النرجسيون ...داء له دواء ؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4984 - عددالزوار : 2106135 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4565 - عددالزوار : 1383477 )           »          5 حاجات خلى بالك منها قبل شراء شفاط المطبخ.. احذر من مستوى الضوضاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          طريقة عمل كيك آيس كريم بخطوات بسيطة.. لو عندك حد عيد ميلاده قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          كيف تجعل طفلك يتمتع بشخصية مستقلة؟.. 5 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          وصفات طبيعية لعلاج تقشر اليدين.. خليهم زى الحرير وأنعم كمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          جددى إطلالتك الكلاسيكية بـ 5 رسومات عيون مميزة ومناسبة للصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          إزاى تستغلى الصيف والحر وتخسرى وزنك الزائد؟.. 4 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          طريقة عمل تشيز كيك الزبادى بالفراولة بدون فرن.. حلوى خفيفة وسريعة التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          5 أطعمة تحافظ على رشاقة جسمك وزيادة كولاجين بشرتك.. خليها فى روتينك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-08-2007, 03:40 PM
الحبيب معمر الحبيب معمر غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
مكان الإقامة: وأينما ذكر اسم الله في بلد عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني
الجنس :
المشاركات: 117
الدولة : Saudi Arabia
63 63 النرجسيون ...داء له دواء ؟

من هم ؟ النرجسيون ... داء هل له دواء ؟
حين لا يعيش المرء الواقع الحقيقي لذاته ونفسه ، فإنه لا شك سيلجاء إلى طريق ومذهب يشبع هذه الغريزة سواء كان هذا المذهب وتلك الطريقة سليمة أو لا ، أو حتى في أخذه لحقوق الآخرين عن طريق التصرف والكلمة والنظرة والحديث مع النفس ، حقيقة احتقار الآخرين والإنتصار للذات وتعظيم النفس , والتعالي في التصرفات ، وتضخيم أعمال النفس كل هذا في سبيل إرضاء النفسية المريضة والتي تحمل الكبر والغرور والعجب والحقد والحسد والغل للآخرين ، هذه الشخصية لا ترى في الكون غير نفسها ولا تنظر إلا إلى لذاتها ، وإن نظرت لغيرها فبعدسة تصغير وإلى نفسها فالعدسة لا شك مكبرة . قال المتنبي عن نفسه : فدع عنك تشبيهي بما وكأنه فما أحد فوقي وما أحد مثلي وقال كذلك مادحاً نفسه : الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلمـاتي من به صمــم وقال المعري عن نفسه : وإني وإن كنت الأخير زمانـه لآت بما لم تستطعـــه الأوائـل هذا المرض وهذه الصفة ليست حادثة اليوم ولا وليدة الساعة إنما قد جرى مسرحها في السماء الدنيا من إبليس ـ لعنه الله ـ حين أمره رب العزة بالسجود لآدم فأبى واستكبر وتعالى وتعاظم فقال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، قال الله حاكيا هذه القصة ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ... ) الأعراف ، ومن أقبح من تمثلت فيه هذه الصفة وهذا المرض فرعون ـ لعنه الله ـ بقوله ( ما عملت لكم من إله غيري ) القصص 38 ، وقال ( أنا ربكم الأعلى ) النازعات 24 ، وقال ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ) الزخرف 52 ، ومثله قارون الذي قال ( إنما أوتيته على علم عندي ) القصص 78 ، ولعل هذه الصفة التي يمكن أن يطلق عليها مرضاً وداءً نفسياً وقد يكون فعلاً ناتجاً وظاهراً عما تخبيه النفس وتحيطه أستار القلب من خبث في النفس وفساد في الطوية ، قال الماوردي ـ رحمه الله ـ " الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل ويكسبان الرذائل وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنصح ، ولا قبول لتأديب ، لان الكبر يكون بالمنزلة والعجب يكون بالفضيلة ، فالمتكبر يجل نفسه عن رتبة المتعلمين والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدبين " . وفي هذه السطور التي رأيت أن أقسم هذا المرض إلى أقسام عدة حتى يفهم المقصود ويظهر المستور وهي كالتالي : ـــ ـ نرجسية المراهقين . ـ النرجسية الاجتماعية . ـ نرجسية أولي الفضل . نرجسية المراهقين : المراهقة فترة يطلقها علماء النفس على الفترة التي ينتقل فيها المرء من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب ولها ثلاث مراحل وهي : المرحلة المبكرة وتبدأ من عمر 12 ـ 15 . : المرحلة المتوسطة وتبدأ من عمر 15 ـ 18 . : المرحلة المتأخرة وتبدأ من عمر 18 ـ 20 . وقد تزيد فترة المراهقة عند بعض الناس وبعض الشباب بناءً على عوامل فسيولوجية ناتجة عن التربية في البيت أو المدرسة أو الشارع ، أو مما يعانيه كثير من الشباب من فقد شيء من الحنان من الأبوين . مظاهر نرجسية المراهقين :  كثرة أحلام اليقظة والتي يسرح فيها الخيال في أمور لم يستطع المراهق النرجسي تحقيق ما يريده على أرض الواقع فلم يكن هناك بدُ إلا أن يلجاء إلى الخيال الواسع حتى يقضي وطره ويشبع رغبته ، فتارة يرى نفسه ويخيل إلى نفسه أنه سوبرمان الذي سمع عنه أو رآه في قصص الأطفال وأنه ينقذ غريقاً أو يساعد حريقاً أو يفرج هم مكروب بأسلوب درامي لا يمكن لأحد أن يصنع صنيعه ، ثم ينتظر ثناء الناس وتمجيدهم له على ذلك العمل النبيل .  حب مبدأ المخالفة من باب خالف تعرف لا لشيء إلا ليرى من الآخرين ويذكر من قبلهم سواء كان هذا الذكر حسناً أم سيئا فترى المراهق النرجسي يبالغ في ملبسه ومنظره وهيئته وقصات شعره حتى يوصله هذا التصرف إلى مشابهة الإناث أحياناً .  التعالي عن قبول النصيحة : فإذا ما نصح هذا المراهق يعرض عن النصيحة ويقول أنا أعلم منك بهذا وأقدر على فعل ذاك وأستطيع فعل أي شيء أريد وأنا أدرى بمصلحة نفسي منك .  الإعجاب بالنفس والشكل والمظهر والجمال والمقتنيات فبعض النرجسيون المراهقين يعجب بنفسه إلى حد التبذل والمبالغة في الاهتمام بالشكل فتراه يستخدم كل أنواع المجملات والمحسنات حتى يمدح من أقرانه وأصحابه فإذا ما قصر مقصر عن مدحه والثناء عليه أصيب بغم في نفسه وكرب في قلبه ، فتراه يستخدم طريقة أخرى يبدو فيها أجمل من سابقتها حتى يعيد ألقاب المدح والثناء التي فقدها ، حتى يصل به الأمر إلى درجة الأنوثة في استخدام الميكياج والمحسنات الخاصة بالنساء .  شدة الوحدة والإنعزال وحب التفرد في كل التصرفات والأعمال .  في المدرسة يحاول المراهق النرجسي جلب أنظار مدرسيه وأقرانه إن كان فيه نوع من أنواع الذكاء حتى يعرف في مدرسته وبين طلابها أنه الطالب النجيب أو أنه الطالب المبتسم والذي له أكثر من نشاط وهذا الأمر ليس خطاءً في حد ذاته لكن إن زاد التصرف عن المعقول بحيث أصبح يرائي بذكائه وعمله في فصله ونشاطه المدرسي حتى ينال ألقاب المدح والثناء من مدرسيه وأصحابه فهذه هي حقيقة النرجسية وهذا هو المرض الذي يحتاج إلى علاج .  الظن السيئ بالآخرين فيعتقد في قرارة نفسه أن الناس لا يحبونه ولا يفهمونه ولا يهتمون بشيء منه وخاصة الوالدان اللذان يعيشان في المحيط الذي يعيش به .  العيش في حالة جنسية شديدة الهيجان تجعله يعتقد أن الرجولة هي هذه التي يعيشها فإذا ما قارن وجالس بعض رفقاء السوء زادت وأوصلته إلى ما يعيشه عباد الشهوات الذين يعتقدون أن الرجولة معناها لعب بالأعراض وجلب أنظار الفتيات إليه ، فيعتقد أن كل نظرة إليه إنما هي نظرة حب وإعجاب بشخصيته أو جماله ـ وإن لم يكن فيه ذرة جمال ـ أو هيئته أو أنه من أكثر الشباب قدرة على تتييم كثير من الفتيات ، فتجد كثير من الشباب يتفاخر بأن له من العشيقات كذا وكذا وهذه رسالة هذه وهدية تلك وهذا رقم جوال واحدة وهاتف منزل أخرى . وفي الحقيقة أن هذا الشباب قد يكون بذل الأموال الطائلة من أجل من تسمى محبوبته ومعشوقته وقد يكون هو من وقع في شراكها وحبالها . ولم يعلم المسكين أن هذه الفتاة قد تكون نرجسية مثله فهي تتحدث عنه أمام رفيقاتها من رفيقات السوء كما يتكلم هو .  بذل الجهد في إرضاء النفسية المريضة وكثيراً ما تنتج هذه النفسية بإحدى أسباب النقيضين فكثيراً من ذوي الثراء والنعمة قد يصلون إلى هذا المرض بسبب التعالي على الناس والأخر على النقيض بسبب الظن أن الناس ينظرون إليه نظرة احتقار وتعالي ولذلك كان من أسباب الانحراف العيش في مجتمعات شديدة الثراء أو العكس . هذه بعض صفات نرجسية المراهقين ولو أردنا إحصاءها لطال بنا الأمر وخرجنا عن المقصود . ـ النرجسية الاجتماعية : النرجسية الاجتماعية أكثر أقسام النرجسية ذكراً وشيوعاً نرجسية الفخر بالنسب والآباء والأجداد ، الفخر بالعشيرة والعائلة والقبيلة وإن كان بعض آبائهم كفارا بل هي التي قال عنها صلى الله عليه وسلم أنه لا يدعها أهل الإسلام وأنها من الكفر الأصغر وأنها من أعمال الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن : منها الفخر في الأحساب ... ) وفي رواية ( ثلاث من فعل أهل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام .... ) ، قال الله تعالى ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثا وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقال صلى الله عليه وسلم ( لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا ، إنما هم فحم جهنم ، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه ، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء ، إنما هو مؤمن تقي ، أو فاجر شقي ، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من التراب ) إن كثير من الناس قد علق شرف نفسه ودينه بنسبه وقبيلته وعائلته وعشيرته ، قال شيخ الإسلام بن تيمية ـ رحمه الله ـ ( إن تعليق الشرف في الدين بمجرد النسب هو حكم من أحكام الجاهلية الذين اتبعتهم عليه الرافضة وأشباههم من أهل الجهل ... ) . مظــــاهــــرهــا :  من أعظم مظاهر أصحاب هذه النرجسية التقوقع في ذاتهم ورؤية أنهم خير من غيرهم وأن كان غيرهم أكثر منهم صلاحا وتقوى ، حتى أنهم يمنعون زواج غيرهم منهم أو الزواج من غيرهم بحجة حتى لا يختلط النسب أو أنهم من العائلة الفلانية أو العائلة العلانية قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ : " فالذي يقتضيه حكمه ـ صلى الله عليه وسلم اعتبار الدين في الكفاءة أصلاً وكمالاً فلا تزوج مسلمه بكافر ولا عفيفة بفاجر ولا يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك .  التعالي على الخلق والتعامل معهم على أساس أنهم ناقصون مع عظم الأنفة والكبرياء على من دونهم نسبا وشرفا وازدراء من يسمونهم بالعائلات ضعيفة النسب وتقسيم الناس إلى قبيلي وخضري وهكذا ....  المفاخرة بأنسابهم وآبائهم وأجدادهم على الملاء والتي يقصد منها ازدراء من دونهم وخاصة إن كان ينتمي لآل بيت النبوة دعيُ القوم ينصر مدعيــــه ليُلـحقه بذي الحسب الصـــميم أبي الإسلام لا أب لي ســـواه إذا افتخروا بقيـس أو تميــــم  التمتع بذكر ألقابهم وكناهم حتى يعرفوا أمام الناس ، وألا يغمط حقهم أو أن ينقص من قدرهم .  إلزام الناس عن طريق التلميح أو التصريح بأن يعرف فضلهم ويرفع من شأنهم حتى أنهم يحبون أذا حضروا أن يوسع لهم في المجالس وأن يقام لهم ويسمع بهم وبقدرهم لأنه يعتبر نفسه أن له مزية على غيره .  استخدام كلمات الأنا ونحن في أي حديث يتحدث به فتراه إذا تكلم قال أنا ونحن وأبي وخالي وعمي وجدي وكنا وفعلنا وقلنا و ... و ... و كن ابن من شئت واكتسب أدبـــــا يغنيك محمـــوده عن النسـب إن الفــتى من يقول : ها أنـــا ذا ليس الفتى من يقول : كان أبــي  كثيراً ممن انتمى إلى هذه العائلات الكريمة كبيت آل النبوة جعلها صهواً وخيلاً يركب عليه لقضاء مأربه وتلبية حاجاته من الناس كما يفعل كثير من انتمى إليهم كالشيعة الرافضة والصوفية المبتدعة من إكرامهم والتمسح والتبرك بهم وذواتهم وإن كان بعضهم من أشد الناس انحرافاً قال شيخ الإسلام ابن تيمية " إن الأنساب لا عبرة بها ، بل صاحب الشرف يكون ذمه على تخلفه عن الواجب أعظم كما قال الله " يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب .. "الأحزاب إلى آخر قوله . عليك بتقوى الله في كــل حالــة ولا تترك التقوى اتكالاً على النســـب فقد رفع الإسـلام سلمـان فـارس وقد وضع الكفـــر النسيـب أبا لهب كثرة سؤالهم عن عائلات الناس كقول قائلهم من أي عائلة أنت وما هو نسبك وإلى أين يصل ! لا ليكون هذا السؤال لزيادة أواصر المحبة بين المسلمين لكن ليعرف هل هذا أهلاً ليتخذه ندا وأخاً أم لا ! ، رأى محمد بن واسع ولده يختال فدعاه وقال : " أتدري من أنت ؟ أما أمك فاشتريتها بمائتي درهم ، وأما أبوك فلا أكثر الله في المسلمين مثله " . كانت مـــودة سلمـــان له نسبــاً ولم يكــن بين نوح وابنـــه رحــمٌ نرجسية أولي الفضل هذه النرجسية ذات لون آخر وذات مذاق مميز لأنها جمعت كثيراً من النرجسيين الذين جعلوا مــا يحملونه من فضل وإن كان هذا الفضل من فضائل الدين كالعلم أو الدنيا كالمال والشرف بالمنصب والرتبة وهي طامة الطوام التي يتجرع ماءها ويحتسى مرقها هؤلاء ولعل هذه النرجسية من أشد النرجسية سوءاً لأنها تتكلم باسم الدين . قبل الشروع في ذكر صفات ومظاهر نرجسية أولي الفضل أذكر جملاً مما كان عليه أولي الفضل في صدر هذه الأمة للفائدة : ـ قال الشافعي ـ رحمه الله ـ : وددت أن الخلق تعلموا هذا ـ يقصد علمه ـ على أن لا ينسب إلي حرف منه . ـ وقال : ما ناظرت أحداً قط فأحببت أن يخطئ ، وقال : ما كلمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله تعالى وحفظ ، وما كلمت أحداً قط وأنا أبالي أن يبين الله الحق على لساني أو على لسانه . ـ الإمام أبو الحسن الماوردي علي بن محمد بن حبيب ، شيخ الشافعية قيل : أنه لم يظهر شيئاً من تصانيفه في حياته ، وجمعها في موضع ، فلما دنت وفاته ، قال لمن يثق به : الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي ، وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة ، فإذا عاينت الموت ووقعت في النزع ، فاجعل يدك في يدي ، فإن قبضت عليها وعصرتها ، فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها ، فاعمد إلى الكتب وألقها في دجلة ، وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك ، فاعلم أنها قد قبلت ، وإني قد ظفرت بما كنت أرجوه من النية . قال ذلك الشخص : فلم قارب الموت وضعت يدي في يده فبسطها ولم يقبض على يدي ، فعلمت أنها علامة القبول ، فأظهرت كتبه بعده . ـ كان إبراهيم النخعي : لا يجلس إلى السارية ـ العمود ـ في المسجد توقياً للشهرة . ـ وكان يقول : تكلمت ، ولو وجدت بداً ما تكلمت ، فإن زماناً أكون فيه فقيه الكوفة لزمان سوء . ـ وكان محمد بن يوسف الأصبهاني عروس الزهاد لا يشتري زاده من خباز واحد . قال : لعلهم يعرفوني فيحابوني ، فأكون ممن يعيش بدينه . ـ سفيان الثوري كان يقول : قل عالم تكبر حلقة درسه إلا ويدخله العجب . وكان رحمه الله لا يترك أحداً يجلس إليه إلى نحو ثلاثة أنفس ، فغفل يوماً ، فرأى الحلقة قد كبرت ، فقام فزعاً ، وقال : أُخذنا والله ولم نشعر . والله لو أدرك أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه مثلي وهو جالس في هذا المجلس لأقامه وقال له : مثلك لا يصلح لذلك . ـ قال يونس بن عبيد : إني لأعرف مائة خصلة من خصال البر ما في منها واحدة . ولعل هذه المنقولات التي ليست ضروباً من ضروب الخيال ولا نسيجاً من أسمار الليالي لكنها أمور كانت سبباً في رفعت شأنهم وعلو قدرهم عند الله والناس . مظاهرها ... ـ قبل الخوض في مظاهر نرجسية أولي العلم لا يعني هذا ازدراء أهل العلم الأنقياء الأتقياء الذين هم أهل الله وخاصته الذين هم أكثر الناس خشية لله تعالى الذين هم نور القلوب في سواد ليل الهالكين ، من نذروا أنفسهم لله تعالى لنشر دين الله عز وجل ،الذين امتدحهم رب العالمين بقوله : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " فهذه بعض المظاهر :  طلب الدنيا بعمل الآخرة وطلب ثناء الناس وتمجيدهم وخدمتهم وثقل القلب إن قصر مقصر عنه وبغض من يناديهم بأسمائهم عن غير ازدراء لحقهم أو احتقارهم والوقوف عند أقوالهم وإن كان قولهم مرجوحاً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " من تعلم علماً مما يُبتغى به وجه الله ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عوضاًَ من الدنيا ، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة " وفي رواية " من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه ، أدخله الله جهنم " .  إشعار الناس بأهميته وعظم شأنه وأنه فوق أقرانه وخير منهم بكثير وقد درس كذا على عدد من المشايخ وهم من أكابر أهل زمانه وحاز على إجازة في كذا وكذا من الكتب أو القراءات كبراً وعلوا .  المبالغة في تلميع النفس وإظهار ما عند النفس بأحسن صورة وأنه لم يكتب أحد شابه ما كتب ولم يتكلم أحد في تلك المسألة كما تكلم هو من استيعاب لأطرافها وأقوالها والخلاف فيها وما رجحه هو الراجح .  التمتع بثناء الآخرين عليه مع ارتفاع معنوياته بينهم في بذل الجهد لنيل رضا العالمين .  كثرة نقد النفس واحتقارها أمام الملاء من الناس وكثرة الحكاية عن نفسه عن بداية طلبه للعلم وكيف قاسى من أجل تحصيله وتدوينه وأنه صبر وصابر سنوات وأشهر وليالي وأيام فما توانى وما تراجع في سبيل بغيته ومراده كل هذا إملاءً للناس فضله وصبره وقد كان السلف يقولون : من ذم نفسه في الملاء فقد مدحها في السر .  التصدر لكل فتوى وكل مجلس وكل مناسبة وخاصة إن كانت على مرأى ومسمع كالفضائيات والقنوات.  التطلع للألقاب الفخمة والعالية كقولهم علامة العصر وإمام الزمان العالم بين الرواية والدراية والشيخ الدكتور الأستاذ البروفسور وإذا لم يطلق عليه تلك الألفاظ استنكر وغضب وامتلئ قلبه حنقا . إذا عصف الغـــرور برأس غرٌ توهم أن منكــــبه جنــــاح .  عدم قبول النصيحة ممن هو أقل منه علماً وإن كان ما نصح به صحيحاً واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار . وإن أفادك إنسان بفـــائــدة من العــلوم فلازم شكــره أبدا وقل فلان جزاه الله صالحـــة أفادنيهــا ودعـك الكبر والحسدا أخيــــراً ... النرجسيون في اللغة الحاضرة والمتكبرون والمغرورن والمعجبون بأنفسهم والمرائين في لغة الشرع كل هؤلاء وصفاتهم وسجياهم لا يمثلون هذه الأنواع فقط فالحياة مليئة بالنرجسيين وإن كان هذا الأمر في أقل الناس مرتبة في الحياة من طحنته الحياة بفقرها ألم تسمع ما قاله صلى الله عليه وسلم :" وعائل مستكبر " قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ " ... وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والإرتفاع على القرناء الثروة في الدنيا لكونه ظاهراً فيها وحاجات أهلها إليه فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره " ، فالنرجسيون لهم صفات مشتركه لكنها قد تكون واضحة في بعض الناس وإن كان ليس أهلاً حتى يغتر ويتكبر ويعجب بنفسه فيكون هذا قد جمع بين الكذب ولباس الزور وهذا الداء ، وقد تكون خفية أخفى من دبيب النمل كل بقدر عمله فما كل من أخفى عمله أنه يخاف الكبر والغرور أو أنه مخلص وقد تبرئ من الرياء ، فقد يكون هذا من أشدهم " والأعمال بالنيات " ، لكن ثمة بعض الأدوية والعلاج لمكافحة هذا المرض والداء العضال : ـ ـ تربية الأبناء تربية صالحة على الخوف من المولى سبحانه وتعالى وكما قال احدهم : وينشئ ناشئ الفتيان فينــــا على ما كان عوده أبــــوه وما دان الفتى بحجى ولــكـن يعوده التديـــن اقـــربوه ـ تجريد الأعمال لله والإخلاص وأنه سبيل النجاة ومعرفة حدود الرياء وأنه محبط للأعمال وأن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً صواباً " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " ـ معرفة أن احتقار الآخرين والتعالي عليهم من محبطات الأعمال وأن حقيقة الفضل بين الناس قائمة فقط بالتقوى قال الله " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . ـ أن يتخذ المربون الطريقة المثلى للتعامل مع النرجسيين من كبح جماحهم وتعريفهم قدر أنفسهم والنبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه رجل فقال أوصني قال له : لا تغضب " وما قال له ذلك إلا حينما رأى منه هذا الداء وهذه الآفة قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ في معرض شرحه للحديث " ... لعل السائل كان غضوباً وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم يأمر كل أحد بما هو أولى به " . ـ قد يكون العالم نرجسياً وقد يكون الطبيب وقد يكون المعلم وقد يكون الشاب الفارغ العاطل عن عمله وقد يكون المهندس وقد يكون فلان وعلان ، نحن وهؤلاء لا يمكننا التبرؤ من هذا الداء ما لم يكن هناك رصيد كاف من الخوف والخشية لله عز وجل ومن كان لله أعرف كان منه أخوف . ـ المرض اسمه واحد وأصنافه متعددة والعلاج أوله وخيره يبدأ باتقاء أسبابه وما بعد المرض قد يفيد وقد لا يفيد ، فليتق ِالله أحدنا وليعلم أن الله لا يتقبل إلا من المتقين . والحمد لله وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواه مسلم عن أبي مالك الأشجعي صحيح الجامع . ـ رواه البخاري في التاريخ والطبراني في الكبير عن جنادة بن مالك صحيح الجامع . ـ الحجرات 13 . ـ رواه الترمذي عن أبي هريرة صحيح الجامع برقم 5482 . ـ الفتاوى 16 / 602 . ـ زاد المعاد 5 / 159 . ـ الفتاوى 16 / 602 . ـ الإحياء للغزالي 3 / 362 . ـ فاطر 28 . ـ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة ـ صحيح الجامع ـ برقم 6159 . ـ رواه ابن ماجة عن أبي هريرة ـ صحيح الجامع ـ برقم 6158. ـ هذا جزء من حديث قوله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولم عذاب أليم : منهم عائل مستكبر " والحديث رواه مسلم في صحيحه والنسائي عن أبي هريرة وغيرهما عن سلمان صحيح الجامع برقم 3069 . ـ شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 372 . ـ البينة 5 . ـ الحجرات 13 . ـ البخاري 10 / 637 ، حديث رقم 6116 . ـ الفتح 10 / 639 .
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.58 كيلو بايت... تم توفير 1.65 كيلو بايت...بمعدل (2.74%)]