خطبة عيد الأضحى: أسرة أبي الأنبياء تعلمنا خلق التضحية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصحبة الصالحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 109 )           »          فوائد من قصة يونس عليه السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 87 )           »          ثمرات الابتلاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          نهي العقلاء عن السخرية والاستهزاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          فتنة المسيح الدجال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          معجزة الإسراء والمعراج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          كيف أتعامل مع ابني المدخن؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          حقوق الأخوة في الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          الأقصى: فضائل وأحداث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الشباب أمل وألم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-07-2022, 09:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 151,210
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة عيد الأضحى: أسرة أبي الأنبياء تعلمنا خلق التضحية

خطبة عيد الأضحى: أسرة أبي الأنبياء تعلمنا خلق التضحية
د. محمد جمعة الحلبوسي
الله أكبر (تسعًا) لا إله إلا لله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
الله أكبر ما هلَّل مُهلِّل وكبَّر، الله أكبر ما تاب تائبٌ واستغفَر، الله أكبر ما تَلا قارئٌ القرآن وتدبَّر، الله أكبر ما فاح ذِكْر الله بالألسُنِ وتَعطَّر، الله أكبر ما وصلَ مؤمنٌ رَحِمَه وتذكَّر، الله أكبر ما تجدَّد العيد بيننا وتكرَّر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسُبحان الله بُكرةً وأصيلاً،


أما بعد:
فيا أيها المسلم الكريم، ها نحن نعيش في يوم عيد الأضحى المبارك، فما أحوج الأمة في هذا اليوم العظيم أن تتعلم درس التضحية من أسرة أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، فهذه الأسرة قدمت للبشرية كلها أغلى وأعلى دروس التضحية.

ولقد صور القرآن الكريم لنا تضحية هذه الأسرة فقال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: 100 - 102].

هل تتصورون معي هذه اللحظات؟! أسرة مرت عليها السنوات الطويلة ولم تُرزق بذرية، ثم تدعو ربها، فيرزقها الله ولدًا وليس أي ولد، إنما غلام حليم، ثم تؤمر بعد ذلك بذبحه، كيف يكون حالها؟ وكيف يكون موقفها؟

لقد رضيت هذه الأسرة بهذه التضحية، فالولد قَبِلَ أن يضحي بنفسه، والأب رضي بالتضحية بولده الوحيد، والأم أطاعت زوجها وتركت صبيها دون أن تعترض ولو بكلمة واحدة، رغم تمزُّق قلبها واحتراقه عليه، طاعةً لله وحده؛ حتى تنزَّلت رحمة الله بافتدائه: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الصافات: 103 - 109]، نعم سلام على خليل الرحمن سيدنا إبراهيم الذي علَّم الدنيا خُلقَ التضحية في سبيل الله.

فأين مسلم اليوم من خلق التضحية؟ ما دوره من التضحية؟ ماذا بذل وقدم من تضحية لدينه وعقيدته؟
نعم نحن نضحي من أجل المال، ونضحي من أجل الوظيفة، ونضحي من أجل الزوجة والأولاد، ونضحي من أجل العشيرة، ونضحي من أجل المناصب، لكن القليل منا من يضحي من أجل دينه وعقيدته!

إن التضحية هي أساس عزة الأمة، ولذلك سلفنا الصالح ضحوا بالغالي والرخيص لوجه الله جل وعلا، تحمَّلوا الجوع والعطش والبرد والأذى لخدمة هذا الدين، صبروا على الامتحان، وآثروا العقيدة على نعيم الدنيا، تركوا أموالهم وعشيرتهم وأوطانهم، ضحوا بالمصالح، ضحوا بعلاقاتهم مع آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وأخواتهم وعشيرتهم في سبيل مرضاة الله جل وعلا، وفي سبيل إعلاء دينه.

هذا سيدنا مصعب بن عمير الصحابي الجليل أول سفير للنبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل المدينة، الرجل الذي سجل موقفًا عظيمًا في التضحية، مصعب كان أجمل شباب قريش، وأعطرهم، وأطيبهم، وأترفهم دلالًا، فلما خالط الإيمان بشاشة قلبه، وآمن بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا، سمعت به أمُّه فجاءت إليه، فقالت: يا مصعب، سمعت أنك آمنت بدين محمد صلى الله عليه وسلم، قال: نعم يا أماه، قالت له: أريدك أن تكفر بدين محمد صلى الله عليه وسلم، فقال لها: لا يكون ذلك يا أماه، قالت له: سأحرمك من المال والنعيم والترف، وما أنت فيه؟



فماذا يفعل مصعب هل يتخلى عن المال والجاه والترف؟ أم يتخلى عن دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ وكلنا يعرف أهمية المال وقيمته في قلوب الناس،
إذا قلَّ مالي فما خِلٌّ يصاحبُني
وفي الزيادةِ كلُّ الناسِ خلاني
كمْ من عدوٍّ لأجْلِ المالِ صادقني
وكمْ من صديقٍ لفقْد المال عاداني

كم رأينا في دنيا اليوم من أخوين فرق بينهما المال، وكم رأينا أرحامًا تقاطعت بسبب المال، وكم من أسرة تفرَّقت بسبب المال، وكم من إنسان قتل أخاه من أجل المال، وكم من إنسان باع دينه وضميره من أجل الحصول على المال.
لا تَخضعنْ لمخلوقٍ على طمعٍ
فإنَّ ذلك نقصٌ منك في الدِّينِ
لن يقدرَ العبدُ أن يعطيَك خَرْدلةً
إلا بإذن الذي سوَّاك من طينِ
فلا تصاحبْ غنيًّا تستعزُّ به
وكن عفيفًا وعظِّمْ حُرمةَ الدِّينِ
واسترزق الله ممَّا في خزائنهِ
فإنَّ رزقَك بين الكاف والنونِ
واستغني بالله دنيا الملوك كما
استغنىَ الملوك بدنياهم عن الدينِ

قالت له: سأحرمك من نعيمك ومِن ترفك، وما أنت فيه؟ ظنت أنها ستجعل مصعبًا يتراجع بسبب حرمانه من المال، لكن سيدنا مصعبًا لم يؤثر فيه حب المال، بل ضحى بالمال والترف والنعيم، من أجل أن يحافظ على دينه وعقيدته، فلبس أخشن اللباس، وبقي زاهدًا في ذلك كله[1]، حتى إنه رضي الله عنه لما استشهد في معركة أحد لم يجدوا ما يكفنونه به، فكُفِّنَ بعباءة إنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وإنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، وكان من أعطـر وأثرى وأجمـل وأترف شباب قريش، ولما مر النبي صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه، وقف ودعا له، ثم تلا قوله تعالى: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب: 23]، فأين الأمة من تضحية سيدنا مصعب رضي الله عنه؟

هذا درس عظيمٌ في التضحية يقدمه سيدنا مصعب رضي الله عنه لكل من باع دينه من أجل المال، ولكل من ضحى بدينه من أجل الوظيفة، ولكل من تخلى عن دينه من أجل الجاه والمنصب؟، ليقول لهم: ضحوا بكل شيءٍ من أجل دينكم وعقيدتكم، فالدنيا زائلة والآخرة هي خير وأبقى.

والله ثم والله لا عزة ولا كرامة للأمة إلا بالتضحية، فالمسلم الذي يحافظ على صلاته في وقتها هذه تضحية، الموظف الذي يؤدي وظيفته بأمانة وإتقانٍ هذه تضحية، العامل الذي يعمل بإخلاص ولا يغش هذه تضحية، الطبيب الذي يخدم الناس بعلمه ويتعامل معهم بالرحمة هذه تضحية، الزوج الذي يعمل ليأتي بلقمة عيش لزوجته وأولاده هذه تضحية، الزوجة التي تطيع زوجها وتقوم على خدمته هذه تضحية، الولد الذي يعمل جاهدًا على إرضاء أبويه هذه تضحية، كل مسلم يقدم خدمة لله ولمجتمعه ولأمته فهذه تضحية، فأين مَن يسلك طريق التضحية، ويسجِّل له موقفًا ينفعه هناك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


نسأل الله تعالى أن يجعلنا من السائرين على خطى الأنبياء والصحابة والصالحين، اللهم لا تُخرجنا من هذا المسجد إلا بذنب مغفورٍ، وسعي مشكور، وتجارة لن تبور برحمتك يا عزيز يا غفور، اللهم اجعَل بلادنا وبلاد المسلمين واحة للأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين يا أرحم الراحمين.



الخطبة الثانية:
الله أكبر (سبعًا) لا إله إلا لله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
أيها المسلم، من معاني التضحية هو أن يضحي المسلم بالحقد والكراهية والشحناء والبغضاء والثأر والانتقام، ويجعل في قلبه المودة والمحبة والرحمة والتسامح والعفو.

ذَكَر أهل العلم في مواعظهم ومحاضراتهم أن إبليس في ذات يوم طرق باب فرعون، فقال فرعون: من الطارق؟ من بالباب؟ فردَّ عليه إبليس: يا فرعون تدَّعي الألوهية والربوبية، وتقول: أنا ربكم الأعلى، ولا تعرف مَن بالباب؟!

فلما جلس إبليس قال له: هل على وجه الأرض من هو شرٌّ مني ومنك؟ أنا تكبَّرت على الله وأبيت السجود لآدم، وأنت قلت: أنا ربكم الأعلى، فقال له: شر مني ومنك من يأتي إليه أخوه معتذرًا فلا يقبل له عذرًا، وشرٌّ من ذلك من يتمنى زوال نعمة أخيه، نسأل الله لنا ولكم السلامة.

فالمسلم إذا أخطأ معه أخوه وجاء إليه معتذرًا، فليقبل اعتذارَه، فقد روى الحاكم عن أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((وَمَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ مُتَنَصِّلًا فَلْيَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مُحِقًّا كَانَ أَوْ مُبْطِلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ))[2].

قال ابن حبان (رحمه الله): "فالواجبُ على العاقل إذا اعتذر إليه أخوه لجرمٍ مضى، أو لتقصير سبق - أن يقبل عذرَه ويجعله كمن لم يذنب؛ لأن من تنصَّل إليه فلم يقبل، أخاف ألا يَرِدَ الحوض على المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن فرط منه تقصير في سبب من الأسباب، يجب عليه الاعتذار في تقصيره إلى أخيه"[3].

وقال صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ))[4].


فما دمنا في يوم العيد، فهذه دعوة لكم للتسامح والعفو ونسيان الماضي، ولا تتحجج بأن خصمك هو الذي أخطأ، ويجب أن يعتذر أو أن يبادر هو بالصلح، فنبيُّك صلى الله عليه وسلم قال: ((وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ)).


[1] ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: (3/ 117)، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: (4/ 1474)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير: (5/ 175).

[2] المستدرك على الصحيحين للحاكم: (4/ 265).

[3] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان: (1/183).

[4] صحيح مسلم، كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ- بَابُ تَحْرِيمِ الْهَجْرِ فَوْقَ ثَلَاثٍ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ: (4/ 1984)، برقم (2560).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.91 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]