|
الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() الطعن بالعلماء حملة للهدم لا للبناء وللفسوق لا الإيمان شهدنا في الفترة الأخيرة تطاولا على علماء الإسلام الذين يحملون علما وأدبا وخلقا رفيعا ومنهم العالم الفقيه الذي يقدم الرأي مشفوعا بالدليل والفتوى مدعومة بالحجة فماذا يريد المتطاولون على هؤلاء القمم الإسلامية وأصحاب المكانة العلمية الشرعية التي لا تدانيها مكانة؟ هل الهدف تشويه صورتهم وزعزعة ثقة المسلمين بهم؟ وما هم ببالغي شيء من ذلك حتى ولو سلقوا هذه القمم بألسنة حداد، فالمسلمون جميعا يحيطون بهؤلاء الأعلام الرافعين لواء الدين الحنيف بما يناسب مقامهم العلمي من ثقة وإجلال فما هو الحكم الشرعي في التعرض والتطاول على علماء الدين؟ في البداية، شدد العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي على حرمة الطعن في علماء الدين، فبين أنه يحرم على المسلم الطعن بالمسلم عموماً، سواء كان عالما أم من عامة المسلمين، ويزداد الإثم إذا كان المطعون به من علماء المسلمين الذين أمرنا باحترامهم وتقديرهم، سواء كانوا من الأحياء أم من الأموات قال تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} وقوله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} وقال تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} وثبت في حديث البخاري عن أبي هريرة ] عن رسول الله [ أن الله عز وجل قال في حديثه القدسي: «من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب».وقال د.الطبطبائي إن العلماء هم ورثة الأنبياء ولا عجب أن تبتلى القمم الإسلامية بمثل ما ابتليت به، وماداموا كذلك فإنهم سيتعرضون لما تعرض له الأنبياء من سفاهة السفهاء الممزوجة ألسنتهم بسموم الجهل إذ لا يهاجم العلماء إلا جاهل أو أحمق، والعلماء لا يشغلون أنفسهم بالرد على هذه السفاسف؛ لأنهم مشغولون بنشر نور الله وإنارة البصائر والسرائر. وزاد، ومن المحزن أن هؤلاء المتطاولين على القمم الإسلامية لا حظ لهم من المعرفة الشرعية، قال تعالى: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون}. ومن جانبه أكد الشيخ ناظم المسباح أن هذا يعد باب شر ينم عن الجهل، فهؤلاء المغتابون المجترئون على العلماء هم الذين وصفهم النبي [ بقوله: «إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه» فكم صد أولئك عن الخير وفتحوا أبواب الشر بطعنهم في العلماء وغمزهم إياهم بالألفاظ النابيات، فياليتهم عقدوا مجالسهم للذكر والقرآن وتدبر السنة وعلم البيان، فما انتفعوا بما قالوا ولا نفعوا إخوانهم إذ وثقوا بهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموعة الفتاوى (28-15) «وليس للمعلمين أن يخربوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونوا مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى، وإذا وقع بين معلم ومعلم وبين معلم وتلميذ خصومة لم يجز لأحد أن يعين أحدهما حتى يعلم الحق فلا يعاونه بجهل ولا بهوى». وأشار المسباح إلى خطورة الطعن في المسلم، فقال: فلما كان الكلام في المسلم عظيم الخطورة وخيم العاقبة وجب التورع في الكلام عن المسلم عامة، وعن أهل العلم خاصة، قال الإمام النووي في رياض الصالحين تحت كتاب الأمور المنهي عنها، «اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه من المصلحة فالسنة الإمساك عنه لأنه ينجر الكلام المباح إلى حرام او مكروه وذلك كثير في العادة والسلامة لا يعدلها شيء». وأكد أن من يسلك هذا المسلك يدل على جهله وبعضهم قد يسوغ التطاول بالأخطاء والاجتهادات التي قد يقعون فيها. وبين أنه في حالة لو أخطأ أحد العلماء ونحن نعلم أن كل انسان مهما علا شأنه فإنه يخطئ ويسهو ويغفل ولا قدسية لأحد مهما كان علمه وفقهه ولا يوجد بشر معصوم من الخطأ إلا الرسول [ كما قال الإمام مالك «كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر»، مشيرا إلى أن الأدب والاحترام مطلوبان وما من عالم إلا وله زلة وزلته مغفورة له، ومن حقنا أن نرد عليه بالدليل والبرهان وليس من الحق أن نتعدى على مكانته أو نسلك مسلكا أحمق في الهجوم على العلماء الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز {إنما يخشى الله من عباده العلماء} فالعلماء هم ورثة الأنبياء. وقال: فالاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يفسد الود وأن يصل بالهجوم على العلماء بأسلوب لا علاقة له بدين ولا شرع، إلى ما وألا يكون كقول الإمام علي ] «كلمة حق أم أريد بها باطل»، فإذا كان الخلاف على حكم فقهي بين العلماء فلنترك العلماء يتحاجون بالدليل وبالنص ولنتعلم منهم؛ لأن الله تعالى قد كرم العلماء وبوأهم مكانا عاليا ومن كرمه الله لا يمكن أن ننال منه بالطعن فيه. وأكد المسباح أن هذه حملة مدبرة يراد بها النيل من الإسلام وصرف الناس عنه وانها حملة للهدم لا للبناء وللفسوق لا للإيمان، فالإسلام وعلماؤه قد تعرضوا لمثل هذه الحملات في عصور كثيرة وانتهت هذه الحملات بالفشل وأصحابها بالخزي وبقي الإسلام صرحا منيعا وبقي علماؤه مصابيح هادية ترمقهم الأجيال بعين الإكبار والإجلال. اعداد: الفرقان
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |