|
ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() لماذا لا يوقف تصنيع الدخان؟ الشيخ د. علي ونيس السؤال السَّلام عليكم، أتساءلُ دائمًا: هل هُناك مُبرر أن تقوم الدُّول بتصنيع الدُّخان؟ ولماذا لا يجرم تصنيعه؟ فأنا أرى أنَّه البوَّابة الرئيسة للمخدرات؛ فالبعض يقفُ عند مُجرد التدخين، والبعض يتعدَّى ذلك لدرجة أنَّه يصلُ للحشيش والمخدرات، ما الفائدة من حُكُومات تبني وتهدم بنفسها؟ تجد أنَّها تضع لوحات توْعية، ومراكز للإقلاع عن التَّدخين، بينما تجدها في نفس الوقت تستورد السجائر، هل هناك مبررٌ واضح يجعلُ هذه الحكومات تستورد الدُّخان؟ لماذا لا يُجرَّم تصنيعه وتدخينه؟ أمْ أنَّ الأمر أصبح عاديًّا وطبيعيًّا فقط لمجرد تَفَشِّي هذه الظاهرة؟ خوفي كلَّ خوفي أنْ يصل الأمر للحشيش فيما بعد. الجواب الحمد لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسول الله، وبعد: فإنَّ شُرب الدُّخان مُحرم بنصوص الكتاب والسُّنة؛ لما يترتب عليه من المَضار المؤكدة، والعواقب الوخيمة؛ قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172]، وقال في حقِّ رسولنا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم -: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]. وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: ((لا ضَرَرَ ولا ضِرار))؛ رواه ابن ماجه وغيره، وهو صحيح. وقد ثَبَتَ بقول الأطباء الثِّقات المُختصين، الذين يُعتَدُّ بقولهم في هذا: أنَّ التَّدخين سبَبُ إصابة تسعة من بين كلِّ عشرة من المُصابين بسرطان الرِّئة، وكذلك يدخل التدخين ضمن مُسببات أمراض القلب والجلطة الدماغيَّة، وانتفاخ الرِّئة والتهاب القصبة الهوائيَّة، وكذا هو سببٌ للإصابة بالعُنَّة، أو الضعف الجنسي. وقد نُقِلَ عن أطباءَ ثِقَات: "أنَّه يجبُ التعامل مع النيكوتين الموجود في التَّبغ كباقي المُخدَّرات الخطيرة مِثل: الهيروين، والكوكايين"، وقد أعلن وليام دونالدسون، رئيس مكتب الإشراف الصِّحِّي بالحُكُومة البريطانيَّة: أنَّ السجائر التي يتمُّ تسويقها تحتوي على نسبة مُنخفضة من القطران، يُمكن أن تكون هي المسؤولة عن ازدياد حالات الإصابة بأحدِ الأنواع النَّادرة لسرطان الرِّئة، ووصْفُ بعض السجائر بأنها مُنخفضة القطران تعبيرٌ ينطوي على تضليل المستهلك؛ حيثُ إنَّ ذلك يوحي بأن هذه السجائر أقل ضررًا بالصحة. وفضلاً عن ضَرَر التدخين البالغ للبدن فإنَّه إضاعة للمال الذي أمرنا الله بالمحافظة عليه؛ ففي الحديث: ((إنَّ الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات، ووأدَ البنات، ومَنْعًا وهات، وكره لكم قيلَ وقال، وكثرة السُّؤال، وإضاعة المال))؛ مُتَّفق عليه؛ ولذا فإنَّه يجبُ على المكلف ألاَّ يقربه، وعلى من وقع في بَرَاثنه أنْ يتركه، ولْيبادر نفسه بالعلاج، قبل أن يفجأه الموتُ، وهو على هذه الحال الشنيعة، التي لا يحبها الله ولا يرضاها. والواجب على أولياء الأمور في مُختلف البلاد: أنْ يُصدروا من القوانين المُلزمة ما يفيد تجريمَ تصنيع وترويج هذه الأنواع المُختلفة من الأدخنة، وأنْ يقيموا من المحتسبين ما يكون كافيًا للقيام بهذا الواجب المؤكد، الذي فيه رفع الفساد ودفعه. قالَ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "ووِليُّ الأمْرِ إذا تَرَك إنكارَ المنكَراتِ، وإِقامَةَ الحُدودِ عليها بمالٍ يأخُذُهُ؛ كانَ بمنزلةِ مُقَدِّمِ الحَرَامِيَّة، الذي يُقاسِم المحاربينَ على الأَخِيذةِ، وبِمنزِلة القوَّادِ، الذي يأخذُ ما يأخذُه؛ لِيجمعَ بينَ اثْنينِ على فاحِشةٍ، وكانَ حالُهُ شَبيهًا بِحالِ عَجوزِ السُّوءِ امْرأةِ لوطٍ، التي كانتْ تدُّلُ الفجَّارَ على ضَيْفه؛ فعذَّبَ اللهُ عجوزَ السُّوءِ القوَّادةَ بِمثلِ ما عذَّبَ قومَ السُّوءِ، الذينَ كانوا يعملون الخبائث، ووليُّ الأمرِ إنَّما نُصِّب؛ لِيأمُرَ بالمعروفِ وينْهى عنِ المنكَر، وهذا هو مقْصودُ الولايةِ، فإذا كانَ الوالي يُمَكِّنُ مِنَ المنكر بمالٍ يَأخُذُهُ، كانَ قَدْ أَتى بِضِدِّ المقصودِ، مثل مَنْ نَصبتَه لِيُعينَك على عدوِّكَ، فَأَعانَ عدوَّك عليكَ، وبمنزلة مَن أَخذَ مالاً لِيجاهدَ به في سبيل الله، فقاتلَ به المسلمين؛ يُوضِّحُ ذلك: أنَّ صلاحَ العبادِ بالأمرِ بالمعروفِ والنَّهي عنِ المنكَر". اهـ مُختصرًا. وقَد ورَدَ في فتاوى اللجنة الدَّائمةِ للبحوثِ العلميَّة والإفتاءِ: "يجبُ على المسلمينَ أنْ يكونَ منهم جماعةٌ يدعونَ إلى الخيرِ، ويأمُرونَ بالمعروفِ، وينهَونَ عن المُنكَر؛ قالَ اللهُ – تعالى -: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]، وفي تحقيق ذلك صلاحُ النَّاس واستقامَةُ أحوالِهِم، وتكونُ هذه الأمَّةُ كما أثنى الله عليها بقولِه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]، وعلى القائِمِ بذلكَ أنْ يَعِظ قُساةَ القلوب بما تَلينُ به أفئدَتُهم، وتطمئِنُّ به أنفسُهم، وتُقبِلُ على طاعةِ الله وعبادتهِ، وأنْ يُجادِلوا مَن لديْه شُبهةٌ بالتي هي أحسنُ؛ حتى يتبَصَّرَ ويتبيَّنَ لهُ الحقُّ؛ فيهتدي إلى الصِّراط المستقيمِ؛ قالَ اللهُ - تعالى -: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]".
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |