عاشوراء.. عبر وأحكام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أحداث الحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          إن الله لا يحب المسرفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          (المروءة والخلق والحياء) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          علام يقتل أحدكم أخاه؟! خطورة العين وسبل الوقاية منها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          قصة الرجل الذي أمر بنيه بإحراقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: السميع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          إذا أحبك الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          عفة النفس: فضائلها وأنواعها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          سمات المسلم الإيجابي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          القلق والأمراض النفسية: أرقام مخيفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-07-2020, 03:59 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 152,455
الدولة : Egypt
افتراضي عاشوراء.. عبر وأحكام

عاشوراء.. عبر وأحكام


عبدالله رجا الروقي






أما بعد.. ففي هذا الشهر الحرام وفي اليوم العاشر منه أنجى الله موسى عليه السلام وأصحابه من فرعون وقومه.

وقد تكرر ذكر قصتهم في القرآن، فهي أكثر القصص تكراراً في كتاب الله، وهذا يدل على كثرة فوائدها وما فيها من العبر.

فقد ابتُلي بنو اسرائيل بظلم فرعون، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الدخان: 30، 31].

وماذا كان يفعل بهم فرعون؟
يقول تعالى: ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: 49].

إذن كان فرعون كافراً مدعياً للربوبية سفاكاً للدماء.

وتدبّر - يا عبدالله - ما الذي أُمر به موسى - عليه السلام - وقومه، قال تعالى: ﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128].

وقال تعالى: ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 84 - 87].

فهؤلاء قوم موسى ابتلاهم الله بفرعون الكافر الذي ادعى الربوبية وقَتَّل أبناءهم ومع ذلك ما أمروا بقتاله وذلك لضعفهم بل أمروا بالصبر والتوكل على الله والدعاء والصلاة، وفي الآية دليل على أن الصلاة من أسباب تفريج الكربات.

وقد دل على ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].

عباد الله:
عندما امتثل بنو إسرائيل ما أمر الله به كانت العاقبةُ الطيبةُ التي ذكرها الله تعالى في قوله:
﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137].

وتدبر قوله تعالى في الآية ﴿ بِمَا صَبَرُوا ﴾ أي لأجل صبرهم على ما ابتلوا به من ظلم حاكمهم فرعون.

قال الإمام الحسن البصري رحمه الله: والله، لو أنَّ الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يُرفع عنهم، وذلك أنّهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه، ووالله ما جاؤوا بيوم خيرٍ قط، ثمَّ تلا ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137]». انتهى.

بل إن الله عز وجل لما أرسل موسى وهارون إلى فرعون قال عز وجل: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 44] مع أنه كافر مدع للربوبية.

وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة قُتل فيها من قتل من أصحابه وأوذي من أوذي وكانت الأصنام حول الكعبة تعبد من دون الله ومع ذلك لم يجاهدوا بسلاح هو ولا أصحابه رضي الله عنهم في ذلك الوقت وذلك لضعفهم وعدم قدرتهم.

نعم الجهاد حق لكن إذا وجدت شروطه وحلّ أوانه فهو عبادة جليلة من العبادات.

لكن الذي يقدره ويفتي به هم العلماء الكبار، وهم الذين يُرجع إليهم في هذه المسائل.

عباد الله هذه فائدة من الفوائد الكثيرة لقصة موسى عليه السلام مع فرعون، وإنما ذكرتها لدعاء الحاجة إليها وما هو واقع هذا الزمان من الزج ببعض الشعوب في مواجهات لا قبل لهم بها ترتب عليها سفك للدماء وانتهاك للأعراض.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم...

الخطبة الثانية
أما بعد فهذه تنبيهات تتعلق بهذا اليوم العظيم يوم عاشوراء:
أولها: صيام عاشوراء يكفر سنة ماضية لقوله صلى الله عليه وسلم: "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ". رواه مسلم.

لكن ذلك مقيد باجتناب الكبائر قال ابن القيم رحمه الله:
...وَكَاغْتِرَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ، حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ الْعَامِ كُلَّهَا، وَيَبْقَى صَوْمُ عَرَفَةَ زِيَادَةً فِي الْأَجْرِ، وَلَمْ يَدْرِ هَذَا الْمُغْتَرُّ، أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهِيَ إِنَّمَا تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ .

فَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، لَا يَقْوَيَان عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ، إِلَّا مَعَ انْضِمَامِ تَرْكِ الْكَبَائِرِ إِلَيْهَا، فَيَقْوَى مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ .

فَكَيْفَ يُكَفِّرُ صَوْمُ يَوْمِ تَطَوُّعٍ كُلَّ كَبِيرَةٍ عَمِلَهَا الْعَبْدُ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهَا، غَيْرُ تَائِبٍ مِنْهَا ؟ هَذَا مُحَالٌ. انتهى كلامه رحمه الله.

وعلى هذا فليضف المسلم إلى صيام هذا اليوم التوبة النصوح لتتساعد هذه الأسباب على تكفير ذنوبه كلها.

التنبيه الثاني: أن هذا التكفير للذنوب لا يكون إلا لمن صام على الوجه المأمور به شرعا وهو أن يحفظ صيامه مما يحرم كالغيبة والكذب ونحوهما من سائر الذنوب لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". رواه البخاري.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر". رواه النسائي وابن ماجه.

فدل هذان الحديثان على أن الصيام الذي لا يحفظه صاحبه من المعاصي يكون ناقصا وربما لا يكون فيه أجر أبدا ومثل هذا لا يكفر سنة قبله.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:
فأما من ضيع صيامه و لم يمنعه مما حرمه الله عليه فإنه جدير أن يضرب به وجه صاحبه و يقول له: ضيعك الله كما ضيعتني. ا.هـ

التنبيه الثالث: من كان عليه قضاء من رمضان فليبادر به قبل عاشوراء فإن لم يفعل فليصم عاشوراء ثم ليقض في أيام أُخر لأن القضاء واجب موسع وعاشوراء سنة. و لا يصم عاشوراء بنية القضاء ونية أن يكون له أجر عاشوراء لأن كلا من القضاء وعاشوراء عبادتان مقصودتان لذاتهما فلا تتداخلان على الصحيح.

التنبيه الرابع: يوم عاشوراء سيوافق الاثنين القادم فمن صامه بنية عاشوراء ونية صيام الاثنين ليقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في صيامه حاز الأجرين وفاز بالحسنيين.


التنبيه الخامس: من أراد صيام عاشوراء فليبيت نية صيامه من الليل لأن حكمه حكم صيام الفرض من هذا الوجه وأما من لم ينو صيام عاشوراء إلا من أثناء النهار - وهو لم يتناول مفطراً قبل - فإن صيامه صحيح لكن لا يحصل له الثواب الوارد في الحديث لأنه لم يبيت النية قبل الفجر.

فاحرصوا عباد الله على صيام هذا اليوم واحتسبوا الأجر عند الله تعالى.
اللهم وفقنا لصيام هذا اليوم وتقبله منا.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار...



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.72 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]