|
فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() شقق التمليك أحكام وضوابط صالح بن علي الشمراني الحمد لله الذي خلق خلقه أطواراً، وصرفهم في أطوار الخلق كيف شاء عزة واقتداراً، وأرسل الرسل إلى المكلفين إعذاراً منه وإنذاراً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وحجته على عباده، وأمينه على وحيه، أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعالمين، ومحجة للسالكين، وحجة على المعاندين، وحسرة على الكافرين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن الشريعة المحمدية رحمة وعدل كلها، وأموال الناس كانت من جملة ما جاءت الشريعة برعايته وحفظه، فهي ضمان في مواجهة كل ما يسعى إلى فسادها وإتلافها، حتى ولو كان السعي من ملاكها وأربابها، وهي في جانب العقود والمعاوضات لا ترضى بكل ما من شأنه أن يكون سبيلاً للخصومات والمنازعات وافتراق القلوب؛ ولذا حَرِصَتْ على أن تكون العقود في البيع والإجارة ونحوهما على غاية الوضوح، والبعد عن الغرر والتغرير والتدليس والغش، وكل ما من شأنه أن يكون طريقاً لأكل أموال الناس بالباطل، ومن القواعد المقررة في الشريعة والتي هي ركيزة في هذا الباب: قاعدة: الضرر يزال، وأصلها حديث: (لا ضرر ولا ضرار)(1). وقاعدة: الضرر لا يزال بالضرر(2). ومن الأمور التي صارت ظاهرة في حياة الناس اليوم حينما عجزوا عن بناء البيوت والدور؛ السعي إلى تملك وحدات سكنية على صورة النقد أو بالأجل، والذي يهم هنا هو النظر في عقود التمليك(3) هذه من حيث سلامتها وانتفاء الغرر عنها، ثم ما تؤول إليه بعد التمليك من جهة اشتراك الملاك في بعض منافع الوحدات، ومسائل الضمان فيها. والداعي لهذا البحث أن بعض العقود التي تجري بين الناس في هذا الباب تُسلَّطُ على الوحدة السكنية فقط (الشقة مثلاً)(4) دون النظر إلى ما له صلة بها من متعلقات قد يكون في إغفالها إدخال هذه العقود في باب المحظور؛ لما يكتنفها من الغرر من جهة، وأكل أموال الناس بالباطل من جهة أخرى، ومن ذلك: 1-إغفال التنصيص على الأرض التي تشترك فيها هذه الوحدات واعتبارها لا زالت في ملك المالك الأساسي لها (المؤسس للمشروع أو المسوق). 2-استصحاب المالك الأساسي (المسوق) لملكية سطح جملة البناء وأفنيته، أو المحلات التجارية والتصرف فيها زيادة ونقصاً واستثماراً. 3- عدم وضوح مسائل الضمان والصيانة للأساسات والخدمات المشتركة(5). 4- استمرار حق الانتفاع باختصاص البناء للمالك الأساسي (ومن ذلك القرض العقاري، أو العوض عن نزع الملكية). 5- الاختلاف في تحمل رسوم البناء ودخوليات الخدمات المختلفة. وعليه فهذا البحث إنما هو إثارة لبعض هذه الجوانب التي يرى الباحث الحاجة إلى بعث الكلام فيها، ولا يستبعد وصول بعض الخصومات إلى المحاكم للبت في منازعات كان أصله إغفال ما ذُكر، ولم أجد بالتتبع القاصر من أفرد هذا ببحث. وقد صدر قرار مجلس الوزراء بالسعودية رقم 40 وتاريخ 9/2/1423هـ، والمرسوم الملكي رقم م/5 وتاريخ 11/2/1423هـ القاضي بالموافقة على نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها، مكوناً من تسعة عشر مادة، سيأتي التعرض لهذه المواد حسب ورود مباحثها، مع المقارنة والنقد حسب ما يظهر لي، والله - تعالى -ولي التوفيق. تنبيهات: الأول: أن النظام المشار إليه غير كاف في معرفة الأحكام في هذا الباب لأمرين: أولهما: عدم الاستيعاب والمقارنة. ثانيهما: أنه رد في بعض مواده الأمر عند التنازع إلى القضاء كما في المادة الثالثة، والرابعة عشر، والسادسة عشر. التنبيه الثاني: أن هناك كتابات عامة في هذا الموضوع سوى ما حرره المتقدمون في أبواب الفقه كباب الصلح، وباب بيع الأصول، والشروط في البيع ومن تلك الكتابات: 1- ملكية الشقق والطبقات دراسة مقارنة في القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية رسالة ماجستير في جامعة بغداد عام 1978م للباحثة سعاد حسين علي. 2- البناء وأحكامه في الفقه الإسلامي رسالة من المعهد العالي للقضاء قدمت سنة 1406هـ للباحث: إبراهيم محمد الفائز. 3- أحكام الجوار في الفقه الإسلامي رسالة ماجستير جامعة الإمام 1410هـ للباحث/ عبد الرحمن بن أحمد بن فائع، من مطبوعات دار الأندلس الخضراء. 4- كتاب الإعلان بأحكام البنيان؛ لمحمد بن إبراهيم اللخمي، تحقيق: عبد الرحمن بن صالح الأطرم. 5- تمليك الشقق والطوابق معالجة قانونية لـ/ أحمد منير فهمي. 6- حق الملكية في الفقه والقضاء والتشريع مع دراسة تطبيقية لملكية الشقق في المملكة العربية السعودية والقانون المقارن لـ/ أحمد عبد العال أبو قرين. أما البحث الأول وإن كان في ذات الموضوع إلا أني لم أطلع عليه، ويبدو من تاريخه حيث قد كتب قبل ثلاثين سنة أن ما طرأ على الموضوع من مستجدات يجعل الحاجة إلى الكتابة فيه قائمة، بالإضافة إلى اختلاف العرف والنظام بين البلدين السعودية والعراق، وأما البحوث: الثاني والثالث والرابع فأعم من موضع البحث. وأما الخامس فبحث قانوني، وأما السادس فلم أطلع عليه، ويبدو من عنوانه التركيز على حق الملكية والمقارنة بين الشريعة والقانون. التنبيه الثالث: الكلام سيكون في الوحدات التي تبنى ثم تباع على الملاك، أما فيما لو اشترك اثنان أو أكثر في تشييد بناء فإنهم يعتبرون جميعاً شركاء في ملكيته أرضاً وبناء، ملكية شائعة في كل طبقاته ووحداته العقارية وملاحقه، كل بنسبة مساهمته في رأس المال والمصروفات ما لم يتفقا على خلاف ذلك، وهذا منصوص المادة الثانية من نظام الوحدات العقارية في فقرته الخامسة. ولكن متى ما أراد الشركاء قسمة الحصص الشائعة فلهم ذلك، وقد جاء في المادة الثالثة: "للشركاء أن يتقاسموا حصصهم الشائعة في البناء المشترك، ويختص كل منهم بوحدة عقارية أو أكثر، فإن لم يتفقوا فلطالبها اللجوء إلى القضاء. الرابع: من الركائز التي يقوم عليها البحث أن من ملك أرضاً ملك سماءها، وقد عبَّر عن هذا المعنى كثير من الفقهاء، فقالوا: السماء أو الهواء تابع للقرار، ونحو ذلك من العبارات(6). قال القرطبي: فمن له البيت له أركانه، ولا خلاف أن له العلو إلى السماء(7). ولو قيل مثلاً: إن اشتراك ملاك الوحدات السكنية في ارض جملة البناء وسمائه يعتبر كالمشروط في العقد وإن لم يُنص عليه فيه فإن واقع بعض المسوقين يفيد خلاف ذلك؛ لاستمرار تصرفاتهم بالزيادة في عدد الأدوار، والتحكم في واجهات المشروع، وخدمات البناء كغرفة السائق والارتدادات والمداخل، والمواقف، والنوافير ونحو ذلك، وأكثر ما يقع هذا الإغفال حينما يتم تبادل الوحدات بصور شخصية دون الرجوع إلى الطرق الرسمية؛ إذ إن التمليك في كتابة العدل يتملك المشتري الوحدة السكنية وينص في الصك أن يلتزم بما ورد في نظام ملكية الوحدات العقارية الذي سبقت الإشارة إليه، وقد جاء في المادة السابعة منة: "تتم إجراءات نقل الملكية أمام الجهة المختصة في توثيق العقود، وإصدار الصكوك المتعلقة بها وفقاً للإجراءات النافذة، مع مراعاة ما ورد في هذا النظام". ومما ورد في هذا النظام التنصيص على الاشتراك في الأجزاء المشتركة من البناء، ففي الفقرة الأولى من المادة الرابعة: يكون مالكو الوحدات العقارية في بناء واحد شركاء في الأجزاء المشتركة ما لم يتفق على خلاف ذلك. التنبيه الخامس:كل ما يشار إليه من حقوق الملك أو الانتفاع أو الضمان إنما هو في حالة المشاحة والخصومة، وإلا فمن طابت نفسه بإسقاط حقه أو تحمل ضمان غيره فلا إشكال فيه، وله ما وجه إليه؛ ما لم يترتب على هذا الإسقاط إضرار بالآخرين، إلا أن ذكر ذلك عند العقد والاتفاق عليه مما يزيل الغرر ويقطع بواعث الخصومة، وهذا مقصد من مقاصد الشريعة في جميع العقود. بداية البحث: عند النظر في منازل التمليك نجدها غالباً ما تكون متحدة في جهة أو عدة جهات، وهي بذلك لا تخلو من أحوال: الحالة الأولى: أن تكون وحدتين (فلتين) متجاورتين أو متلاصقتين، وكل منهما مستقل بأرضه، وسمائه، وجداره، ومداخله، وخدماته. الحالة الثانية:أن تكون وحدتين بينهما جدار مشترك، إلا أن كلاً منهما مستقل بأرضه، وسمائه، ومداخله، وخدماته، وهو ما يسمى في عرف الناس اليوم بـ(الدوبلكس). الحالة الثالثة: أن تجتمع عدة وحدات (شقق) في طابق أو عدة طوابق بمدخل واحد أو مداخل، وأرض وسماء واحدة لجملة البناء. فأما الحالة الأولى: فليست محل البحث؛ إذ إن الاستقلال فيها ظاهر، وكل مالك يستقل بضمان ملكه، وجواز التصرف فيه، ولا يلحق جاره من ضمان ملكه شيء، وتجري عليهما أحكام الجوار العامة. وأما الحالة الثانية (الدوبلكس): فمحل البحث فيها يتركز في ضمان الجدار المشترك بينهما، وجواز التصرف فيه، ومدى انتفاع الجارين به، وهذا الجدار لا يخلو من خمس حالات: الأولى: أن يكون قراره وبناءه لأحدهما دون الآخر. الثانية: أن يكون قراره لأحدهما وبناؤه للآخر. الثالثة: أن يكون قراره لأحدهما وبناؤه بينهما. الرابعة: أن يكون قراره بينهما وبناؤه لأحدهما. الخامسة: أن يكون بينهما في القرار والبناء، وهو حال (الدبلوكسات اليوم). والبحث في هذه الحالات يكون في ثلاث جهات: الجهة الأولى: من جهة جواز التصرف فيه؛ (بزيادة أو نقصان). الجهة الثانية: جواز الانتفاع به؛ (بالتعليق، أو الإسناد عليه، أو تمديد خدمات الماء والكهرباء عليه أو فيه). الجهة الثالثة: ضمان سقوطه أو تلفه. فأولاً: إذا كان بناؤه وقراره لأحدهما دون الآخر: فلمالكه جواز التصرف فيه بالزيادة والنقصان، وجواز الانتفاع به على وجه لا يصل به إلى إلحاق الأذى بجاره، أو الانتفاع بهواء جاره إلا بإذنه؛ فإن الهواء تبع للقرار كما تقدم(8). وأما الجار فالأصل أنه ليس له التعرض لجدار جاره، وليس له حق الانتفاع به إلا بإذن جاره كما لا ينتفع بأرض جاره إلا بإذنه. ولكن إن ظهر له حاجة في الانتفاع بجدار جاره، فما الحكم؟ وقبل الإجابة يمكن حصر حاجته إلى جدار جاره من وجهين: الوجه الأول: أن يحتاج إليه للإسناد والتعليق كأن يسند عليه خشبة أو نحو ذلك للتسقيف أو غيره، ويتعذر عليه تحقيق هذه الحاجة إلا باستخدامه، كأن يبني ثلاثة جدر ويحتاج جدار جاره رابعاً يسقف عليه، فهل له ذلك؟ وهل يجبر صاحب الجدار على السماح له بذلك أم لا؟ والجواب: أنه متى كان انتفاعه يضر بالجدار فلا خال فأنه لا يجوز؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر(9)، وأما إن كان الانتفاع لا يضر بالجدار ولا بصاحبه ففي جواز ذلك قولان لأهل العلم: الأول: يجبر مالك الجدار على تمكين جاره من الانتفاع بجداره، وبه قال أحمد والشافعي في القديم؛ لحديث أبي هريرة المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره) ثم قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم(10). والقول الثاني: وهو مذهب الجمهور قالوا: لا يجبر الجار على ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه)(11). وما في معناه من الأحاديث؛ ولأنه انتفاع بملك الغير من غير ضرورة فلم يجز من غير إذنه، كزراعة أرضه أو البناء فيها، وحملوا الحديث على الاستحباب ومنهم من تأوله(12). والصحيح والله أعلم هو القول الأول للخبر؛ ولأنه انتفاع لا يضر كالاستظلال به أو الاستناد إليه، ويفرق بينه وبين الزرع والبناء بأن الزرع والبناء يضر ولم تدع الحاجة إليه. الوجه الثاني: من وجوه الانتفاع تمديد مجاري المياه، أو أسلاك الكهرباء ونحوها على جدار الجار، فإن كان ذلك مما يضر بالجدار فلا يجوز بغير إذن صاحبه، وإن لم يكن في إمرار ذلك ضرر وامتنع مالك الجدار فهل يجبر على ذلك أم لا؟ نص الفقهاء - رحمهم الله - في مسألة ما لو احتاج في القديم إلى إجراء مجرى أو مسيل في أرض أو سطح الجار على ذكر الخلاف في ذلك(13). فقيل: لا يجبر؛ لأن الأصل حرمة مال الغير، ولا يحل بغير طيب نفس منه كما مر في مسألة وضع الخشب على جدار الجار. وقيل: يجبر لانتفاء الضرر، ولما رُوي أن الضحاك ومحمد بن مسلمة اختلفا في خليج أراد الضحاك أن يجريه في أرض محمد بن مسلمة، فامتنع منه، فترافعا إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: "والله لأمُرَّنه ولو على بطنك"(14). والصواب والله أعلم أنه يجبر لانتفاء الضرر بذلك قياساً على وضع الخشب ولقضاء عمر - رضي الله عنه -. ضمان الجدار: أما ضمانه في حالة السقوط أو التضرر فهو على مالكه ما لم يحصل التعدي من الجار أو من غيره. ويبقى أن يشار إلى مسألتين لهما تعلق بحقوق كل منهما: المسألة الأولى: إذا تقرر أن الهواء تابع للقرار في الملك فكل تصرف من الجار يؤدي إلى إشغال هواء أرض جاره يلزمه إزالته، مثاله: لو كانت له شجرة انتشرت أغصانها فوق ملك جاره، فللجار أن يطالبه بإزالة ما انتشر فوق ملكه؛ لأن الهواء تابع للقرار، ولأنه ليس له الانتفاع بأرض جاره بغير إذنه فكذلك هواء أرض جاره. قال في الكشاف: وإن حصل في هوائه المملوك له هو أو منفعته أو في هواء جدار له فيه شركة في عينه أو منفعته أغصان شجرة غيره أو حصلت الأغصان على جداره فطالبه أي طالب رب العقار أو بعضه أو منفعته صاحب الأغصان بإزالتها لزمه أي لزم رب الأغصان إزالتها؛ لأن الهواء تابع للقرار فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره كالدابة إذا دخلت ملكه، وطريقه إما بالقطع أو إليه ناحية أخرى، وسواء أثر ضرراً أو لا. فإن أبى رب الأغصان إزالتها لم يجبر؛ لأنه أي حصولها في هوائه ليس من فعله. ويضمن ربها أي الأغصان ما تلف بها بعد المطالبة، ولمن حصلت الأغصان في هوائه إزالتها إذا أبى مالكها بلا حكم حاكم؛ لأن ذلك إخلاء ملكه الواجب إخلاؤه(15). وقد جاء في المادة السادسة من نظام الوحدات ما نصه: "على كل مالك وفقاً لهذا النظام ألا يغلو في استعمال حقه إلى الحد الذي يضر بجاره، وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها،... على أن يراعي في ذلك الآداب الشرعية والعرف وطبيعة العقار، وموقع كل وحدة عقارية بالنسبة للأخرى، والغرض الذي خصصت له كل وحده". المسألة الثانية: إذا اختلف ارتفاع سطحيهما وكان إشراف الجار يضر بجاره فهل يجبر الأعلى على وضع سترة؟ قولان للعلماء: الأول: لا يجبر؛ لأن الضرر من الإشراف فقط فيمنع منه دون أن يجبر على بناء سترة، وهذا مذهب الشافعية. الثاني: يجبر؛ لحصول الضرر بالإشراف، والإنسان ممنوع من الانتفاع بملكه على وجه يستضر به غيره، كما لا يجوز أن يدق في ملكه ما يهتز به حائط جاره، وهذا مذهب الحنابلة(16). ثانياً: أن يكون قرار الجدار لأحدهما وبناؤه للآخر: وهذه الحالة متصورة إذا أذن صاحب القرار لجاره أن يبني بينهما جداراً، فيكون على أحدهما القرار وعلى الآخر البنيان، فإذا فعلا فهما شريكان فيه، ينتفعان به على وفق ما اتفقا عليه. وأما لو بنى الجار في قرار جاره جداراً بينهما بغير إذنه فإنه يضمن إزالته، ولا ينتفع به صاحب القرار؛ لأن البنيان لجاره، ولا ينتفع به الباني؛ لأنه وضع على قراره غيره حتى يصطلحا. ومتى ما أراد أحدهما بناءه لم يكن له البناء إلا في ملكه خاصة؛ لأنه لا يملك التصرف في ملك جاره المختص به. قال ابن قدامة: لا أعلم في هذا خلافاً(17). ثالثاً: أن يكون قراره لأحدهما وبناؤه بينهما. وهذه الحالة كسابقتها إلا أن صاحب القرار ساعد جاره في تكلفة البنيان، فهما على ما اتفقا عليه في البنيان وكيفية الانتفاع. رابعاً: أن يكون بناء الجدار لأحدهما وقراره بينهما: والبحث يكون في هذه الحالة في مسائل: المسألة الأولى: أن من بناه يجوز له التصرف فيه على وجه لا يلحق الضرر بجاره كما تقدم، وله هدمه إن أراد؛ لأنه ملكه خاصة. المسألة الثانية: إذا ما انهدم فهل للشريك أن يجبر شريكه على بنائه؟ قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد وقولان للشافعي: الأول: يجبر، وهو مذهب المالكية؛ لأنه إنفاق على ملك مشترك يزيل الضرر عنهما، وقياساً على الإجبار على القسمة، وعلى إطعام العبد المشترك. الثاني: لا يجبر، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه إنفاق لا يجبر عليه لو انفرد به فلم يجب مع الاشتراك، والضرر لا يزال بالضرر(18). وسيأتي القولان نفسهما في الحالة التالية. المسألة الثالثة: إن أراد شريكه بناءه لم يمنعه شريكه؛ لأنه يعيد ما كان مؤسساً في مشترك، ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما يشاء، وينقضه إذا شاء، وليس للآخر أن يقول لا تنقضه لأغرم حصتي من القيمة(19). المسألة الرابعة: متى ما أراد الشريك الانتفاع به دفع نصف قيمته وانتفع، ويجبر الباني على أخذها أو إزالة بنائه ليبني معه؛ لأن القرار مشترك بينهما فلم يجز أن يسقط حق شريكه(20). يتبع
__________________
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |