|
ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() مظاهر التوفيق في رحلة الإسراء والمعراج السيد مراد سلامة الخطبة الأولى الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، الحمد لله العلي الأعلى الذي أنعم علينا بنعمٍ لا تُحصى، ودفع عنا من النقم ما لا يُعد ولا يُستقصى، سبحانه من إله عظيم، أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به بصحبة جبريل الأمين إلى السماوات العلا، وأراه من آياته العظمى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا، قال وقوله الحق: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾ [الإسراء:1].وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله نبي الهدى وخير الورى، والشفيع يوم القيامة في كل من وحَّد الله واهتدى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرماء، وعلى التابعين لهم بإحسان ما دامت الأرض والسماء، وسلم تسليمًا، أما بعد: فأولًا: التوفيق للمتابعة في ربط البراق: أول صور التوفيق أن وفَّق الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لربطه البراق في الحلقة التي كان يربط بها الأنبياء، فاستنَّ بسنتهم واقتدى بهم؛ كما قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 90]. عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال فركِبته حتى أتيت بيت المقدس، قال فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء)[1]؛ أي: ربطت البراق وقيَّدته بالحبل، يقال ربط - من باب ضرب - يربط ربطًا (بالحلفة)؛ أي: بحلقة باب مسجد بيت المقدس، ويؤخذ من قوله: (فربطته بالحلقة) الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب، وأن ذلك لا يقدح في التوكل على الله؛ قاله النووي، وأنكره حذيفة؛ إذ رُوي عند أحمد والترمذي من حديث حذيفة قال: تحدثوا أنه ربطه؟ أخاف أن يفرَّ منه وقد سخَّره له عالم الغيب والشهادة؟ قال البيهقي: المثبت مقدَّم على النافي، يعنى من أثبت ربط البراق معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أَولى بالقبول[2]. ثانيًا: التوفيق لاختيار الفطرة: ومن أظهر صور التوفيق للنبي صلى الله عليه وسلم أن وفَّقه الله تعالى لاختيار الفطرة عندما عرض عليه ثلاثة أقداح اللبن وعسل والخمر، فاختار نبينا المختار صلى الله عليه وسلم اللبن، عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رُفعت لي السدرة، فإذا أربعة أنهار، نهران ظاهران ونهران باطنان، فأما الظاهران فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنة، وأُتيت بثلاثة أقداح، قدح فيه لبن وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن، فقيل لي أصبت الفطرة) [3]؛ قال النووي: ألْهَمه الله تعالى اختيار اللبن، لِما أراده سبحانه وتعالى من توفيق هذه الأمة واللطف بها؛ ا.هـ. قال ابن المنير: لم يذكر السر في عدوله عن العسل إلى اللبن، كما ذكر السر في عدوله عن الخمر، ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع، وبه يشتد العظم، وينبت اللحمُ، وهو بمجرده قوت، ولا يدخل في السرف بوجه، وهو أقرب إلى الزهد، ولا منافاة بينه وبين الورع بوجه، والعسل وإن كان حلالًا، لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله تعالى: ﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ ﴾ [الأحقاف: 20]، قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون السر في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان قد عَطِشَ، فآثر اللبن لما فيه من حصول حاجته، دون الخمر والعسل، فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن، وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات؛ اهـ[4]. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء لَمَّا أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اللَّبَن، قِيلَ لَهُ: أَصَبْت الْفِطْرَة... وَحَيْثُ جَاءَتْ الْفِطْرَة فِي كَلَام رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فَالْمُرَاد بِهَا فِطْرَة الْإِسْلَام لَا غَيْر. وكان لهداية النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء للفطرة حين خيِّر بين اللبن والخمر آثار فيما بعد، فوفَّقه الله تعالى لأحسن الدين، ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ [النساء:125]، وهداه لأحسن القول ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ ﴾ [فصِّلت:33]، وهداه لأحسن الحكم ﴿ أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة:50]، وهداه لأحسن الحديث ﴿ اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ﴾ [الزُّمر:23][5]. ثالثًا: التوفيق لعدم إزاغة بصره: ومن صور توفيق صلى الله عليه وسلم أدبُه الجم مع ربه، ومع الحضرة الربانية، يصوِّر الله تعالى لنا ذلك المشهد بقوله: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 13 - 18]. إن هذا وصف لأدبه صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام؛ إذ لم يلتفت جانبًا، ولا تجاوز ما رآه، وهذا كمال الأدب والإخلال به - أن يلتفت الناظر عن يمينه وعن شماله، أو يتطلع أمام المنظور، فالالتفات زيغ، والتطلع إلى ما أمام المنظور طغيان ومجاوزة، فكمال إقبال الناظر على المنظور ألا يصرف بصره عنه يَمنة ولا يسرة، ولا يتجاوزه، هذا معنى ما حصلته عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله رُوحه. وفي هذه الآية أسرار عجيبة، وهي من غوامض الآداب اللائقة بأكمل البشر صلى الله عليه وسلم، تواطأ هناك بصرُه وبصيرته، وتوافقا وتصادَقا فيما شاهده بصرُه، فالبصيرة مواطئة له، وما شاهدته بصيرته فهو أيضًا حق مشهود بالبصر، فتواطأ في حقه مشهد البصر والبصيرة، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ﴾ [النجم: 11، 12]؛ أي: ما كذب الفؤاد ما رآه ببصره، فإن عادة النفوس إذا أقيمت في مقام عال رفيع أن تتطلع إلى ما هو أعلى منه وفوقه، ألا ترى أن موسى صلى الله عليه وسلم لَمَّا أُقيم في مقام التكليم والمناجاة، طلبت نفسه الرؤية؟! ونبينا صلى الله عليه وسلم لما أُقيم في ذلك المقام، وفاه حقَّه، فلم يلتفت بصره ولا قلبه إلى غير ما أُقيم فيه البتة؟ ولأجل هذا ما عاقه عائقٌ، ولا وقف به مرادٌ، حتى جاوز السماوات السبع حتى عاتب موسى ربَّه فيه، وقال: يقول بنو إسرائيل: إني كريم الخلق على الله، وهذا قد جاوزني وخلفني علوًّا، فلو أنه وحده؟ ولكن معه كل أمته، وفي رواية البخاري: «فلما جاوزته بكى، قيل: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن غلامًا بُعث بعدي يدخل الجنة من أُمته أكثر ممن يدخلها من أمتي»، ثم جاوزه علوًّا فلم تُعِقْه إرادةٌ، ولم تقف به دون كمال العبودية هِمَّةٌ [6]. رابعًا: التوفيق في مراجعة موسى عليه السلام له في فرض الصلاة: من صور التوفيق توفيقُ الله تعالى له بأن راجَعه موسى عليه السلام في شأن الصلاة؛ حيث أمره كليم الله تعالى أن يراجع ربَّه في عدد الصلوات؛ كما صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم؛ عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم عُرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، ففرَض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررتُ على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك، قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني فوضع شطرَها، فرجعت إلى موسى، فقلت: وضع شطرها؛ فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تُطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال: هي خمس، وهي خمسون، لا يُبدَّل القول لدي، فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فقلت: استحييتُ من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشِيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أُدخلت الجنة فإذا فيها حبايلُ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك[7]. خامسًا: التوفيق في وصف المسجد لكفار مكة: من صور التوفيق في قصة الإسراء والمعراج ما وفَّق الله تعالى نبيه في وصف بيت المقدس، مع أنه صلى الله عليه وسلم دخله ليلًا ولم يتفقده، وكان بعض أهل مكة قد زار بيت المقدس، ويعرف وصفه، فأرادوا أن يتأكدوا من ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هنالك، فسألوه عن وصفه. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ((لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكُربت كربة ما كُربت مثلها قط، فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا نبأتهم)[8]. إنه توفيق الله تعالى وتسديده لحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم - قوله: (فجلَّى الله لي بيت المقدس)، قيل: معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل عن أم سلمة عند مسلم المشار إليها، قال: "فسألوني عن أشياء لم أثبتها، فكربت كربًا لم أكرب مثله قط، فرفع الله لي بيت المقدس أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا نبَّأتهم به". ويحتمل أن يريد أنه حُمل إلى أن وُضِع بحيث يراه ثم أُعيد، وفي حديث ابن عباس المذكور: "فجيء بالمسجد، وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل، فنعتُّه وأنا أنظُر إليه"، وهذا أبلغ في المعجزة، ولا استحالة فيه، فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان، وهو يقتضي أنه أُزيل[9]. أسباب حصول التوفيق الإلهي: وبعد أيها الآباء لعل سائلًا يسأل ويقول: ما الطريق إلى التوفيق؟ إليكم أيها الأحباب بعض وسائل التوفيق، إذا أردت أن تكون من الموفقين فعليك بما يلي: أولًا: العمل الصالح عمومًا يوصلك إلى أعلى مراقي التوفيق، العمل الصالح عمومًا على اختلاف أنواعه بدنيًّا أو ماليًّا أو قوليًّا، والله عز وجل بيَّن أن الطاعة والتوفيق لها هو الفوز العظيم، فقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:71]. وها هو صلى الله عليه وسلم يوضِّح لك حقيقة التوفيق؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله، فقيل له: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يُوَفِّقُهُ لعل صالح قبل الموت»[10]. قال أبو بكرة رضي الله عنه: إنَّ رجلًا قال: «يا رسول الله، أَيُّ الناس خير؟ قال: مَن طال عمره، وحَسُنَ عمله، قال: فأيُّ الناس شرٌّ؟ قال: مَن طَالَ عُمره، وساء عمله»[11]. ثانيًا: المجاهدة والمصابرة على الطاعة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]؛ قال السعدي رحمه الله: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا ﴾، وهم الذين هاجروا في سبيل الله، وجاهدوا أعداءهم، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته، ﴿ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾؛ أي: الطرق الموصلة إلينا، وذلك لأنهم محسنون. ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ بالعون والنصر والهداية، دل هذا على أن أحرى الناس بموافقة الصواب أهل الجهاد، وعلى أن مَن أحسَن فيما أُمِرَ به، أعانه الله ويسَّر له أسباب الهداية، وعلى أن من جدَّ واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنه يحصُل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمورٌ إلهية، خارجة عن مدرك اجتهاده، وتيسَّر له أمرُ العلم، فإن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل اللّه، بل هو أحد نَوْعَي الجهاد الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق، وهو الجهاد بالقول واللسان للكفار والمنافقين، والجهاد على تعليم أمور الدين، وعلى رد نزاع المخالفين للحق، ولو كانوا من المسلمين [12]. ثالثًا: التوكل على الله والإنابة إليه: قال الله تعالى عن شعيب عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88]، فالتوفيق منزلة عظيمة يهبها الله لمن أحب من عباده، فإذا علم الله من عبده الصدق والإنابة إليه، وفَّقه الله وهداه؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ﴾ [الرعد: 27]، وإذا وفق الله العبد اجتباه ويسَّر له أبواب الخير، يضرب بسهم في كل باب تواقًا منهومًا مستسهلًا للصعاب طارحًا للعقبات.. رابعًا: بر الوالدين: ومن أسباب التوفيق بر الوالدين، فالبر أثرُه في الدنيا التوفيق والسداد، وفي الآخرة الجنة؛ أخرج الإمام مسلم في صحيحه: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمدادُ أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس رضي الله عنه، فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرَأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعَل"، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتُب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحبُّ إليَّ، فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر فسأله عن أويس، فقال: تركته رثَّ البيت قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد من أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعَل، فأتى أويسًا فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال لي: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس فانطلق على وجهه [13]. لماذا أُغلق باب التوفيق عن الناس؟ لماذا أغلق باب التوفيق عن بعض الناس؟ قال شقيق بن إبراهيم رحمه الله: أُغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء: 1- اشتغالهم بالنعمة عن شكرها. 2- رغبتهم بالعلم وتركهم العمل. 3- المسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة. 4- الاغترار بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بأفعالهم. 5- إدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها. 6- إقبال الآخرة عليهم وهم معرضون عنها[14]. [1] أخرجه أحمد (3/ 148، رقم 12527)، ومسلم (1/ 145، رقم 162). [2] (فتح المنعم شرح صحيح مسلم (1/ 566). [3] أخرجه البخاري (5/ 2128، رقم 5287). [4] فتح المنعم شرح صحيح مسلم (8/ 175). [5] حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (12/ 318). [6] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 361). [7] أخرجه البخاري في: 8 كتاب الصلاة: 1 باب كيف فرضت الصلاة: في الإسراء. [8] أخرجه مسلم (278). [9] فتح الباري شرح صحيح البخاري (358/ 47). [10] إسناده صحيح: أخرجه أحمد (3/ 106). [11] أخرجه أحمد (5/ 44). [12] تفسير السعدي (ص: 635). [13] أخرجه: مسلم 7/ 188 (2542). [14] الفوائد (ص: 177).
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |