وثيقة المدينة وتنظيم العلاقات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         اذكر الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الإنتصار على الهوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الإقبال على الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          فواصل للمواضيع . (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 65 )           »          الخطاب فى القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          سِيَر أعلام المفسّرين من الصحابة والتابعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 103 - عددالزوار : 64719 )           »          قناديل على الدرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 2273 )           »          إصلاح ذات البين.. مهمة.. وإنجاز عظيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          درر وفوائـد من كــلام السلف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 7084 )           »          قواعد في الدعوة إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 2600 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-12-2023, 12:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 152,251
الدولة : Egypt
افتراضي وثيقة المدينة وتنظيم العلاقات

وثيقة المدينة وتنظيم العلاقات
عبدالعزيز محمد مبارك أوتكوميت

سلسلة السيرة النبوية من خلال الخطب المنبرية

السلسلة (4): حياة النبي صلى الله عليه وسلم من الهجرة إلى الوفاة

الجزء (3): علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بأهل الكتاب في المدينة

الخطبة (2): وثيقة المدينة وتنظيم العلاقات


الخطبةالأولى
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد:
فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أعاذني الله وإياكم من النار.

حينما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وبعد بناء المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، قام بكتابة عهد ووثيقة هي أشبه بالدستور؛ لتنظيم العلاقة بين المؤمنين من جهة، وبين المؤمنين واليهود من جهة أخرى[1].

عباد الله: من المستفادات في هذه الوثيقة لواقعنا ما يلي:
1- تنظيم العلاقة بين المؤمنين: جاء في الوثيقة: (وأنهم أمة واحدة من دون الناس)؛ وفاقًا لقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، وهذا يقتضي منا الدفاع المشترك بين المسلمين ضد أعدائهم، وعدم مساعدة الكفار ضد المسلمين؛ جاء في الوثيقة: (وأن المؤمنين أيديهم على كل من بغى منهم)، وسواء وقع النزاع بين طائفتين من المسلمين وجب رفعه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات: 9]، أو وقع الظلم من العدوِّ على المسلم وجب نصرته، وما يقع اليوم من خِذلان الدول الإسلامية لأهل غزة وفلسطين من الجرائم الوحشية للكيان الصهيوني، والاكتفاء بالتنديد وتخذيل المقاومة، يدل على ضعف هذه الأخوة الإيمانية، وضعف الإحساس بالأمة الواحدة والجسد الواحد، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمنون تكَافَأُ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم))[2].

2- تنظيم العلاقة بين المسلمين واليهود: جاء في الوثيقة: (وأنه من تبِعنا من يهود، فإن له النصر... غير مظلومين... للمسلمين دينهم، ولليهود دينهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم)، تؤكد الوثيقة على الحرية الدينية وعدم الإكراه؛ وفاقًا لقوله تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [البقرة: 256]، وتؤكد أن الذي يجمعهم في المدينة هو رباط المواطنة، فلا غدر ولا خيانة بينهم، ووجب التعاون لصدِّ المعتدي، والحق ما شهدت به الأعداء؛ يقول المستشرق الروماني جيورجيو: "احتوى هذا الدستور اثنين وخمسين بندًا؛ خمسة وعشرين منها خاصة بأمور المسلمين، وسبعة وعشرين مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولا سيما اليهود وعبدة الأوثان، وقد دُوِّن هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء"[3].

وألزمت الوثيقة اليهودَ بالتعاون مع المسلمين في الإنفاق الحربي والدِّيَات في حالة الحرب، ومما جاء فيها: (وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين)، فهل حافظ اليهود على هذا العهد النبوي، أو أنهم خانوا وغدروا؟ فيما سيأتي من أحداث سينكشف لنا طبيعة معاملة اليهود مع العهود والمواثيق.

فاللهم اجعلنا من الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على عبده المصطفى وآله وصحبه، ومن اقتفى؛ أما بعد:
فمن الدروس المستفادة أيضًا:
3- وجوب الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: جاء في الوثيقة: (وأنه مهما اختلفتم فيه من شيء، فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله)، فالمسلمون يحتكمون إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم في التشريعات والمنازعات فيما بينهم، ولا يتصور الإيمان بدون هذا الاتباع؛ قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، واليهود مُلزَمون بالاحتكام إلى محمد صلى الله عليه وسلم في الاشتجار بينهم وبين المسلمين[4]، وتخييرهم في الرجوع إلى أحبارهم أو الاحتكام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في القضايا التي تخصهم؛ قال تعالى: ﴿ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [المائدة: 42]، وهذا لجَعْلِ سلطة التشريع للوحي بنوعيه، وجَعْلِ سلطة الحكم واحدةً في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره الحاكم لدولة المدينة، ونبذ الاضطرابات الداخلية الناجمة عن تعدد السلطة، هذا بالإضافة إلى مجموعة من البنود تؤكد أن ما ثبت في هذه الوثيقة لليهود يثبت لمواليهم[5].

فوجب على المسلمين اليوم الاحتكام إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم في عباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم، وفي بيوتهم وتنظيم العلاقات الأسرية بينهم، ونبذ المواثيق الدولية التي تصطدم مع شريعة ربهم، وليعلموا أنه لا سعادة لهم في الدنيا، ولا نجاة لهم يوم القيامة إلا بهذا الإيمان والاتباع.

فاللهم اجعلنا من المتمسكين بكتابك وسنة نبيك، آمين.
(تتمة الدعاء).

[1] انظر نص الوثيقة كاملاً في كتاب الأموال لابن زنجويه:331. والأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام:260. وسيرة ابن هشام:2/106-108. وقد جمع رواياتها محمد حميد الله في كتابه: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة. ورتبها ترتيبا جيداً في نحو خمسين بنداً، انظر ص59-62.

[2] رواه النسائي، رقم: 4735.

[3] مقتطف من كتاب: نظرة جديدة في سيرة رسول الله للمستشرق كونستانس جيورجيو، تعريب: محمد ألتونجي، الدار العربية للموسوعات، الطبعة الأولى، 1983م.

[4] مجموعة الوثائق السياسية: البند رقم: 42.

[5] المرجع السابق، محمد حميد الله: انظر البنود من 26 إلى 35، وكذلك البند 46.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.06 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]