الهجرة احتفالية التغيير - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 365 - عددالزوار : 78686 )           »          صفحات مِن ذاكرة التاريخ _____ متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 49 - عددالزوار : 26833 )           »          شرح كتاب الصلاة من مختصر صحيح مسلم للإمام المنذري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 50 - عددالزوار : 30278 )           »          الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 53360 )           »          التمدد الشيعي في المغرب العربي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 21 )           »          المشروع الصهيوني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 775 )           »          الصالون الأدبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 35 - عددالزوار : 25429 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 43 - عددالزوار : 15720 )           »          وقفات مع حديث الشفاعة العظمى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 5344 )           »          شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 867 - عددالزوار : 75244 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-03-2020, 03:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 152,000
الدولة : Egypt
افتراضي الهجرة احتفالية التغيير

الهجرة احتفالية التغيير

د. رشاد محمد عبدالحليم لاشين




تَهِلُّ علينا ذكرى الهجرة النبوية الشريفة كل عام، فتهبُّ علينا رياح التغيير العظيمة التي غيَّرت وجه التاريخ عبر هذا الحدث العظيم، الذي يجب أن تكون لنا معه وقفات مهمة؛ لنعيد قراءة واقعنا على أضواء دروسه العظيمة، وليكون لنا محطة جديدة للانطلاق نحو تغيير أحوال أُمتنا نحو الأفضل، وهذا هو سرُّ توفيق الله تعالى لسيدنا عمر بن الخطاب بأن اختار الهجرة النبوية عنوانًا للتاريخ الإسلامي، وكان أمامه عدة مناسبات قوية يُمكن أن يستخدمها للتأريخ؛ مثل: غزوة بدر، أو فتح مكة، أو ميلاد أو بَعثة الرسول، ولكن كان توفيق الله تعالى لاختيار الهجرة؛ حتى تكون محطة للتغيير الدائم لأمة الإسلام عبر السنين، وصعودًا نحو المعالي بالهجرة، والانتقال من الضَّعف إلى القوة، ومن قهر الضلال وسيطرة الباطل إلى رِيادة الإيمان والدَّور الريادي المنوط بها أصلاً.

مقومات التغيير الناجح من خلال الهجرة:
1- أن يكون هناك هدف عظيم يسعى الجميع من أجل تحقيقه، وهو إعلاء كلمة الله تعالى، وهذا ما وضَّحه لنا القرآن الكريم في التعقيب على الهجرة؛ ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40].

2- ومن أهم دعائم التغيير:
الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وكسْب الأنصار الجُدد، وتهيئة الأرض الجديرة بحمل الرسالة، وتَمثَّل هذا في بيعتَي العقبة الأولى والثانية، وبعْث سيدنا مصعب بن عمير لنشْر الدعوة في المدينة، فكان نشر الدعوة أهم وسائل النجاح، وأعظم دعائم البناء الإسلامي.

3- التضحية وتقديم الغالي والنفيس، من أجل الفكرة، وترْك التثاقل إلى الأرض، وتمثَّل هذا في ترك الأموال والبيوت والديار في مكة المكرمة، والذهاب إلى المدينة المنورة، فكان الإسلام هو أغلى شيء في حياة المسلمين، وكانت النتيجة النصر والتمكين.

4- الاعتصام بالله تعالى، فالاعتصام بالله هو الفرج والمخرج، فرسول الله يخرج من بيته المحاصر بأربعين رجل لقتْله، وهو يقرأ القرآن: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ [يس: 9]، ولا يخرج سالمًا فقط، بل ويضع التراب فوق كل الرؤوس، وهذا شأن المعتصم بالله، الآوي إلى رُكنه الركين.

5- تأمين الدعم الاقتصادي، وتسهيل وصول الدعم اللوجستي، فأبو بكر الصديق وفَّر المال اللازم لشراء الراحلتين، ودفَع أجر الخبير الطوبوغرافي، وأسماء بنت أبي بكر كانت تُوصِّل الطعام، واختيارها كامرأة تتحرك بسهولة لا يتعرض لها العرب بطبيعتهم، سهَّل وصول الدعم اللوجستي لرسول الله وصاحبه في رحلة الهجرة.

6- التخطيط الجيد والعمل المنظم، وتمثَّل هذا في تأمين حياة أفراد الأمة؛ فتأخير هجرة رسول الله والأمر بخروج الأفراد سرًّا وفُرادى؛ حتى لا يعلم أحد مقصودهم الجديد، فينقضوا عليهم جميعًا، وقد تَم أيضًا خروج الرسول في وقت غير معهودٍ الخروج فيه، وهو وقت الظهيرة واشتداد الحر في رمضاء مكة، وتَم كذلك استئجار خبير في الطوبوغرافيا (عبدالله بن أريقط)؛ حتى لا يسير في طريق معهود، فيسهُل الإمساك بهم، وتَم أيضًا استخدام الإخفاء والتمويه، وهو أحد وسائل الحرب الحديثة، وتمثَّل في الآتي:
أ- مَبيت سيدنا علي مكان الرسول؛ حتى يظلوا ينتظرون خروجه، وذلك في المرحلة الأولى؛ حتى يتمكن من الخروج من مكة.

ب- عامر بن فهيرة يسير بقطيع من الغنم خلفهم لتغطية الآثار؛ حتى لا يستطيع أحد أن يقتفي أثرهم.

ج- البقاء في الغار ثلاثة أيام في الوقت الذي تنتشر فيه قوى الشر في كل مكان للبحث عنهم.

د- تغيير اتجاه المسير، فبدلاً من الانطلاق في اتجاه الشمال - وهو التفكير المنطقي لمن يريد الملاحقة - يتَّجهون إلى الجنوب أولاً؛ حيث لا يخطر ذلك ببال أحد.

7- توزيع الأدوار: حيث وفَّر الكبار الدعم المادي للمساندة والصحبة، وقام الشباب والفتيان بالأعمال الفدائية والاستخباراتية، أما المرأة، فقامت بالدعم اللوجستي، أما باقي الأفراد، فعمِلوا على تهيئة الدولة والأرض الجديدة، كذلك رتَّبوا لاحتفالية الاستقلال.

8- الشجاعة والقوة في الحق، وتحدي الباطل وعدم الاستكانة إليه، وتمثَّل ذلك في موقف سيدنا عمر بن الخطاب وبطولته العظيمة حين صعد على الجبل وأعلن هجرته؛ حتى يُعلِّم الظالمين درسًا في قوة الحق، وأن المسلمين لم يهاجروا خوفًا ولا جُبنًا، ولكن هاجروا من أجل مصلحة الدعوة ولبناء دولة الإسلام في أرض جديدة، وكانت هذه رسالة لا بد من توصيلها في موقف سيدنا عمر بن الخطاب.

9- رعاية جميع الحقوق حتى حقوق الأعداء، وتمثَّل ذلك في مقام سيدنا علي في مكة لتوصيل الأمانات إلى أهلها، وهم الكافرون أعداء الدعوة.

10- الفدائية: يحتاج التغيير إلى شباب فدائي على استعداد لتقديم رُوحة فداءً لدعوة الله، وتمثَّل هذا في مبيت سيدنا عليّ في فراش رسول الله في موقف يُعرِّضه للقتل على يد أربعين رجلاً متربصين بالخارج.

11- استشعار معية الله لإنقاذ الأمة في أحْلك الأوقات في لحظة من لحظات الإحساس بقُرب سيطرة الأعداء، وبطْشهم بالأمة، وقضائهم عليها، واستئصالهم لشأْفتها؛ (لو نظر أحدهم تحت قدَميه لرآنا)، وتأتي النجاة باستشعار معية الله؛ ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40].

12- الاستطلاع الجيد والمخابرات النشطة الفاعلة، وتمثَّل هذا في تكليف عبدالله بن أبي بكر الغلام الصغير أن يعمل (ضابط مخابرات) لحساب رسول الله، فهو صغير يجلس في وسط القوم، فلا يعملون له حساب، ويتكلمون بما يريدون، وينقل هو كل خُططهم لرسول الله ولسهولة حركته أيضًا كغلام لا يلتفت له أحد، فهو يجلس معهم طوال النهار، وينطلق في الليل إلى رسول الله جهاز مخابرات ذكي ونَشِط وفاعل، ولا يخطر على بال أحد.

13- تربية نفوس قوية لا يُصيبها الحزن، ولا يَعتريها الإحباط مهما كانت قوة الأعداء، ومهما اختلَّت موازين القوى الظاهرة، فمعية الله أقوى من أي قوة، وتأييد الله بجنود غير مرئية تُلقي في قلوب المؤمنين الهدوء والسكينة والثقة والطُّمأنينة بحتمية نصر الله؛ ﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ﴾ [التوبة: 40].

14- الأمل في نصر الله: (ارجع ولك سوارا كسرى)، كمن يقول الآن: (ارجع عن محاربة المسلمين ولك البيت الأبيض)، كلام يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم لسُراقة وهو خارج مُطارد تَطلبه قوى الشر في كل مكان.

استكمال طريق الهجرة:
طريق الهجرة دائم مستمر عبر نهجٍ رسَمه لنا رسول الله، وقد قطعت أُمتنا بعض الأشواط في طريق هجرتها، ولكن الأمر ما زال يحتاج إلى جهود كبيرة وأشواط كثيرة؛ حتى نُكمل طريق الهجرة، ويتمثَّل ذلك فيما يأتي:
1- الجهاد والنية، فلا يكتمل طريق الهجرة دون النية الصالحة لبناء الفرد والأسرة، والمجتمع والدولة، والأمة بأكملها، ونجعل كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، ولا يكتمل طريق الهجرة دون جهاد النفس والشيطان، ومقاومة المادية وأصحاب الأهواء الذين يُضيعون الأمة، وكذلك محاربة المحتلين أعداء الأمة الذين يَستذلونها، وبذلك نحقِّق حديث رسول الله : ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)).

2- هجْر ما نهى الله عنه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسلم مَن سلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر مَن هجَر ما نهى الله عنه))، وفي رواية ابن حبان: ((المهاجر مَن هجَر السيئات، والمسلم مَن سلِم المسلمون من لسانه ويده)).

فالهجرة الواردة في الحديث هي كل ما نهى الله عنه في كل الميادين، وعلى كل المستويات؛ بدءًا بالفرد، وانتهاءً بالأمة التي يجب أن تَهجُر معاصيها الكبيرة المتمثلة في الاحتلال، وتدنيس الأراضي ومقدسات المسلمين من قِبَل الأعداء، وهجْر التخلُّف عن ركْب العلم والحضارة، وهجر التفرُّق والتشرذُم، وعدم اتحاد الكلمة، والأخذ بمقومات التغيير لإصلاح شأن الأمة والأفراد، والاهتمام بنشر دعوة الإسلام عبر وسائل الإعلام بأسلوب راقٍ ومتميز، عن طريق الفضائيات والإنترنت، وبشتى لغات العالم؛ حتى نقدم رسالة الرحمة والإنسانية لكل أُمم الأرض قاطبةً.

ومع استمرار الجهود، واحتفالنا بالهجرة كل عام - عبر التغيير والارتقاء بشأن أُمتنا، وهجْرها لأوضاعها غير السلمية في شؤون الدنيا والآخرة - سيحدث التغيير المنشود، ويأتي النصر المؤزر إن شاء الله.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.87 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (3.02%)]