمركم بذلك ربكم جل وعلا، فقال تعالى قولًا كريمًا﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]اللهم صلي وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر صحابة نبيك محمد.

اللهم أعز الإسلام و المسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا ً مطمئنا ً وسائر بلاد المسلمين. اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك المؤمنين. اللهم هب لنا صحة لا تلهينا ومالا لا يطغينا وأغننا اللهم بحلالك عن حرامك واجعل خير أيامنا يوم نلاقاك ياذا الجلال والإكرام، اللهم فرِّج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال، يا حي يا قيوم. اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام. وجعلنا الله وإياكم من الذاكرين، وعند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين،يا ذو القوة المتين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعاء.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا ذا الجلال والإكرام! اللهم عليك باليهود المعتدين، وسائر أعداء الدين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم اهتك أستارهم، وافضح أخبارهم، وأبن عوارهم، يا ذا الجلال والإكرام!

اللهم إنا نسألك عيش السعداء، ونزل الشهداء، والنصر على الأعداء، يا سميع الدعاء!

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسائر الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكره على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.28 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.70%)]