|
ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() تيسير الحج الشيخ أحمد الزومان الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [النساء: 1]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18] أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. أذكر ببعض المسائل التي يحتاج إليها في الحج وتكون عونا بعد الله لتيسير الحج فأقول مستعينا بالله سأله التوفيق والسداد عائذا به من الخطأ والزلل. يباح لمن أراد الحج والعمرة أن يشترط عند الإحرام فيقول إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أو نحو ذلك فإذا حبس عن إتمام النسك تحلل ولا شيء عليه فعن عائشة قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ قَالَتْ وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً فَقَالَ لَهَا حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي رواه البخاري (5089) ومسلم (1207) وفي هذا الحديث الاشتراط للحاجة لكن صح عن الصحابة القول بالاشتراط مطلقا من غير تفريق بين الحاجة وغيرها فصح عن عمر وعثمان وابن مسعود وعائشة وروي عن علي وعمار بن ياسر وأم سلمة - رضي الله عنهم - قال الحافظ ابن حجر في الفتح (4/9): لم يصح إنكاره [يعني الاشتراط] عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر "فإن قيل لم يشترط النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر الصحابة - رضي الله عنهم - بالاشتراط فالجواب الاشتراط من الأمور المباحة وليس مستحبا فلذا لم يشترط النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يأمر به عموم الصحابة - رضي الله عنهم - والله أعلم. عن أم سلمة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا" رواه مسلم (1977) ففي هذا الحديث نهي المضحي من أخذ الشعر والظفر والبشرة حتى تذبح أضحيته ومما يسأل عنه حكم أخذ الحاج المضحي من الشعر فيقال أخذ الشعر والأظافر عند الإحرام ليس سنة مطلقا إنما هو سنة إذا كان الحاج محتاجا إليه فإذا تعارض المحرم مع المستحب وجب على المحرم تجنب ذلك وذلك بترك المستحب فالمحرم يمنع من أخذ الشعر والظفر إذا كان سيضحي أما إذا أراد التحلل من العمرة والحج فيجوز له أن يأخذ من الشعر ولو لم تذبح أضحيته فلا يجب عليه تأخير الحلق حتى الذبح لأن هذا من باب تعارض الواجب والمحرم والقاعدة فعل الواجب ويرتفع التحريم قال الشيخ عبدالرحمن السعدي في الفتاوى السعدية ص (231): إذا تعارض واجب ومحرم تعين تقديم الواجب، وبهذه الحال لا يصير حراماً في حق المؤدي للواجب، كما يجب على المتمتع الحلق إذا فرغ من عمرته، بعد دخول ذي الحجة، ويحرم على المضحي أخذ شيء من شعره، فهذا لا يدخل في المحرم، والله أعلم. لكن السنة للحاج هو ذبح هدي تطوع في مكة بدل الأضحية فإن كان الحاج متمتعا أو قارنا ذبح هديين هديا للحج وهديا تطوعا بدل الأضحية وإن كان مفردا ذبح هدي تطوع لأن المفرد لا يجب عليه الهدي. قال ابن القيم في زاد المعاد (2/243) هدي الحاج له بمنزلة الأضحية للمقيم، ولم ينقل أحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه - رضي الله عنهم - جمعوا بين الهدي والأضحية، بل كان هديهم هو أضاحيهم، فهو هدي بمنى، وأضحية بغيرها. البعض يمر بالميقات يوم عرفة فيتمتع بالحج فيدخل مكة فيطوف ويسعى لأن الحرم خاليا فالحجاج في عرفة ثم يقصر ويحرم بالحج ويذهب لعرفة فهل هذا الفعل مستحب؟ هذه المسألة من النوازل لأن أقرب المواقيت لمكة يقطع في يومين على الإبل فلم أقف على كلام للمتقدمين في هذه المسألة وفوق كل ذي علم عليم لكنِ المتأخرون تكلموا عليها فذهب الشيخ ابن عثيمين إلى أن من قدم اليوم الثامن أو التاسع لا يتمتع قال فتاوى ابن عثيمين (24/523,53,56) نرى لا يشرع التمتع لمن قدم مكة بعد أوان أعمال الحج... التمتع فقد زال وقته. لقوله تعالى ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 196] فجعل عمرة وحجًّا، وجعل غاية بينهما مسافة، لقوله: ﴿ إِلَى الْحَجِّ ﴾ فدل هذا أن هناك مسافة بين العمرة والحج يحصل بها التمتع.وإذا لم يكن هناك مسافة يحصل بها التمتع لم يكن مشروعاً للإنسان أن يتمتع. وخالفه الشيخ عبدالعزيز بن باز فتاوى ابن باز (17/91,265) فيرى استحباب التمتع لمن قدم اليوم الثامن والتاسع لعموم النصوص وأرى أن رأي ابن عثيمين أقوى فمن وصل الميقات اليوم الثامن أو التاسع لا يستحب له التمتع لأنه إذا دخل اليوم الثامن دخل وقت الإحرام بالحج فيحرم قارنا أو مفردا والله أعلم. الخطبة الثانية البعض يحرص على الخير ومتابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وربما شق على نفسه وعلى من معه فمثلا يريد أن يطوف طواف الإفاضة يوم العيد متابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وليعلم أن السنة هي في فعل الأيسر لخصوص حديث عبدالله بن عمرو "أنَّه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال كنت أَحْسِب أنَّ كذا قبل كذا ثم قام آخر فقال كنت أَحْسِب أنَّ كذا قبل كذا حلقت قبل أنَّ أنحر نحرت قبل أن أرمي وأشباه ذلك فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - افعل ولا حرج لَهُنَّ كُلِّهِنَّ فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال افعل ولا حرج " رواه البخاري (1738) ومسلم (1306). ولعموم حديث عائشة قالت "ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه " رواه البخاري (3560) ومسلم (2327) وحالنا اليوم تختلف عن زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم العيد رمى جمرة العقبة ونحر بيده ثلاثا وستين ناقة وحلق رأسه ثم ذهب إلى مكة وطاف بها هذا كله قبل صلاة الظهر. فالأفضل للرجال والنساء اللاتي لا يخشين الحيض تأخير طواف الإفاضة والسعي إلى بعد الفراغ من رمي الجمار فيطوفون طوافا واحدا عن الحج إن كانوا مفردين أو متمتعين وعن العمرة أيضا إن كانوا قارنين ويجزئ عن طواف الوداع فطواف الوداع ليس مقصوداً لذاته بل ليكون آخر العهد بالبيت الطواف، فيتأدى بطواف الإفاضة أو العمرة كتحية المسجد تدخل في غيرها، ففي حديث عائشة - رضي الله عنها -: في عمرتها بعد الحج قالَ لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((هَلْ فَرَغْتِ؟ ))، قالت قُلْتُ: نَعَمْ، فَآذَنَ فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ" رواه البخاري (1788) ومسلم (1211) واللفظ له فطاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع طواف الوداع في آخر الليل، ثم صلى بالناس الفجر، ثم سافر بعد ذلك، فالتخلف اليسير لا يوجب إعادة طواف الوداع. وظاهر الحديث أنَّ عائشة - رضي الله عنها - لم تطف للوداع بعد طوافها وسعيها للعمرة، فأجزأ الطواف بعد السعي، والله أعلم، وقد بوب البخاري على الحديث: ((باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة، ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع؟ وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (3/612): يستفاد من قصة عائشة - رضي الله عنها - أنَّ السعي إذا وقع بعد طواف الركن - إن قلنا إنَّ طواف الركن يُغني عن طواف الوداع- أنَّ تخلل السعي بين الطواف والخروج لا يقطع إجزاء الطواف المذكور عن الركن والوداع معاً. من أعظم ما يواجه الحاج ويوقع بعضهم بالحرج المبيت بمنى أيام التشريق حيث ليس لهم مكان داخل منى وليعلم أن المبيت بمنى أيام التشريق محل خلاف بين أهل العلم فذهب إلى عدم وجوب المبيت ابن عباس فقال: قال إذا رميت الجمار فبت حيث شئت " رواه ابن أبي شيبة (14379) بإسناد حسن وهو مذهب الأحناف و رواية في مذهب الشافعي وأحمد و قال به ابن حزم[1]. وحتى على القول بالوجوب من لم يجد مكانا مناسبا يبيت فيه يسقط عنه المبيت فالقاعدة الشرعية لا واجب مع العجز فالواجبات الشرعية كلها تسقط إذا عجز عنها المكلف. فما يفعله بعض الحجاج من المبيت في أماكن قذرة أو في الشوارع والطرقات فهذا مما لا تأمر به الشريعة بل تنهى عنه فعن حذيفة بن أَسيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم" رواه الطبراني في الكبير (3050) و حسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/204) فمن افترش الطرق و الممرات وضايق السيارات و المشاة فهو معتد إذا دعي عليه كانت مظنة إجابة الدعوة عليه فكيف يكون متقربا لله بأمر يستحق أن يذم ويدعى عليه بسببه. ويكون الأمر أقبح حينما يصطحب معه نساءه في هذه الأمكنة ويعرض نفسه ونساءه لذل السؤال لدخول النساء للمخيمات لقضاء الحاجة. [1] انظر: حاشية ابن عابدين (3/540) والمهذب وشرحه المجموع (8/245،247) والكافي (1/415) والمحلى (7/184).
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |