|
الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
|||
|
|||
![]() كيف يكون المسلم فعالاً ؟ كيف يكون صاحب عطاء أكثر وإنتاج أكثر، إنتاج مادي ومعنوي ؟ ما العوامل التي تساعده على ذلك ؟ وما العوائق التي تضعف من عطائه؟
هذه الأسئلة تطرح نفسها على مستوى الفرد المجتمع، فقد يكون الإنسان ذكياً أو صاحب شهادات علمية كبيرة ومع ذلك فهو لا يتمتع بالفعالية المطلوبة، لأن الثقافة التي تشرّبها لا تساعده على إنجاز كبير ، وتسبب له نوعاً من العطالة الفكرية أو العلمية. فالفعالية هي: الإنتاج الجيد والاستمرار فيه ، كما جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن أحب الأعمال إلى الله ما كان دائماً وإن كان قليلاً . والفعالية هي الموازنة بين ما نريده على المدى القريب وما نريده على المدى البعيد، ولابد هنا أن نفرق بين " الفعالية " وبين " الكفاءة " فقد يقود الإنسان سيارته بكفاءة عالية، ولكنه غير فعال إذا كـان متجهـاً الوجهة الخطأ. كما أنه لا يعتبر فعالاً من يجد نفسه في شغل دائم، فقد يكون مشغولاً بأمور صغيرة، وقد ترك أموراً كبيرة، وحاجات أساسية لم يتنبه لأهميتها، فالقاعدة التي تقول: ( أنا مشغول إذاً أنا فعّال ) غير صحيحة. من أين تأتي الفعالية ؟ -إن أفضل النتائج المرجوة إنما تأتي من الارتكاز إلى مبادئ ثابتة، مبادئ لا تتغير ولا تتبدل بتبدل الزمان أو المكان، والمسلم يحمل أفضل المبادئ في اعتقاده وسلوكه، وهي ثوابت في داخل شخصيته، إنها مثل المنارة الثابتة التي تضيء الطريق للسالكين. هذه المبادئ تعطي المسلم قوة في الشخصية وثقة في النفس، فخلق المسلم لا يسمح له بأن يصدق في مكان ويكذب في مكان آخر، ولا يعدل مع أشخاص ويظلم غيرهم، وهذه المبادئ تعطي المسلم رؤية واضحة حين تدلهم الأمور ويقع الناس في الحيرة، فيقف من القضايا المطروحة موقفاً واضحاً، يخفف عنه العناء الذي يساور الناس الآخرين. ولا يسمح للقضايا الشائكة أن تعيقه عن الاستمرار في عمله ودعوته. 2-الأهداف السامية وحمل (الرسالة) يفجر الطاقات ويضاعف الإنتاج، هذا ما حصل للمسلمين حين حفروا الخندق في مدة وجيزة، وهكذا فجر الإسلام الطاقات عند الصحابة حين يتحول فرد عادي مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شخصية عظيمة من عظماء التاريخ. الهدف السامي يعطي الشخصية سعة في الأفق وانشراحاً في الصدر، أما الشخص الفارغ المملوء بالأنانية والشكوى والحزن، فحري به أن ألّا يكون فعالاً. 3-وضوح الهدف ومعرفة الأولويات وضوح الهدف من بداية الطريق يُزيلُ كثيراً من العراقيل، فالبوصلة هنا التي تحدد الاتجاه أهم من الساعة التي تضبط الوقت. ومن السيرة النبوية كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينتقل بأصحابه من مرحلة إلى أخرى وهم عالمون بمتطلباتها وينفذون مقتضياتها . ومعرفة أولويات كل مرحلة يوفر الجهد والوقت ، هل ننفق الأموال على أعمال النوافل وزخرفة المساجد ؟ وأين توضع أولوية المدارس والعمل الخيري والإنفاق علىالدعوة ؟ هل نبدأ بالأمور الأساسية أم ننشغل بالجزئيات ؟ هل نضع كل جهودنا في الردود على المخالفين أم لتأصيل المنهج ونشر الدعوة بين عامة الناس ؟ هل ننشغل بالمشاكل الكبرى للأمة ومحاولة وضع الحلـول لها؟ 4-من أبرز الأشياء التي تساعد على الفعالية : إقامة التوازن الذي يحفظ الطاقات من أن تهدر أو تبدد عندما يتضخم جانب على آخر، هذا التوازن سماه الله سبحانه وتعالى (قواماً) ( وكان بين ذلك قواما) وهو الوسطية والاعتدال، و به قيام الإنسان بالأعمال والواجبات على أحسن وجه، إنه توازن بين مطالب الروح ومطالب الجسد، بين الحاجات النفسية والحاجات الاجتماعية ، بين مطالب الدنيا ومطالب الآخرة، (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) بين المبادئ النظرية والممارسات العملية (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً). والتوازن بألا ننعى الأمس وما حدث فيه ، وننطوي على الحزن ، وفي الوقت نفسه لا نحلم بالغد في غير واقعية، ويأتي التوازن بين الرغبة في الحصول (من الموظف أو العامل) على أشياء جيدة وقوية مع الاحتفاظ بالعلاقة الإنسانية العاطفية التي تجعل الإنسـان يقـوم بالعمل طواعية. إن الذي ينفق أمواله حتى آخر قرش سيقعد ملوماً محسوراً كما وصفه القرآن، وقد ذم الله المسرفين والمبذرين، وهكذا أمر الإسلام بالاعتدال في المأكل والمشرب والمسكن، وإن إتلاف الأصول المادية التي نستعملها ونحتاج إليها في حياتنا اليومية مما يصيب الإنسان بالارتباك المادي، فالسيارة التي نركبها والآلة التي نستعملها إذا لم نعتن بها ونصلحها ونجددها بين الحين والآخر، فإنها ستصل إلى مرحلة لا نستطيع الاستفادة منها، وستذهب بعض الأوقات هدراً. هل الذي يعمل إلى حد الإعياء، ولا يأخذ وقتاً لراحة، هل يمكن أن يكون فعالاً؟ أليس هذا مما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن لجسمك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً)، وفي العمل الإسلامي ألا يلاحظ أن الشخص النشيط الذي لا يرفض طلباً يكلف به، توضع عليه الأعباء كلها ؟! ومن الطبيعي أنه لا يستطيع إنجازها كلها متقنة، ولا يعطي لنفسه ولا لأولاده لا لإهله حقاً، وفي النهاية يصل إلى درجة الإعياء والإرهاق النفسي والجسدي. 5-لا نصطدم بقوانين الفطرة: إنه من الأمور العادية أن ننتظر حتى ينضج المحصول الزراعي وننتظر المدة المعلومة حتى يأتي المولود، ولكن في البيئة الاجتماعية هل بإمكاننا أن نتجاهل هذه السنة الكونية، أو نتحايل عليها، نؤجل الدراسة إلى ما قبل الامتحان بأيام قليلة ثم نطلب النجاح؟ هل نتوقع الكسب والحصول على الثروة دون عمل؟ هل نستطيع ضغط الشخصية الإنسانية لتصبح فجأة عندها الشجاعة والكرامة والعاطفة الجيدة؟ هل تتحول المجتمعات من واقعها الحالي إلى ما هو أفضل دون جهد وإعداد وتدرج؟ إذاَ هناك سنة كونية وهي سنة الأسباب والنتائج. 6-المرونة وإعطاء مساحة مقبولة للتصرف، حتى لا نقع – لما هو التفكير السائد – في الثنائيات (الحتمية) مع أوضد، أسود ,ابيض فيكون هناك طريق ثالث أو رابع ، ولكن هذا لا يعني عدم حسم الأمور، ولا يعني أن بين الحق والباطل طريقاً ثالثا، فالمرونة المطلوبة يقع كثير منها في الاشياء العملية، وقد ترك الإسلام للمسلم مساحة للأخذ بالحد الأدنى أو الوصول إلى درجة الإحسان، فقد سمح له أن يأخذ حقه من خصمه وفي الوقت نفسه قال له (وأن تعفوا أقرب للتقوى) (وأن تصوموا خير لكم)، وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن بأنه (كالخامة من الزرع التي تفيئها الريح يمنه ويسره (لا تنكسر) وشبه المنافق أو الكافر بشجرة الأرز التي إن انجعفت فلا تعود لحالها الأولى. ومن المرونة ألا تسيطر على الإنسان عادة روتينية تأسره وتقيد حركته، والمسلم يقتدي هنا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يأكل مما حضر ولا يتكلف شيئاً، ولا يعيب طعاماً، ويلبس ما يناسب مما يأتي من البلدان المجاورة دون تقيد بلباس معين. 7-إحسان العمل: تأتي الفعالية في ترتيب الأوضاع وتنسيقها، وإحكام العمل وإجادته، فيوفر الجهد والوقت، ويعطي النفس راحة، وقد حث الله سبحانه وتعالى المسلمين على الإحسان في أعمالهم (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)، وقال تعالى (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) فهذا رفض للفوضى والتقصير والعجز، ومن الإحسان أن نقوي شخصاً من خلال التغلب على التحديات، كما نقوي عضلاتنا من خلال التدريب على حمل الأثقال، وفي مقدورنا أن نزيل ما في أنفسنا من الحسد والصراع على التوافه. وفي مقدورنا أن نطور أنفسنا بالتفاؤل بالخير ، وامتلاك الشجاعة الأدبية التي تساعدنا على اتخاذ القرار وتبعد عنا الخوف والتردد ومحدودية الفعل. وإذا كان المطلوب من المسلم أن يكون (شاهداً) فلابد أن يحسن الصلة بالحياة ولا يكون عاجزاً يتكيف مع أي واقع. 8-التجدد: يمنح التجدد الإنسان نشاطاً كي يستأنف أعماله وواجباته بحيوية أكثر. والمسلم من بين سائر الناس مدفوع لهذا التجدد، ويمتلك المؤهلات لذلك، فالعبادات وعلى رأسها الصلاة تجعله في تجدد إيماني عاطفي على مدار اليوم، وما يطلبه الإسلام من علاقات اجتماعية مثل صلة الرحم وحق الجوار يعطيه الفرصة للتجدد الاجتماعي. إن الإنسان حين يمارس رياضة عضلية شاقة، تتمزق الأنسجة، وعندئذ يقوم الجسم بالتعويض عنها خلال ثمان وأربعين ساعة، وكذلك في الرياضة الأخلاقية التي كرر ذكرها القرآن الكريم (الصبر) فإنه عندما يصل صبر المؤمن إلى أقصى الطاقة فإن الله سبحانه وتعالى يعوضه بأفضل مما كان. وفي التجدد متابعة لتحقيق المسار الصحيح بين فترة وأخرى، حتى لا يقع الإنحراف عن المسار، وحتى لا تقيدنا خطوات وضعناها في الماضي وعندما نراجعها الآن نجد أنها غير ضرورية. 9-وتأتي الفعالية عندما لا نقع في شرك المعلومات الخاطئة، والأخبار غير الدقيقة والمبالغ فيها، فإما أن نعيش على أحلام اليقظة ، أو نقع في الخوف من شيء مجهول. لأن المعلومات الخاطئة تجعل المسلم يعيش في أوهام ثم تتكشّف ـ فجأة ـ له الحقيقة فيصاب بالإحباط والذهول. |
#2
|
||||
|
||||
![]() موضوع قيم ومفيد جدا جزاك الله خير اخي على طرحك الطيب اللهم علمنا بما نسمع ونقرى ونتعلم والله يعطيك العافية وفي امان الله وحفظة
__________________
__________________ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ![]() |
#3
|
||||
|
||||
![]() السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك اخي الكريم يسرى سويلم على هذه الضوابط والنقاط المهمة التى هي زاد لكل مسلم حيث توضح له الاهداف والاوليات التى من خلالها يمكنه الوصول الى هدفه وتتضح امامها الرؤيا بشكل سليم اشكر لك هذا التواجد الطيب والمواضيع القيمة , دمت بحفظ الله ورعايته |
#4
|
||||
|
||||
![]() السلام عليكم ورحمه الله وبركاته الاخ الطيب يسري مشكور اخى الطيب على طرحك الرائع بارك الله فيك |
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |