|
الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() الوتر جل جلاله د. شريف فوزي سلطان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((إنَّ لله تسعًا وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، مَنْ أحصاها دخل الجنة، وهو وترٌ يحبُّ الوتر))[1]، وعن عليٍّ رضي الله عنه، قال: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((يا أهل القرآن، أوتروا، فإن الله وترٌ يحبُّ الوتر))[2]. ♦ معنى الاسم في حقِّ الله تعالى: الْوِتْرُ جلَّ جلاله: "هو الفرد الذي لا شريك له ولا نظير"[3]. الوِتْرُ جلَّ جلاله: الفرد الأحد الذي لا مثيل له، ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا عديل له؛ لكماله من كل الوجوه ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 4]. الوِترُ جلَّ جلاله: المتفرِّد عن خلقه بربوبيته ووحدانيته، فقد خلقهم لا يعتدلون، ولا يستقرون إلَّا بالزوجية، ولا يهنؤون بالفردية؛ قال سبحانه: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات: 49]. قال الحافظ ابن حجر: "الوتر: الفرد؛ ومعناه في حقِّ الله: أنَّه الواحد الذي لا نظير له في ذاته ولا انقسام"[4]. قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الفجر: 3]: "كل خلق الله شفعٌ؛ السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، والله الوتر وحده"[5]. وقيل أيضًا في معنى الشفع والوتر: "إن الشفع تنوُّع أوصاف العباد؛ بين عزٍّ وذلٍّ، وعجزٍ وقدرة، وضعفٍ وقوةٍ، وعلمٍ وجهلٍ، وموتٍ وحياةٍ، الْوِتْرُ: انفراد صفات الله عزَّ وجلَّ؛ فهو العزيز بلا ذل، والقدير بلا عجز، والقوي بلا ضعف، والعليم بلا جهل، وهو الحي الذي لا يموت، والقيوم الذي لا ينام، ومن أساسيات التوحيد والوترية: إفراد الله عمَّن سواه في ذاته وصفاته وأفعاله وعبوديته"[6]. كيف نعبد الله باسمه الْوِتْر؟ أولًا: أن نُنَزِّهَ الله تعالى عن المثيل والشبيه والنظير والنِّد: فسبحانه وتعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]، فالله جلَّ جلاله لا يشبهه شيءٌ من المخلوقات؛ قال سبحانه: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27]، وقال سبحانه: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 88]، فلا يصح أبدًا مشابهة الفاني للباقي، ولا المخلوق للخالق الباري. وقال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ [النحل: 60]؛ أي: الوصف الذي لا يشبه وصفٌ غيره، فلا يوصف ربنا بصفات المخلوقين، وقال تعالى: ﴿ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ﴾ [النحل: 74]؛ أي: لا تجعلوا لله الشبيه والمثل، فسبحانه لا شبيه له، ولا مثيل له؛ فذاته لا تشبه الذوات، وصفاته لا تشبه الصفات، ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 65]، وقوله سبحانه: ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [الأنعام: 100] تنزيهٌ وتقديسٌ لله تعالى عن كل وصفٍ يخطر ببال بشرٍ. قال سبحانه: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ [طه: 110]، ولو كان له مثيل؛ لأحاطت به علوم البشر؛ ولكنه سبحانه تنزَّه وتقدَّس عن كل وصف يجول في رأس إنسان. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم أنت الأول، فليس قبلك شيءٌ، وأنت الآخر، فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظاهر، فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن، فليس دونك شيءٌ))[7]، وإذا لم يكن قبله شيءٌ، ولا بعده شيءٌ، ولا فوقه شيءٌ، ولا دونه شيءٌ، فكيف يكون له شبيهٌ أو نظيرٌ أو ندٌّ؟! ثانيًا: أن يحب العبد هذه الصفة: جاء في الحديث: ((إن الله وترٌ يحبُّ الوتر))[8]؛ أي: يحب كل وترٍ شرعه، ومحبته له أنه أمر به، وأثاب عليه، وخصصه بذلك لحكمةٍ يعلمها. ويدخل في معناه: محبة السبق إلى الخيرات؛ حتى يتفرَّد فيها عمَّن دونه، كما في قوله: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴾ [الواقعة: 10]، وقوله: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [الحديد: 21]. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((سبق المفردون))، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: ((الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات))[9]. فهو سبحانه وتعالى يحبُّ السابقين المتفرِّدين المتفوقين في الخير والصلاة، أو في العلم، أو في البر، أو في الجود، أو في نفع الناس، وإيصال الخير إليهم، ويحب المسابقة في ذلك ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [المطففين: 26]. فأثر الاسم على العبد يتجلَّى في أنْ يسبق العبد إلى البرِّ حتى يكون فيه فردًا، كذلك أثر الاسم على العبد يتجلَّى في محبته الوترية كما أحبَّها الله سبحانه؛ فيتوضأ وترًا، ويغتسل وترًا، ويجعل آخر صلاته بالليل وترًا، ويشرب وترًا، ويأكل - ما أمكن - وترًا، وهكذا. فعن حمران مولى عثمان: أنَّ عثمانَ بن عفان رضي الله عنه دعا بوَضُوءٍ، فتوضَّأَ، فغسل كفَّيْه ثلاثَ مراتٍ، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهَه ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ يده اليمنى إلى المرفقِ ثلاثَ مراتٍ، ثمَّ غسل يده اليسرى مثلَ ذلك، ثم مسح برأسِه، ثم غسل رجلَه اليمنى إلى الكعبين ثلاثَ مراتٍ، ثم غسل رجلَه اليسرى مثلَ ذلك، ثم قال: رأيتُ رسولَ اللهِ، توضَّأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: قال رسولُ اللهِ: ((من توضَّأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِهِ))[10]. وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي امْرَأَةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فأنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قالَ: ((لَا؛ إنَّما يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِي علَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ))[11]، وقال صلى الله عليه وسلم للنسوة اللاتي غسَّلن ابنته: ((اغسلْنَها بالسِّدر وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن...))[12]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا اكتحل أحدكم، فليكتحل وترًا، وإذا استجمر فليستجمر وترًا))[13]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا))[14]، وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمراتٍ، ويأكلهن وترًا"[15]، وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((إذا اشتكيت، فضع يدك حيث تشتكي، وقل: بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شرِّ ما أجد من وجعي هذا، ثمَّ ارفع يدك، ثمَّ أعد ذلك وترًا))[16]. ثالثًا: أن ندعو الله تعالى باسمه الْوِتْر: لفظًا أو معنًى، كما في حديث محجن بن الأدرع السلمي قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، إذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، فقال: "اللهم إني أسألك يا ألله، بأنك الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد غفر الله له ثلاثًا))[17]. [1] متفق عليه. [2] رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني. [3] شأن الدعاء؛ للخطابي. [4] فتح الباري. [5] تفسير القرطبي. [6] أسماء الله الحسنى؛ للرضواني، نقلًا عن الأسماء؛ للبيهقي، وتفسير القرطبي. [7] رواه مسلم. [8] رواه مسلم. [9] رواه مسلم. [10] متفق عليه. [11] رواه مسلم. [12] رواه البخاري. [13] رواه أحمد في المسند، وصححه الألباني في الصحيحة. [14] رواه الحاكم في المستدرك، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع. [15] رواه البخاري. [16] رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني. [17] سنن النسائي.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |